28 ديسمبر 2010

عن الحزن والمحزونين

(Sadness by: Carolee Sherwood)



أنا أكرهُ الحزنَ..

ومَن منـّا يحبُّ الحزنَ!
ننتقلُ من يومٍ إلى يومٍ نطلبُ السرورَ في كلِّ شئٍ، نبحثُ عن السعادةِ في مالٍ وفيرٍ، في فراشٍ وثيرٍ، في طعامٍ شهيٍّ, في صُحبةٍ لطيفةٍ، في وهمٍ كبيرٍ. الكلُّ يبحثُ عن سعادتِهِ، ويكرهُ أن يُحرمَ منها، وأن تنقطعَ عنه أو ينقطعَ عنها.


البعضُ ينتشي بالحزنِ كمَن ينتشي بالمخدِّرِ، كشعورِ القِربةِ حين يُخضُّ فيها الماءُ، يضطربُ كلُّ شئٍ في الداخلِ، مع دغدغةِ الحزنِ للروحِ، وما فائدةُ خضِّ الماءِ!
الدخولُ في حالةِ الحزنِ، تذكـّرُ كلَّ ما ضاعَ، وما سيضيعُ، ما لا نملكهُ، وما لن نستطيعَ أن نملكهُ ذات يومٍ، اجتلابُ الدمع من مخازنِ الدموعِ، من بئرِ النفسِ، طأطأةُ الرأسِ والاستسلامُ للسيافِ يقطعُ تعلقنا بالدنيا وما فيها، وبعد الجرعةِ نقومُ نمشي كالمذبوحِ.
البعضُ ينتشي بالحزنِ كمَن ينتشي بالمخدِّرِ.


وهل من مهربٍ من الحزنِ!
شرّقْ أو غرّبْ فستلاقي الحزنَ في أيِّ طريقٍ تسلكُ. لابد من ليلٍ، ولا مفرَّ من فقدِ أشياءٍ تعزُّ علينا، ووجعُ الروحِ أو البَدنِ من حينٍ إلى حينٍ. الحزنُ كالموتِ، زائرٌ لابد من زيارتهِ، الفرقُ بينهما أنّ الموتَ يأتي مرةً واحدةً، بينما الحزنُ تتكررُ زيارتهُ.

بالانشغالِ عن الحزنِ نقطعُ الأيامَ، نتلهّى بأشياءٍ حتى لا نذكرُ الأحزانَ. وكم من مرةٍ ضحكنا مرغمينَ لأنه لا بديلَ عن الضحكِ سوى الاستسلامِ لدمعٍ مسدودِ المجرى، لا يخرجُ، يضغطُ على الروحِ حتى تكاد أرواحنا أن تختنقَ.


بالتأكيدِ حزينٌ، ألا ترى ما أنا فيه!
فقرُ حالٍ، واشتدادُ نوازلٍ، وحرمانٌ من الحُبِّ. أدواءٌ، وافتقادُ أحبةٍ، وخوفٌ من الغدِ. وحدةٌ، وغربةٌ، واضطرابُ نفسٍ مشبوهةِ الماضي، معقدةِ الحاضرِ، وطامعةٍ في مستقبلٍ لم يأتِ.


الحزنُ داءٌ قاتلٌ، ودواءُهُ... لا أدري!
لو كنتُ أدري -ألا تظنُّ- لكنتُ أولَ مَن مِن أعراضِهِ يبرأُ!



هناك 6 تعليقات:

الحسينى يقول...

أحياناً نشعر بالحاجة للحزن أو على الأقل الاعتياد عليه فلا يزعجنا ان يزورنا من حين لأخر بل على العكس نهيىء له الجو المناسب باستجلاب جميع أسباب الحزن التى مضت والقليل من رثاء النفس لا أدرى ما السبب ولكن صدقنى احياناً نشعر بالرغبة فى الحزن.
تشبيهاتك أعجبتنى للغاية والتدوينة ممتعة رغم أنها تتحدث عن الحزن.
تقبل تحياتى.

Unique يقول...

و كم من مرةٍ ضحكنا مرغمينَ لأنه لا بديلَ عن الضحكِ سوى الاستسلامِ لدمعٍ مسدودِ المجرى، لا يخرجُ، يضغطُ على الروحِ حتى تكاد أرواحنا أن تختنقَ.
:(

WINNER يقول...



الحسيني:
أتفق معك. أحياناً نحتاج للشعور بالحزن. نفرغ له مساحة ليتمدد داخلنا. نحني له الرؤوس حتى يمر.

أشكرك.

WINNER يقول...



لبنى:

شرفتي يافندم.


Ramy يقول...

التدوينة رائعة بجد صدقنى

حتى انى أعترانى ذاك الشعور لو كان الحزن رجولا لقتلته

و لكن بعد تفكير قليل

كيف بدون الحُزن سيكون للسعادة طعم و معنى

كيف سنعرف الفرق بين دموع الحزن و دموع الفرح

أتمنى ان يبتعد الحزن عنك و عنا

ارجو ان لا أكون ثقيل التعليق

شكراً لك

كل سنة و انت طيب سنة سعيدة ان شاء الله

WINNER يقول...



رامي:

أهلاً و سهلاً. شرفتنا زيارتك و تعليقك.

أشكرك على تعليقك اللطيف.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك