24 ديسمبر 2011

بالأمسِ حلمتُ بكِ

(Santa Maria Del Mar - By: MªCarmen)





غريبةٌ هي الأحلام، تبحث في صناديق الماضي، وفي صناديق اللاوعي، وتُخرج لنا أشياءً نظن أنها لم تكن، ونعجب أننا لازلنا نحتفظ بها في خبايا العقل. منذ تسعة أعوام، وفي البلدة القديمة المطلة على شاطئ سانتا ماريا، قادس، إسبانيا، كانت هذه الفتاة الخمرية سوداء الشعر والعينين أقرب ما يكون لفتاة من بلدتي التي نشأتُ بها، وكأنني لم أسافر ولم أقطع المسافات. كانت تسكن في نفس الشارع الذي نزلتُ ضيفاً على أحد بيوته. كان والدها يملك مكتبة لبيع الكتب عند أول الشارع ووالدتها تبيع الورد بأحد المحال الصغيرة. وكانت هذه الفتاة التي تبلغ من العمر خمسة أو ستة عشر عاماً تقضي معظم يومها في فترة الإجازات تتسكّع عند الشاطئ الهادئ لهذه البلدة الهادئة.

لم أكن أعرف من الإسبانية سوى بعض الكلمات مثل (أولا)، (جراسياس)، (سنيور/سنيورا) (بور فابور)، والتي ما كانت تنفع إلا على نطاق ضيق لإلقاء تحية أو الشكر، وإنما حين يبدأ أحد في مخاطبتي أبتسم وأقول في هدوء (نو سبانيول)! وكلما أتذكّر هذه الجملة؛ نو سبانيول، أجدني أضحك متذكِّراً ضحكتها الخفيفة حين سمعتْها منّي أول مرة أقولها لبائع الخبز الذي أراد أن يحاورني معتقداً أنني أجيد الإسبانية، وكل ما أردته منه هو بعض الخبز الذي أشرتُ إليه ودفعتُ ثمنه مردداً على الترتيب (أولا – بان – بور فابور - جراسياس)، وهي تعني (مرحباً – خبز – من فضلك – شكراً) كما علّمني إياها ابن خالي المولود والمقيم في هذه البلدة والذي يتحدث الإسبانية مثل أي واحد من أهلها. هي من المرات القلائل التي ألتفتُ فيها إلى هذا الجنس العجيب الغريب الذي يُدعى المرأة، وأتأمّل هذا الشعور الذي يخلّفه هذا الالتفات، لدرجة أن يُخزَّن في العقل في العمق ليطفو في حلم. كانت تقول أحياناً – والترجمة لابن الخال – كيف تكون في قادس ولا تزور معالمها؟ وتعرض عليّ نزهة أستكشف فيها المدينة، وابن الخال يشجعّني على ذلك، لكنني اكتفيتُ بالشاطئ الهادئ بعيداً عن الزحام والسائحين، الشاطئ الذي اعتادت أن تتسكّع عنده.
كانت تدرس الإنجليزية، وإنجليزيتها مثل انجليزيتي (مكسّرة) فكنا نلتقي على أرض محايدة بعيداً عن العربية التي لا تفهمها والإسبانية التي لا أفهمها ونتحدث الإنجليزية التي نفهمها قليلاً أنا وهي. قررتُ أن أتعلّم الإسبانية، وكنتُ أضحك من نفسي حين أجد الحماسة لتعلّم لغة جديدة لكي أتحدث بها مع هذه الفتاة - وليكن اسمها على سبيل المثال حفاظاً على شخصيتها الحقيقة (إيسابيل) – التي لم ألتقِها إلا منذ أيام قليلة. بالطبع لم أتعلّم الإسبانية، ولازالت معرفتي بها تقتصر على الكلمات القليلة التي أعرفها!
معرفتي بـ(إيسابيل) لم تكن قوية، فلم نكن صديقين، ولم نقضِ الوقت الطويل معاً نتسكّع عند شاطئنا المفضّل كما يحدث في الأفلام الرومانسية، ولم نتبادل الخطابات أو القبلات أو أي شئ، فكل هذا محض خيال، وحتى الخيال يأبى أن يحتويه. ولذلك فإنه من الغريب أن تزورني في حلم بعد تسعة أعوام منذ آخر مرة رأيتُها، والأغرب أن تحمل في يدها خاتماً ذهبياً وتجلس إلى جواري عند نافورة أثرية في ميدان واسع يخلو من المارة، ولا أدري ماذا يريد هذا الحلم أن يخبرني، وإذا ما كان كغيره من الأحلام التي تزور النائم بلا معنى.

ولازلتُ أضحك كلما تذكّرتُ ضحكتها وهي تراقبني أشتري الخبز وأخبر البائع الذي يرغب في حديثٍ أطوَل (نو سبانيول)!




23 ديسمبر 2011

عن أي شئ أكتب؟

(Typing - By: Amanda Zacks)



عن أي شئ أكتب؟ عن الأحداث الراهنة؟ عن السياسة؟ أم هل أكتب قصة عاطفية؟! أو ربما أكتب عمّا يجول بخاطري من أفكار، وما يوجد في صدري من شعور. هل أحكي عن آخر التطورات في حياتي الشخصية؟ في مصر؟ في العالم؟ وهل يبدو لائقاً إن أنا تجاهلتُ المصادمات العنيفة في البلاد والوقفات المضادة و كتبت قصيدة رومانسية حالمة؟! هل مظهري أفضل وشعري قصير أم طويل؟! وهل الأصلح أن أكون شخصاً ودوداً مسالماً بسيطاً هادئاً أم أحتاج إلى تعلُّم المزيد من الألفاظ البذيئة أو بمعنى أصح تفعيل استخدامها؟ هل أكتب مقالاً دينياً يدعو إلى الفضيلة والتمسُّك بأساسيات وفروع الدين؟ أم موضوعاً سياسياً أناقش فيه التيارات الإسلامية والليبراليين والانتخابات البرلمانية وانتخابات الرئاسة والحكومة السابقة والحالية والقادمة والمجلس العسكري ومجلس الشعب القادم والخطط الخارجية لإثارة الفتنة والمخططات الداخلية لنشر الفوضى؟
حقيقةً أسأل، عن أي شئ أكتب؟ فإن أنا كتبتُ فلا أدري أي الأشياء يستأهل فعلاً أن أبحث وأتمحّص وأجمع وأكتب عنه ليكون هناك فائدة من كتابة شئ ليقرأه آخرون، وإن لم أكتب شعرتُ بمسئولية حيث أنني أعتقد أنني أعرف شيئاً أو شيئين عن الكتابة مما يجعلني مسئولاً أمام نفسي عن الكتابة ونشر ما قد يفيد ولو حتى شخصاً واحداً فقط.
خلال فترات طويلة وفي أحيان كثيرة أجدني قد آثرتُ الصمت وعدم المشاركة في هذا الكم الهائل من الكتابات عن كل شئ يحدث وكل شئ قد يحدث، وأجد أنه لا داعي لأكتب ما أكتبه لأنه سيضيع وسط هذا الكم الهائل من الآراء ووجهات النظر، والقارئ المسكين - الذي هو أنا - لا يدري ما يقرأ وما لا يقرأ، وماذا يصدق وماذا يتجاهل، وأي الأشخاص يستحق فعلاً إنفاق الوقت على متابعة كلماته ومن لا يستحق أن يضيّع القارئ عليه دقيقة واحدة. ولا بأس إن شعر أحد بالحيرة، فمن ذا الذي لن يشعر بالحيرة وسط هذا الكم الهائل من المعلومات ووسائل الإعلام! إنها فوضى تعم هذا العالم. في هذا الصراع النفسي - ولا أريد أن أبدو درامياً عندما أذكر كلمة صراع نفسي - أجدني حائراً بين الكتابة وعدم الكتابة، ثم بين الموضوعات التي يجب أن أكتب عنها أو الموضوعات التي تبدو مناسبة ويمكن أن تحقق الفائدة المرجوة منها. وأخيراً أنا لا أحب أن أكتب مع كل حدث يحدث ثم أتحدث كخبير فيه أو كأنني شخصية عامة يسير حسب رأيها الملايين، فأنا لا أحب أن أقرأ لشخص يعتقد نفسه كذلك. وكذلك لا أحب أن أكون كمغني يخرج أحياناً بأغنية وطنية عندما تتطلب الأمور الوطنية، ودينية حين يدعو الأمر لذلك. ولنكن صريحين، فالشخص أو الشخصين أو حتى المائة شخص الذين سيقرأون هذه التدوينة ربما يجدون أنه من الأولى أن يقرأوا شيئاً أكثر إفادة أو لشخص أكثر معرفة فيما يتكلم فيه. أنا شخصياً سأفعل!



21 ديسمبر 2011

حكم العسكر

Photographer: Ahmed Almasry)



لازالت تذهلني القسوة التي يُظهرها الإنسان لإنسان مثله. أذكر حين كنت أكتب عن فساد الشرطة وبغيها وتعديها على الشعب الأعزل وضرورة وضع حد لسلطة رجال الشرطة المطلقة التي تجعل من كل واحد منهم إله يُنزِل مشيئته بمن يريد. أذكر حين كنت أخشى كثيراً وأنا في أي طريق أن يتعرض لي رجل شرطة بإهانة أو تعدي لا أستطيع أن أرد عليه، لا لشئ ارتكبته سوى أنني أعيش في هذه البلد التي قدّر الله لها أن تعاني من مثل هؤلاء؛ فرعون وهامان وجنودهما. وأذكر بعد أن تلقّت الشرطة صفعة تعدل موازين الدماغ كيف كنت أسير في أي مكان وعندي شعور بالأمن من تجبّر أصحاب الزي المقدس. أذكر كيف كان رجال الجيش مثال لكل شئ نبيل ومحترم، وذلك الشعور بالفخر والمحبة تجاه كل رجل جيش من أقلهم رتبة حتى أكبرهم. الآن تغيّرت الأمور، وتسلَّم الجيش الراية من الشرطة، وتحوَّل هو الآخر إلى وحش جديد ينهش في كرامة وأمن وكبرياء هذا البلد الذي لم أعد أعرف إلى أين يتجه.

منذ أول يوم تسلم فيها طنطاوي قيادة البلاد فيما يسمى بالمجلس العسكري ولم أشعر قط أن هذا شئ جيد، فطنطاوي ولو تغنّى الشعب بفضائله فقد كان وزيراً للدفاع لدى مبارك لعقود، وكان من الأصلح أن يذهب مع الريح كباقي الذين ذهبوا مع رماد النظام السابق. ويرتفع المجلس العسكري فوق ظهر البلاد ليتحوَّل إلى حاكم جديد بصلاحيات مطلقة كما كان الأمر فيما مضى. البلاد في قبضة العسكر، ولا أحد يمكنه مواجهة العسكر، فهم ليسوا كالشرطة، فأسلحتهم أكثر وأقوى وأكثر بطشاً، وما أثبتته الأيام الماضية هو أنهم أكثر عنفاً وقسوة.

الجميع يفسر ويحلل ويناقش ويتهم ويدلي بدلوه، وتبقى الحقيقة واضحة كالشمس التي إن لم ترها ستحس بحرارة شعاعها تحرق جلدك، سترى الصورة التي لا تفاسير مختلفة لها ولا تأويلات متعددة لأسبابها، الحقيقة المالحة التي لا يمكن خلطها بالسكر.



13 ديسمبر 2011

عن الوقت الذي لا يكفي

(Time - By: Dream-traveler)



"Wisdom is the power to put our time and our knowledge to the proper use".


 
هناك حقيقة من المهم أن ندركها وهي أن الوقت الذي نملكه – مهما كثر – فهو لن يكفي لفعل كل شئ. ولذلك وجب الحرص عند اختيار ما سنفعله تالياً. يجب انتقاء – وبعناية – تلك الأشياء التي سننفق عليها وقتنا الذي هو ذاته حياتنا.

وقتنا لن يكفي لزيارة كل الأماكن، ولن يكفي لتعلُّم كل الأشياء، ولا لقراءة كل الكتب، ولا إدراك كل الرغبات، ولا تحقيق كل الأحلام. وقتنا محدود جداً، والخدعة أنه يبدو كما لو كان بلا نهاية. ولذلك فمن الضروري أن نرتب كل الأشياء حسب الأهمية والأولوية والحاجة والإمكانية. يجب أن نعرف ما هي الأماكن التي نريد حقاً زيارتها وتستحق الزيارة، الأشياء التي نحتاج فعلاً أن نتعلمها، الكتب التي تستأهل القراءة، الأحلام التي يمكننا تحقيقها، والرغبات التي لن نندم إن نحن قايضناها بما يساوي جزءاً من عمرنا.






"Waste your money and you're only out of money, but waste your time and you've lost a part of your life".




05 ديسمبر 2011

عندما لا تكفي الكتابة






يحدث كثيراً عندما تمر على العقل فكرة تبدو واعدة كموضوع تدويني، تبدأ هذه الفكرة في التعاظم، وتبدأ المكونات في التجمّع حتى تصبح الفكرة أكبر من أن تُكتب. ويحدث أيضاً أن تمر على العقل فكرة، غالباً أثناء سيري في طريق، أو عندما آوي إلى الفراش، وتبدأ هذه الفكرة في النضوج شيئاً فشيئاً حتى أكاد أتوقف عن السير لكتابتها أو النهوض من الفراش لتسجيلها، ثم تتلاشى هذه الفكرة كما يتلاشى عامود الدخان المتصاعد من عود بخور، وأقول لا بأس، فليست أول ما يضيع ولا آخر ما سيذوب في الأفق. ويحدث كذلك أن تحدثني نفسي بأمر ما، وأتحرّق شوقاً لمشاركته مع قارئ أدّعي أنه هناك ينتظر ما أكتب ليقرأه، ثم أجدني شخصاً يكتب مثل ملايين الناس غيري، ولست أعلمهم ولا أفصحهم ولا أحلاهم حديثاً، فأكتفي بالقراءة!


لا تكفي الكتابة أبداً لإنشاء وطن. فالوطن ليس كتاباً سنجمع من أجله قرائح العظماء ليخطّطوا أركانه ويشكّلوا معالمه. والوطن ليس مقالاً حماسياً سيسري في عقول الناس كما تسري النار في الهشيم. ليست الكلمات أصدقائي هي ما تصنع الأوطان، ليست الكلمات فقط، فالكلمة سراب ما لم تحرّك يد. ولا أدعو بذلك إلى الكفِّ عن الكلام وعن الكتابة، وإنما أدعو لجمع الكلام بالفعل الذي يغيّر الأشياء. فالثورة ما كانت على الورق وإنما على الطرقات، والدم الحقيقي ليس وصفاً أدبياً منمّقاً، وإنما اللزوجة والسخونة واللون الأحمر الفج يتجاوز كل كلمات اللغات. تكلّموا وامنعوا القمامة عن الشوارع، اكتبوا وأفشوا السلام والمحبة بينكم، دوّنوا وكونوا التغيير الذي تريدونه في العالم.


من أجل وطني سأكون تغييراً يحبه الوطن.







23 نوفمبر 2011

مدينة البرتقال

(The Orange Tree - By: Jeremiah Morelli)




هي مدينةٌ خاليةٌ من التبجُّحِ، من التنطُّعِ، من التقعُّرِ، من التشوُّهِ، من التصنُّعِ و النفاق. هي مدينةُ الشمسِ و الظلالِ، مدينةُ العطرِ، مدينةُ السحرِ، واحةُ التائهينَ و العابرينَ و الغرباء.


سأحكي لكم عن الليلةِ التي قضيتُها في مدينةِ البرتقال. وصلتُها قبلَ غروبِ الشمسِ بساعةٍ أو أقل، فكانَ الغروبُ منسجماً مع لونِها البرتقاليِّ بشكلٍ ساحرٍ، فتبدو المدينةُ كما لو أنها بحرٌ من عصيرِ البرتقال. تفوحُ الرائحةُ العطِرةُ في الطرقاتِ، حيث يندمجُ الهواءُ الباردُ بعبيرِ زهورِ البرتقالِ الطيّبِ، فتشعرُ و كأنّ العطرَ يحملُكَ خفيفاً، و كأنّ رأسَكَ مجوَّفةٌ يعبثُ بها نسيمٌ رقيق. تبدو المدينةُ ليلاً بلا قمرٍ مضاءةً بالنجومِ التي تتكدّسُ كما لو أن سماءَ المدينةِ هي السماءُ الوحيدةُ المتوفّرة. تتجمّعُ النجومُ و تتزاحمُ كأطفالٍ صغارٍ يمرحون في كرنفال. الليلُ قصيرٌ إذا ما قضيتَهُ في حضرةِ النجومِ البرّاقةِ و النسيمِ العَطِرِ، فتنبتُ الشمسُ بعد انقضاءِ وقتٍ قليلٍ من باطنِ الأرضِ كبرتقالةٍ نبتتْ لتوّها فتُحوِّلُ المدينةَ – كما فعلتْ عند الغروبِ – إلى بحرٍ من عصيرِ البرتقال.


هي مدينةٌ خاليةٌ من الكذبِ، من الغضبِ، من الطمعِ، من القسوةِ، من الغرورِ، من الخيانةِ، من المداهنةِ و الرياء. هي مدينةٌ خاليةٌ من البشر!



20 نوفمبر 2011

عن الحياة الوردية

(Orchid - By: Tim)




كانت تتحدث عن الحياة الوردية، وكيف أن الأمور ستتحوّل للأحسن، وأنا يتقدم بي السن، والشعر الأبيض بدأ يغزوني كما يغزو النمل الأبيض بيتاً خشبياً، أو بدأ يتطفل عليّ كما تتطفل الديدان على جسد ميت.
لم أكن أفهم سبب ابتسامتها، أحياناً كنتُ أعتقدها بسمة سخرية، سخرية من الأحوال، من الأقدار، لا أدري، وأحياناً كنتُ أحسبها بسمة إشفاق من شخص يحاول أن يواري الحقيقة المروِّعة خلف ابتسامة مصطنعة. لمَ لا تخبرني الحقيقة وتناقش معي سوء الأوضاع! لمَ ليست موضوعية ومنطقية في أحاديثها! لمَ تتحدث دوماً عن شروق الشمس الرائع الذي اعتادت متابعته، والليالي الصيفية الصافية التي كانت تتمكن فيها من رؤية ملايين النجوم! إنه حتى ليس من المنطقي رؤية ملايين النجوم في ليلة واحدة في منظر واحد! لمَ تحاول أن تكون لطيفة وكأنها تعامل طفلاً صغيراً تخشى عليه من الحقيقة الجارحة!

لم أمكث في المشفى أكثر من ثلاثة أشهر، ولم أتلقَّ غير دورة واحدة من العلاج، فقد بدا البدأ في دورة أخرى مضيعة للوقت، الوقت الذي لا أملك منه الكثير.
كانت تظهر يومياً عند باب الغرفة بابتسامتها المعتادة، يبدو على وجهها الإرهاق، وأحياناً كانت تبدو وكأنها انتهت لتوّها من بكاء طويل، وحين أسألها عن حالها تخبرني أنها بخير وأن الأمور جيدة، أتسخر منّي!
تحدثني دوماً عن يومها في العمل في المدرسة الصغيرة في وسط البلدة، وعن الأطفال – أطفالنا – ومشاغبتهما المستمرة، وتطلب أحياناً أن تحضرهما لزيارتي، وكان ردّي دوماً بالرفض. كيف يمكن أن تكون بخير! ما بين العمل والعناية بالأطفال وشئون المنزل والزيارة اليومية للمشفى والدخل الذي تقلّص بعد اضطراري لترك العمل والاعتماد على دخلها الذي لا يكفي لإعالة أسرة ناهيك عن دفع مصاريف الإقامة بهذا المشفى الراقي ومصاريف العلاج الباهظ.
لم أمكث في المشفى أكثر من ثلاثة أشهر وبعدها قررتُ الخروج. يمكن أن يستفيدوا بالمال الذي يستنزفه المشفى، يمكنهم أن يحظوا بحياة أفضل، يمكنها التوقف عن قبول المال من والدها في الخفاء، يمكنها توفير عناء زيارتي يومياً في المشفى دون رؤية أي تحسن، يمكنها التوقف عن القلق والبكاء.

لقد عشتُ حياة طويلة مليئة بالأوقات الوردية، وشهدتُ العديد من مناظر شروق الشمس، واستمتعتُ ليالٍ عديدة برؤية نجوم سماء الصيف. أسعدني الحظ بالحصول على زوجة لم أكن حتى لأحلم بالحصول على امرأة مثلها، وبالحصول على طفلين رائعين، ونعمتُ ببيت دافئ به من المرح والمحبة والسعادة ما يتمناه أي شخص. أعتقد أنني عشتُ كفاية، على الرغم من أنه لا يمكن الاكتفاء من أشياء، ولا يمكن الانتهاء من أشياء، ولا يزال هناك العديد من الأمور التي وددتُ فعلها، لكن لا بأس إن انتهى الأمر الآن، فلقد حظيتُ بوقت جيد.


ملحوظة أخيرة للأطفال: لا تضيّعوا وقتكم في عمل أشياء غير مهمة. استغلوا وقتكم الحالي في فعل كل الأشياء التي تحبونها، والأشياء التي تحلمون بها، والأشياء التي قد تندمون يوماً إن أنتم رحلتم دون أن تتمكنوا من القيام بها. احصلوا على كل السعادة، تمتعوا بكل المحبة، حققوا كل الأحلام، نفذوا كل الخطط، افعلوا ذلك الآن وليس غداً. لا تدعوا خلفكم أشياء معلّقة، أشياء قد تنظرون إلى الخلف وتقولون ياليت كان هناك مزيد من الوقت لفعل كذا وكذا.




18 نوفمبر 2011

عن صديقٍ قديم

(Friends - By: Zihnisinir)



كنّا أطفالاً، ربما في الصف الثالث أو الرابع الابتدائي، في حصة الخط، حين طلبتْ (الأبلة رجاء) من الجميع أن يُخرجوا كراسات الخط من الحقائب وتوعّدتْ من أهمل إحضارها بالعقاب. كنتُ أنا و(عبد الرحمن) رفقاء نفس (التختة)، أصدقاء منذ الصف الأول الابتدائي وزملاء دراسة حتى آخر سنوات المرحلة الإعدادية. في هذه الحصة كنتُ قد نسيتُ كراسة الخط على غير عادتي، وفي هذا التوقيت الحرِج الذي يخشى كل طفل أن ينزل به العقاب من أستاذ معرفته بالتعليم تقتصر على الإرهاب وفرض السيطرة، في هذه اللحظة التي من الصعب أن تُمحى من الذاكرة حتى وإن كانت ذاكرة طفل سرعان ما ينتقل من فكرة إلى أخرى، استقبل عبد الرحمن العقاب بدلاً منّي بعد أن زعم أنه هو من نسي كراسته. بالنسبة لي -في هذه السن- كان هذا من أكثر المواقف بطوليةً، هو بمقاييس عالم الكبار بمثابة أن يقف شخص في مواجهة لص مسلّح ليوفر لكَ الحماية. أصبحتُ مديناً لعبد الرحمن منذ هذا اليوم بشئ ما لا أعرف له تعريفاً ولا وصفاً، لكن يبقى عبد الرحمن رغم تباعد المرات القليلة التي التقينا فيها بعد أن أصبحنا كباراً يبقى من أقرب وأقدم الأصدقاء الذين حظيتُ بهم.

منذ عامين تقريباً و دون أدنى توقُّع وبعد فترة طويلة مرّتْ على آخر لقاء وجدتُ عبد الرحمن يدقُّ باب بيتي ليدعوني لحفل زفافه، وهي لمحة عظيمة من شخص اعتدت منه أن يملك أطيب الخصال. حضرتُ حفل زفافه وسعدتُ كثيراً برؤيته فرِحاً مسروراً.

منذ شهر تقريباً وقع حادث سير أصيب على أثره عدة أشخاص وتُوفّي آخرون وتمَّ نقل المصابين إلى نفس المستشفى التي أعمل بها لكن في يوم إجازة لي فلم أشهد وصول مصابي الحادث. أشيع بعد ذلك أن عبد الرحمن قد يكون أحد المصابين لكني لم أتيقّن من ذلك وحاولتُ الوصول إليه والاستعلام من بعض الأصدقاء، ووصلتْ الحقيقة المؤلمة أن عبد الرحمن كان قد تُوفّي في هذا الحادث. ترك عبد الرحمن خلفه أمّاً يعلم الله بمَ تشعر وزوجة لم يمضِ على زواجه بها أكثر من عامين وطفلة ربما أكملتْ فقط عامها الأول.

سنوات طويلة عاينت فيها الموت لم يكن يرهبني منظر الدماء ولا الموتى، فحياتي بين المرضى والمصابين والميتين، والأطباء يتأقلمون مع مرور الوقت على العمل في هذا الجو الذي يعبق برائحة الدم والموت. لكن بعد موت عبد الرحمن تغيرت الأمور وأصبح كل مصاب يذكرني بأن عبد الرحمن ربما كان مستلقٍ ها هنا في نفس السرير وربما نزف في هذه البقعة وربما كان جرحه مثل هذا الجرح ولعله تألم مثل هذا الألم. هذه المسافة التي يكتسبها الطبيب لتفصله عن المريض والتي تحمي الطبيب من أن يتأثر جداً فيختل قراره العقلي ويسيطر عليه الشعور، هذه المسافة التي تمنع صور الجرحى والميتين من أن تتسلل إلى الأحلام، هذه المسافة تقلّصتْ جداً بعد موت عبد الرحمن ولا أدري كم يلزمني من الوقت لأستعيد تلك المسافة المناسبة.

صديقي القديم، لازلتُ أشعر أنني مدينٌ لكَ بشئٍ لستُ أعرف ما هو.


16 نوفمبر 2011

عن الوهم


(Times of Sweet Delusion - By: Samuel Pereira)


دعنا لا نفعل إذاً. دعنا لا ندّعي أنّ الأوهامَ ستُثمرُ يوماً عن بدايةٍ جديدة. دعنا لا نتّبعُ ديناً جديداً يبشّرُ به أقزامٌ مسحورون يحملون قناديلَهم الضخمةَ ويتجوّلون في الغابةِ عند منتصفِ الليل. دعنا لا نبالغُ في ردِّ الفعلِ حين نكتشفُ أنّ القصيدةَ الطويلةَ التي تباهتْ بها مملكتُنا طوالَ ثلاثةَ قرونٍ لم تكنْ سوى أغنيةِ أطفالٍ ألّفها لصٌّ مخمورٌ لطفلتهِ التي لم تنعمْ بأبوّتهِ إلا لدقائقَ معدودة. بالطبعِ ستدعوني بالمتشائمِ والسوداويِّ وضيّقِ الأفق، لكن انظرْ إلى طائرتكَ الورقيةِ يا صديقي، مليئةً بالثقوبِ، لا تقوى على الارتفاعِ في الجوِّ، سيلتهمُها البحرُ عمّا قريب. هل تعرفُ لِمَ لا يكفي المالُ أبداً؟ لأنّ المشكلةَ ليستْ مشكلةَ مالٍ، ولا مشكلةَ مقايضةِ حياتكَ القديمةِ بأخرى جديدة، ولا مشكلةَ الإبحارِ في طقسٍ سيء، المشكلةُ الحقيقيةُ تكمنُ في عدمِ القدرةِ على التفرقةِ بين الحقيقةِ والوهمِ، بين الواقعِ والخيالِ، بين الأصلِ والصورةِ، المشكلةُ تكمنُ في أصلِ الأشياءِ، لأنّ كلَّ الواقِع – الذي تعتقدهُ واقعاً – ما هو إلا وهم!



عندما تسلكُ الطريقَ المؤدّي إلى أرضِ الأحلامِ والخيالِ تذكّرْ أن تتركَ خلفكَ بعضَ الفتاتِ لتستدلَّ على طريقِ العودةِ، لأنه – وفي كثيرٍ من الأحيانِ – حين يطولُ التوغّلُ في أرضِ الوهمِ نفقدُ القدرةَ على التمييزِ بين الأشياءِ، وتكادُ تكونُ جميعُ الأشياءِ متشابهة، وعند أخْذِ أولِ خطوةٍ فوقَ جسرٍ ما تبدأُ الدعاماتُ في السقوطِ وتهوي الطريقُ من تحتِ القدمِ وكأنها ضبابٌ وانقشع. فاصنعْ لنفسِكَ وتداً يربطُكَ دائماً بالأصلِ والواقع.




"يا صائدَ الوهمِ إنّ الوهمَ صيّادٌ"





13 نوفمبر 2011

عن الأشياء الصغيرة


(All the Small Things - By: Kayci)


(1)
هي تلك الأشياء الصغيرة التي تصنع الفرق، التي تحرّك الأشياء، التي تُحدث التغيير. هي صغيرة ولذا فهي غير مقدَّرة، غير ملحوظة، غيرمدرَكة. هي صغيرة فلا تحظى بالاهتمام المستحق. هي الشرر الذي يُحدِث الحريق العظيم، هي القطرة التي تصنع السيل، وهي حبة الرمل التي يتكون من مثيلاتها الجبل. هي اللحظة التي نكتشف فيها الحقيقة، اللحظة التي نصل فيها إلى فهم الأشياء، واللحظة التي تكسر الحواجز لتسمح بالضحكات والدموع أن تهرب من سجن الذات التي تظن أنها متحكمة في الأمور وأن كل أمورها تحت السيطرة.


(2)
اشتريتُ دفتراً صغيراً وقلم رصاص لأكتب، عن ماذا؟ لا أعرف. ربما عن أشياء ستحدث، أو عن أشياء حدثتْ، أو مجرد أشياء تعيش واقعها في الخيال. ربما هي الأحلام والأماني، مثلما نشتري بالوناً ضخماً ونعتقد أنه سيعيدنا أطفالاً! أو كما نُقلّل عدد ملاعق السكر في القهوة من ثلاث ملا عق إلى ملعقتين معتقدين أن هذه خطة عظيمة نحو جسد صحي لائق على الرغم من تناول كل الأطعمة المكدّسة بالسعرات الحرارية! كل شئ في المخيلة، وكل شئ ينضح على أوراق النوتة الصغيرة. أعتقد أنني إذا ما استطعتُ كتابة الأشياء على الورق فإنها ستصبح قابلة للتحقيق، تماماً كما يفعل الطفل الصغير بارتدائه زي أحد الأبطال الخارقين في قصة مصورة أو فيلم كرتوني، يعتقد أن زيّه الجديد سيمنحه نفس القدرات التي يتمتع بها هذا البطل الخارق، مع العلم أن ارتداء زي (باتمان) السخيف لن يجعل أحداً قادراً على الطيران ولن يمنحه قوة هائلة. طلبتُ من البائع عند شرائي للقلم الرصاص أن يعطيني أرخص قلم لديه، فأنا لن أستخدمه كثيراً على كل حال!


(3)
الأشياء الصغيرة هي القشّة التي قسمتْ ظهر البعير، هي الرصاصة التي تخترق الجسد غير مبالية بما فيه من حياة، هي الكلمة المكوَّنة من بضعة حروف فتقلب الموازين وتغيّر ترتيباتنا كلها، هي الفكرة التي ينشغل من أجلها العقل وتضطرب النفس ويذهب النوم رغم شدة الإرهاق. هي الأشياء الصغيرة، وليس كونها صغيرة يعني أنها ضعيفة أو أنها غير مهمة أو أنها بلا قيمة، بل إن أكثر الأشياء قوة أصغرها. هي تلك الأشياء التي تهزم أقوى الأشخاص، وتتسرب إلى النفس من حيث لا ندري، هي التي نتعثر فيها من دون احتراز ومن الصعب تفادي تكرار التعثر بها.


هي الأشياء الصغيرة التي تشكّل الحياة وتصنع الفوارق.




10 نوفمبر 2011

عن نوفمبر


(One Cold Winter's Night - By: Matej Barisic)



إنها ليلة باردة من ليالي شهر نوفمبر، لم يظهر فيها القمر الذي آثر الاختباء خلف الغيوم الداكنة. كل الطرقات متشابهة، متساوية الأبعاد، تملك نفس الرصيف الذي يُبادل الأبيض والأسود. سكون الليل بعد الواحدة صباحاً يثير في النفس أشجاناً من أزمنة مضت، يُعيد إلى العقل ذكريات تم التخلص منها – حسب الاعتقاد – بمهارة، ويسمح بأن يصبح أسوأ السيناريوهات هو أقربها إلى الحدوث.

كل ليالي الشتاء متشابهة! خطأ. قد يعتقد البعض أن الليالي تتشابه لأنها تملك نفس الجو ونفس الروتين، لكن أنا أعلم جيداً أن الليالي لا تتشابه أبداً، كل ليلة هي فريدة من نوعها، ذات أحداث خاصة بها، ذات طابع مميَّز، وتحمل آلاماً جديدة لم تُجرَّب من قبل. نتعلم مع مرور الوقت، نعتاد، نتأقلم، ونحاول أن نواصل الطريق، ذلك الطريق الذي لا نرى فيه موضع خطوتنا القادمة، نسير نحو ضباب كثيف يغطي كل شئ ولا يسمح إلا برؤية محدودة لا تتعدى مدى الذراع الممدودة. كل ليالي الشتاء متشابهة! لا ليست كذلك.

شهر نوفمبر لم يحمل لي ندفات ثلج بيضاء رقيقة، لم يحمل لي نسمات باردة منعشة، لم يمنحني شمساً هادئة عبر السحب اللؤلؤية، لم يمنحني مظلة ملونة لاتّقاء المطر، ولم يسعدني بالرفقة الطيبة التي تنشد الدفء في الجماعة، كل ما منحني نوفمبر هو أصابع متجمدة وبِرَكاً من الماء القذر!
يقولون أننا نرى الأشياء عبر أنفسنا، فإن كانت صافية رائقة نرى الأشياء جميلة مبهجة، وإن كانت داكنة مهمومة نرى الأشياء قاتمة. حسناً هم لم يشهدوا معي نوفمبر من كل عام. أنا ونوفمبر لسنا أصدقاء!

 يا ليالي نوفمبر الباردة أين هي تلك التي اعتادت السير متعطّرة بزهر البرتقال، تحمل مظلة ملونة تحت سماء لؤلؤية مزيّنة بشمس هادئة، تسير برفق ساحر فوق الرصيف الذي يُبادل الأبيض والأسود!



08 نوفمبر 2011

بوجودك تتغير الأشياء


(Simply Beautiful - By: Gemini Alnuaimi)

بوجودِكِ تتغيّرُ الأشياءُ

أنتِ تجبرينني على فعلِ أشياءٍ
ما كنتُ أفعلُها في غيرِ وجودِكِ
تجبرينني على السيرِ أحياناً
ولا أدري وجهتي
وقد أصِلُ إلى بلدةٍ
لا أعرفُ أحداً فيها
أتفقّدُ طرقاتِها الضيقةِ
أتسكّعُ في جنباتِها
أرسمُ – رغمَ قلةِ معرفتي بالرسمِ –
صوراً لواجهاتِ بيوتِها
وأعودُ – ولا أدري كيف –
إلى حيثُ ابتدأتُ رحلتي
خفيفاً من الألمْ
..
أنتِ تجبرينني على قولِ أشياءٍ
لا أعرفُ من أينَ تأتي لي
وأجدُني أغنّي كلاماً مُقَفًّ
مُلحّناً
محمّلاً بشجنٍ كبيرٍ لا أدّعيهْ
وتجبرينني على أنْ أُغنّي
على نَظْمِ شِعرٍ ثائرٍ
فرِحاً أحياناً
وأحياناً أخرى حزيناً
كعجوزٍ يتملّكُها الندمْ
..
أنتِ تجبرينني على الشعورِ بأشياءٍ
لستُ أعرفُ معانيها
ولا ما أصنعُ بها حينَ تجتاحُني
كما تجتاحُ الأمواجُ رملَ الشواطئِ البسيطِ
ولا طاقةَ لي باضطرابِ الموجِ
ولا بذا الشعورِ الذي يأتيني
في ليالٍ حينَ أُبصرُكِ في مخيّلتي
في الشرفةِ الورديةِ
والستائرُ لا تكفُّ عن المشاغبةِ
والضوءُ يسقطُ من القمرِ الساهرِ
في سماءٍ صافيةٍ
على وجهِكِ الصافي ليسحرَني
وأشعرُ بالوجعِ من شدّةِ الحبِّ
من الرأسِ إلى القدمْ
..
أنتِ تجبرينني على رؤيةِ أشياءٍ
وعلى التفكيرِ بأشياءٍ
لم تخطرْ من قبلِ لي
مثل حلاوةِ الغزلِ بينَ طائريْنِ
على غصنٍ قريبْ
وتفتُّحِ زهرةٍ حمراءَ في أرضٍ خصيبْ
 ووجهِ القمرِ في ليلةٍ صافيةٍ
وبريقِ النجماتِ
واخضرارِ العشبِ
وسِحْرِ الندى على وريقاتٍ غضّةٍ
والشئُ الغريبْ
أنّ كلَّ هذهِ الأشياءُ من قبلِكِ
كانت موجودةً
لكنّها من دونِكِ لم تُرى
ولم تُهِمْ
..

أحمد فايز


02 نوفمبر 2011

اليوم تنتهي خلافاتنا


(Couple sitting apart - By: Ian Chun)


اليوم تنتهي خلافاتنا

اليومَ نكفُّ عن اختلاقِ الأعذارِ يا عزيزتي
اليومَ نتوقّفُ عن اللومِ
وتنتهي ترّهاتُنا
واختلافاتُنا
ونتمكّنُ من النومِ
ننسى جدالاتِنا
وخصامَنا
وأفضلُ ما نفعلُ
هو ألّا نفعلَ
أن نوقِفَ الوقتَ
نتعلّمَ الصمتَ
وأن نقبَلَ أنّنا إلى بعضِنا لا ننتمي
..
اليومَ يا عزيزتي نسيرُ مفترقيْنِ
في طريقيْنِ مختلفيْنِ
ولا تلتقي طرقاتُنا
اليومَ ننسى أيامَنا
تلك التي تؤلمُنا
ونسترجعُ ذكرياتِنا المفرِحةْ
نبدأُ المصارحةْ
والمصالحةْ
ونتوقّفُ عن إيذاءِ أنفسِنا بأذيّتِنا لبعضِنا
..
اليومَ يا عزيزتي نوقِّعُ عقدَ انتهاءِ شراكتِنا
ويحملُ كلُّ واحدٍ منّا نصيبَهُ من الدنيا
نسيرُ ولا ننظرُ للخلفِ
ونفكّرُ في شراكةٍ أخرى لاستثمارِ حياتِنا
..
اليومَ نكفُّ عن اختلاقِ الأعذارِ يا عزيزتي
اليومَ نتوقّفُ عن اللومِ
وتنتهي ترّهاتُنا
واختلافاتُنا
ونتمكّنُ من النومِ
..

أحمد فايز




سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك