13 يناير 2011

الشتاء يأتي بلا معطف

(Homeless - By: O. G. Rejlander)


في طرقاتٍ صحراوية الملامح، تُفلتُ الشمسُ يدي، وتهرب. والليلُ لا يأتي برفيق.
الريحُ تعوي في ظلامٍ دامسٍ، والبردُ جلّادٌ غليظُ القلبِ والسوطِ.


النملُ يأوي إلى جحورهِ، وأنا بلا جُحْر!
والطيرُ يجمعُ الريشَ حولَ صغارهِ، ومن لي بريشٍ يواري عن الجلادِ الباردِ جسداً مهترئاً مرتعداً.
أتبعُ الكلابَ حتى مساكنهم، أخشى الاقترابَ منهم، أتكوّمُ إلى جوار شجيرةٍ خشنةِ الأغصانِ، أو أتلحّفُ بورقٍ ذراهُ الريحُ، والكلابُ تنظرُ لي ولا تكترثُ لوجودي، والبردُ يجمعنا على ارتعادِ فرائصٍ واصطكاكِ فكوك.


الليلُ طويل، والنومُ يأبى أن يزور. وقديماً قيلَ لي: لا ينامُ جائعٌ ولا خائف، وأنا رفيقيَّ جوعٌ وخوف!


مجرد تخيُّل أن تكونَ وحدكَ في ليلٍ باردٍ في العراءِ تجربةٌ مؤلمة، فكيف بمن يعيشُ هذه التجربة واقعاً!
إذا كانَ بالإمكانِ وضعُ معطفٍ على شريدٍ في ليلٍ باردٍ فنِعمَ الفعل، وإلا فدعاءٌ لكلِ من لا يجدُ الدفءَ في بردِ الشتاءِ، دعاءٌ بأن يخففَ عنهم الله ما هم فيه، ويكسوهم ويطعمهم، ونحمدُ الله على ما نحن فيهِ من نعمةٍ حمداً كثيراً.



هناك تعليقان (2):

الحسينى يقول...

عندما أضفت معنى نبيل لكلمة راقية بالأساس أصبحت أكثر رقياً.
جزاك الله خيراً وتقبل تحياتى

WINNER يقول...



الحسيني:

أشكرك.

يسعدني زيارتك و تعليقك.

و جزانا و جزاكم الله كل الخير.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك