23 نوفمبر 2010

غرفة انتظار



في غرفة انتظار، المقاعد تبدو مريحة. يتواجد شابان صديقان يتمازحان، طفلة بصحبة امرأة تبدو كوالدتها، رجل بالغ يرتدي كشخص مهم، رجل عجوز يستند إلى عكازه، فتاة مراهقة تعبث بهاتفها النقال، و ... أنـا.

الصديقان.
أحدهما نحيل، يرتدي سواراً قماشيـاً، شعره مبعثر، و دائماً يُحرّك يديه عند الكلام.
الآخر متوسط البـِنية، يرتدي نظارة نظر، يضع يديه في جيوب معطفه، و يعبث في ذقنه باستمرار.

الطفلة و والدتها.
الطفلة تبلغ حوالي عشر سنين، يتجمّع شعرها البنيّ إلى الخلف كذيل حصان، و تلبس أقراطـاً على شكل فراشة.
الأم قد تعدت الثلاثين، تضع حقيبة سوداء قماشية فوق رجليها، و ترتدي حذاءً قصير الكعب.

الرجل المهم يُخرج بين الحين و الحين هاتفه الخلوي للرد على مكالمة واردة أو لإجراء مكالمة قصيرة. بجواره حقيبة سوداء، و يرتدي قميصاً أبيضاً تحت بزّته الرمادية. لا يبتسم على الإطلاق.

الرجل العجوز يملك شعراً أبيضَ خفيفـاً، يستخدم سماعة لضعف السمع، ترتعش يداه الواهنة، و يحتفظ بقلم في جيب قميصه.

الفتاة المراهقة لا تضع الهاتف النقال من يدها، ترتدي حذاءً رياضياً و سترة كـُحلية، لا تنتبه لأي شئ حولها، و تفرك عينيها من طول النظر إلى الهاتف.

أنـا ... لا أدري !

...

في غرفة انتظار، المقاعد تبدو مريحة.
عقارب الساعة المعلـّـقـة على الحائط تشير إلى الحادية عشر إلا عشر دقائق، صباحاً/ مساءً.
التلفاز يعرض الأخبار/ الإعلانات التجارية/ منوّعات.
النوافذ الزجاجية العريضة تسمح بدخول الضوء من الخارج. الستائر على الجانبين.
المقاعد فارغة !

...

استيقظتُ اليوم مبكراً، اغتسلتُ بماء دافئ، ارتديتُ قميصاً أزرقَ تحت سترة سوداء، و خرجتُ و أنا أحمل حقيبة ورقية في يدي.
الساعة على يدي تشير إلى السابعة.
عند دخولي الغرفة لم ينتبه أحد لي.
الساعة على يدي لا تزال تشير إلى السابعة.
ملامحي اليوم لم تظهر في المرآة !

...

المقاعد فارغة. أنـا فارغ. الوقت فارغ.
من المحيّر أن تقرر أيها أصح؛ عدم وجود الآخرين، عدم وجودك، عدم وجود المكان، أم عدم وجود الوقت.
أشعر بصداع في جانب رأسي الأيمن، و بألم في عيني اليمنى، و الرؤيـة تصبح أحيانـاً ضبابية. الإرهاق يستنزفني حتى أنني أشعر بسقوطي في هوّة الاستسلام. النعاس يحكم قبضته على جسدي المنهَك، و أسقط.

...

ربما لو كنتُ أنـا من يمسح البخار عن زجاج المرآة، و يعيد ترتيب أدوات الحلاقة بعد استخدامها، و يُفضّل الجوارب البيضاء في الصباح، ربما أصل في الحادية عشر إلا عشر دقائق إلى غرفة بها شابان صديقان يتمازحان، طفلة بصحبة امرأة تبدو كوالدتها، رجل بالغ يرتدي كشخص مهم، رجل عجوز يستند إلى عكازه، و فتاة مراهقة تعبث بهاتفها النقال.
في الوقت المناسب سأكون موجوداً، سأكون مناسبـاً، عندها سأكون.

...

ملحوظة: الساعة الآن حوالي الثانية بعد منتصف الليل.



ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك