06 ديسمبر 2010

عمر مفقود

(Stranger in despair, Melanie Gwendahlin Keyes)


يمكنكِ الآن أن تُخرجي من حقيبةِ اليدِ أعواماً سلّمتكِ إيّاهـا، لوّنتها بالوردِ والندى المعطَّرِ.

أخرجي عاميْن من عمري، فيهما بددتُ أحلامي بالرحيلِ بحثاً عن الرزقِ، وتحاسبينني الآن على ضيقِ رزقٍ مقدّرٍ، وبطلبٍ منكِ آثرتُ المُكثَ في محيطِكِ، ضمن حدودِكِ.

أخرجي عاماً فقدتُ فيه البسمة، ودندنة الصباحِ، والنومَ مرتاحاً، بعد أنْ قررتِ أنّ الصمتَ خيرُ طريقةٍ للمعاقبةِ.

أخرجي يوماً حزيناً، حين قلتِ أنني واهٍ، ضيقُ الأفقِ، عاجزٌ عن الأحلامِ والعملِ، مخيّبٌ للآمالِ، ومَدعاة ٌ للكآبةِ.

أخرجي لحظةً، فيها شعرتُ بأنني وجدتُ ما كنتُ أبحثُ عنه دهراً، ووجدته في جعبتي. واكتشفتُ أنّ الكنزَ خاوٍ، ترهاتٌ، صدى عمرٍ ممزقٍ، غربةٌ، وسوءُ اختيارٍ.

أخرجي عمري أيتها اللعينة من تلك الحقيبةِ، وارحلي، لا تظهري يوماً في طريقٍ لي، ولو حتى مصادفة. لا تنطقي كلامكِ المسمومَ، الجارحَ، المخلوطَ بالشوكِ.

. . . . .

لا أدري أيّ الاختياراتِ أفضل؛ رحيل وسعي خلف الأحلام، أم مكث يقتضي مبادلة الحلم بثقة مزعومة!



هناك تعليقان (2):

الحسينى يقول...

فى هذه الحالة بالذات الرحيل أفضل ومعظم الأشياء الجميلة التى نمتلكها الأن كانت فى يوم حلم.
أما بالنسبة لما مضى فأسف أن أذكرك بأن الأعوام فى حقيبة يدها لن تعود.
كتاباتك تعجزنى أحياناً عن التعليق دمت سالماً

WINNER يقول...



الحسيني:

أهلاً و مرحباً.

فعلاً الأعوام التي مضت لن تعود.

أشكرك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك