24 ديسمبر 2010

حوار نفسي

(Psychological, By: Yuri Bonder)




"أين أنا الآن! إنني موجود في بيتي. أجل، أنا في حجرتي الآن".

"ولكن، ماذا لو لم تكن في بيتكَ؟! ماذا لو كنتَ لستَ أنتَ الموجود في البيت؟!".

"ماذا تقصد؟! أتعتقد أنني لستُ أنا؟! أتحاول أن تشكك في ذاتي؟!".

"لا، لستُ أشكك في ذاتكَ. بل إنني أحاول أن أثبت وجود ذاتكَ".

"ماذا تعني بهذه الكلمات؟ أتعتقد أن ذاتي غير موجودة؟! إذاً، كيف أنا، ولماذا؟!".

"لا تسأل السؤال بهذا الشكل".

"وكيف إذن تريدني أن أسأله؟".

"فلتتساءل من يمكن أن يكون أنتَ في حالة غياب ذاتكَ؟! ومن يمكن أن تكون أنتَ في حالة إثبات وجود ذاتكَ؟!".

"مهلاً مهلاً، أنا لستُ أفهمكَ. ماذا تقصد بهذه الكلمات المبهمة الغريبة؟".

"أترى! هذا هو المغزى. أنتَ أصلاً لا تعرف ماذا أعني بكلماتي تلك، فكيف يمكنكَ أن تجيب عن أسئلة ذاتكَ التي لا يوجد لها إجابات!".

"أتعتقد أنني مفرغ الكيان، أجوف الذات؟!".

"يمكن أن تكون، ويمكن ألا تكون".

"لا أريد إجابات مبهمة، فلتعطني إجابات يمكنني فهمها، حتى أستطيع أن أجيبكَ. إنكَ تنعتني بمغيَّب الذات، فأنّى لكَ بمعرفة كنه ذاتي لتحكم عليها أنها مغيَّبة؟! أم أنكَ تحاول فقط أن تتلاعب بعقلي الذي أصابه الوهن من طول التفكير؟!".

"أنا فقط أحاول أن أبيّن لكَ ما توارى عن عقلكَ الذي غفلتَ عن وجوده، وأحاول أن أوضّح لكَ حقيقة وجود ذاتكَ مع عدم فقهكَ لإحداثيات تواجدها".

"إنكَ تعاود استخدام كلماتكَ الغريبة من جديد، وأنا لا أكاد أفهمكَ، فلتفصح عما تريد أو لتتركني وحدي مع عقلي الواهن".

"أوَتذكر يوم أمس، حين كنتَ تشتري طعام الغذاء! كنتَ تقف وسط جمع غفير من الناس، لكنكَ كنتَ تفكر في شئ آخر غير الطعام، أجل، كنتَ تفكر وتسأل نفسكَ ماذا تفعل أساساً في هذا المكان. أوََترى، أنتَ مشتت الفكر وغير كامل الإدراك، تحاول أن تساير الناس فيما يفعلون مع أنكَ تملك تفكيراً يخالف تفكيرهم، وكأنكَ تهرب من تفكير بتبنّي تفكير آخر".

"لماذا تخبرني أنا بهذه الأشياء؟! أَوَليس هناك أحد غيري لكي تخبره بهذه الترهات!".

"لا، لا يوجد غيركَ أمامي، أنا لا يعنيني سواكَ، فأنا...".

"ماذا؟! ماذا كنتَ ستقول؟!".

"لا شئ".

"لماذا أحجمتَ عن الكلام! لقد قلتَ من الحماقات الكثير، ولن يكون هناك كلام أثقل مما قلتَ".

"إنني فقط تذكرتُ شيئاً لم أكن أذكره في بداية حديثي معكَ".

"وما هو هذا الشئ؟!".

"هو... هو... لم أعد أذكر. وأنتَ لن تعرف. لن تعرف أبداً ".

!

 
أحمد فايز

هناك تعليقان (2):

Unique يقول...

interesting
بيفكرني بالصوت اللي كان بيتصل على أحمد حلمي في آسف على الإزعاج
:)

WINNER يقول...



(:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك