25 نوفمبر 2010

ثلاثة أشياء عن الحياة الواقعية



سأخبركَ ثلاثة أشياء عن الحياة الواقعية. ثلاثة أشياء يجب أن تدركها مبكراً لكي لا تنجرف مع التيار، لكي لا تتوه بين الطرق المتشابكة، لكي لا تسقط في مستنقع الغفلة والندم. ثلاثة أشياء سيقولها لكَ كل من قطع شوطاً كبيراً في هذا المضمار الذي يُدعى حياة، سواءً كان كبيراً هذا الذي يخبركَ أم صغيراً، فليست العبرة بالسن. اقرأ التالي بتمعّن، حتى وإن كنتَ تعرفه، وفكِّر فيه بعقل يرغب الوصول إلى الحقيقة. الحياة ليست ثلاثة أشياء سأخبركَ إياها، ولكنها درس طويل يجب أن تتعلمه، أنا سأخبركَ من الحياة ثلاثة أشياء فقط، وأرجو أن تتعلمها.


1- الحياة لا تتوقف من أجلكَ:

أخبرني، كم مرة توقف العالم لأنكَ حزين، أو لأنكَ مريض، أو لأنكَ فشلتَ؟ وكم مرة أعلن العالم اليوم عيداً لأنكَ سعيد، أو اجتمع العالم احتفالاً بنجاحكَ؟
حياتكَ بكل ما فيها لا تهم سواكَ، أو تهم فئة قليلة ممن حولكَ. ووجودكَ لا يفرق كثيراً إلا معكَ، أو مع فئة قليلة ممن يعتمدون عليكَ ويهتمون بكَ. فإذا تم حذفكَ من قائمة الأحياء، تُرى هل يتوقف العالم عن العمل!
انتظر، أنا لا أخبركَ أنكَ غير مهم، أو أن وجودكَ لا معنى له. أنا أخبركَ أنكَ لستَ مهماً بالدرجة التي تؤثر في العالم ككل، لكنكَ بالتأكيد مهم لنفسكَ ولمن حولكَ، ومدى أهميتكَ يعتمد على (قوة مكانكَ في الحياة)؛ وهي دوركَ الذي تلعبه، وتأثيركَ الذي تُحدِثه، والأثر الذي تتركه. وبقدر قوة مكانكَ تكون أهميتكَ. وهنا أنصحكَ بأن تجتهد لتكون مهماً، لتملك مكاناً قوياً وتأثيراً في كل ما/من حولكَ.
تذكّر، أنتَ مهم، ولكن ليس بالدرجة التي تجعل العالم يتوقف من أجلكَ.


2- أنتَ لستَ مثالياً:

نسبة 100% التي يصل إليها البعض هي مقياس بشري ناقص في الأصل، فوصولكَ إلى هذه الدرجة من المثالية هو وهم. لا يوجد شخص مثالي، لا يوجد شخص يمكنه فعل كل شئ، لا يوجد شخص يعرف كل شئ، لا يوجد شخص يمكنه عمل كل شئ بشكل مثالي كل الوقت، لا يوجد شخص لا يُخطئ، لا يوجد شخص لا يمرض، لا يوجد شخص لم يشعر أبداً بالحزن.
ما الذي تستفيده من معرفتكَ بأنكَ لستَ مثالياً؟
هذا لا يعني التوقف عن المحاولة للوصول إلى المثالية، أو إهمال الإتقان، أو الانسياق خلف الأخطاء. هذا يعني أنكَ تعمل بالجهد المناسب لتصل إلى درجة مناسبة من الإتقان، من دون أن تضغط على نفسكَ كثيراً لتصبح مثالياً، أو تعاتب نفسكَ كثيراً لأنكَ لستَ كذلك. وهذا يعني أيضاً أنكَ لا يجب أن تتوقع المثالية من الآخرين، لا تطالب الآخرين بأن يكونوا خارقين، لا تنتظر منهم الكمال في أفعالهم وأقوالهم وشخصياتهم، لا تفترض أنهم لن يخطئوا.
دائماً ضع لنفسكَ أهدافاً واقعية قابلة للتحقيق، وحدد مقياساً لنجاحكَ، وليكن مقياساً معقولاً، ولا تطالب نفسكَ بالمثالية، لأنك لستَ مثالياً ولن تكون.


3- الحياة لا تسير دوماً وفقاً لمخططكَ:

لا يمكنكَ رسم مخطط لما ستكون عليه حياتكَ. بالتأكيد يمكنكَ، لكن لا تتوقع أن تسير الأمور دوماً وفقـاً لمخططكَ!
لماذا إذاً نخطط للمستقبل؟
التخطيط لا يعني أن يحدث كل شئ وفقاً للمخطط، وإنما التخطيط هو الإطار الذي نرجو أن تسير الأمور وفقاً له.
ضع دوماً خطة بديلة، كما يطلقون عليها (Plan B)، وربما تحتاج لأكثر من خطة بديلة. هناك الحكمة المعروفة التي تقول (لا تضع البيض كله في سلة واحدة)، فلا تضع كل حياتكَ وآمالكَ على خطة واحدة من دون مخرج أو طريق جانبي، من دون حلول للمشكلات المتوقعة أو غير المتوقعة.
كثيراً ما نضع خططاً ونرسم أحلاماً لما نريد أن نكونه، لما نريد أن نفعله، لما نريد أن نحققه، وكثيراً ما تخذلنا الحياة، ويتغير مسارنا بعيداً عما كنا نريد. هنا يجب قبول الأمر بـ(روح رياضية)، لا تجلس كمن سكب اللبن وجلس إلى جواره يبكي عليه، هنا تفيدكَ خططكَ البديلة وروحكَ المرنة.
إن لم يُقدَّر لكَ مجال الدراسة الذي ترغبه، لا بأس، ابحث عن ثاني أنسب شئ لكَ. وإن لم توفق في مجال عمل تريده، لا بأس، ابحث عن شئ آخر تجيده.
خططكَ مهمة وضرورية، لكن ليس بالضرورة أن تتم بالصورة التي تريدها. تقبّل هذه الحقيقة.


هذه الأشياء الثلاثة أعلم أنكَ قرأتَ عنها أو سمعتها من قبل، وأريد أن أعيدها عليكَ لتتذكرها مجدداً وتفكر فيها مرة آخرى.

أنتَ من يرسم حياتكَ - أو معظمها - فلا تدع الظروف تحدد من تكون، ولا ماذا تفعل في هذه الدنيا. لا تدع نفسكَ بلا هدف أو بلا قيمة، فمن أسوأ الأشياء ألا تعرف الغرض من وجودكَ في الحياة والدور الذي تلعبه فيها.

كن مهماً، فعّالاً، ومؤثراً، وأنت تعلم أن الحياة لن تتوقف من أجلكَ، وأنكَ لستَ مثالياً، وأن الحياة لا تسير دوماً وفقاً لمخططكَ.



هناك 7 تعليقات:

محمد ناصر الدين الهلالى يقول...

تدوينة هامة جدا وتنم عن وعى وحكمة .. فتحت لى أفاقا فلسفية غاية فى الأهمية . أشكر قلمك الذهبى الذى صاغ هذه الأفكار بهذه القوالب اللغوية والجمل المصقولة ! تحياتى لك
محمد ناصر الدين الهلالى

WINNER يقول...



أشكرك على زيارة المدونة و على التعليق اللطيف.
و أرجو أن تكون قد حققت استفادة.

Dr_Nada89 يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
كلام في منتهى العقلية والمنطق
لكن مش دا اللي الناس ماشية بيه
ولا حتى بيفكروا كده،كل واحد عايز يبقى أحسن من التاني ،بغض النظر عن الفرق في القدرات والمواهب ....
موفق د/أحمد

WINNER يقول...



و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.

لا يلزم إننا نكون زي باقي الناس في كل حاجة. (كل امرئ بما كسب رهين).
خلينا نكون احنا الفئة الراشدة الواعية العاقلة.

شرفتينا بوجودك يافندم.

غير معرف يقول...

����������
كلام جمييل

WINNER يقول...



غير معرف:

أشكرك. شرفتنا بزيارتك وتعليقك.

محمد ابراهيم حجازى يقول...

بجد كلام ونصائح حسيت وكا ئن اول مرة اعرفها شكرا جزيلا


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك