16 يناير 2011

وطني حُرْ

(Freedom Guide - By: Toni Littlejohn)




وطني حُر

اعرِبْ (وطني حُرٌّ)
(وطني) مبتدأُ التاريخِ
وبدايةُ دَهْرْ
مرفوعٌ فوقَ رؤوسِ بنيهِ
والضَّمُّ إلى الروحِ دليلٌ
من يومِ الميلادِ إلى القبرْ
و(حُرٌّ) في عِلْمِ النحوِ خَبَرْ
لكنّي حقاً لا أدري
أصحيحٌ هوْ!
أم أنّ الخبرَ النحويَّ صحيحٌ
والخبرَ الواقعَ بئسُ الأمرْ!
..
اعربْ (قَتَلَ)
(قَتَلَ) فعلٌ ماضٍ مبنٍ
والفتحُ الظاهرُ فوقَ الآخِرْ
خطأٌ يا ولدي
اعرِبْهُ وفاقاً للوقتِ الحاضرْ
(قَتَلَ) فعلٌ ماضٍ ومضارعْ
والمستقبلُ حتماً زاخِرْ
مبنٍ في أرضي بغباءٍ
مثلَ جدارِ العجزِ الفاصلْ
والفتحُ القادمُ متخاذِلْ
متكاسِلْ
..
صُنَّاعَ النحوِ
لقطاءُ الأرضِ يقولونَ
أنّ العربيّةَ صدأُ الدهرِ
أنّ العربيّةَ تاريخٌ ولّا
والوقتُ الحاضرُ للغاتٍ أُخرى
أنّ العربيّةَ قد ماتَتْ بمماتِ العَرَبِ
وحديثُ اليومِ أحِبّائي في عِلْمِ النحوِ
..
(وطني حُرْ)
وطني مرفوعٌ فوقَ رفوفِ التاريخِ
مرفوعٌ من خِدْمةِ شعبٍ مسكينٍ
مجموعُ أراضيهِ سيكفي
إطعامَ ملايينَ البشرِ
إسكانَ ملايينَ البشرِ
إسعادَ ملايينَ البشرِ
لكنْ في وطني النحوَ تغيّرَ
حُرٌّ خبرٌ في صفحاتِ جريدةْ
كلماتِ قصيدةْ
والواقعُ يشهدُ أنّ الحريةَ مفقودةْ
كلُّ الأشياءِ الموعودةِ
محدودةْ
حتّى الأفكارَ المولودةَ
موءودةْ
كلُّ الأحلامِ المنشودةِ
مردودةْ
كلُّ الطرقاتِ المقصودةِ
مسدودةْ
..
(وطني حُرْ)
يا ابنَ الخَطَّابِ
أبناءُ المجهولِ يقودونَ بلادَ الأعرابِ
جلسوا وقوائمُ عرشِ سيادتِهم
فوقَ الأعناقِ
وخَراجُ الدولةِ مخزونٌ خلفَ الأبوابِ
مخزونٌ يكفي إطعامَ ملايينَ الفقراءِ
ويتمُّ النقلُ سريعاً نحوَ بلادِ الأغرابِ
وإذا ما قُلنا (أينَ؟)
يمدّوا إلينا الكفَّ الفارغْ
وقالوا لو نملكُ قِرْشاً
ما كُنّا أبداً سنُمانعْ
..
(وطني حُرْ)
ولذلكَ يُمنعُ فيهِ لِباسُ اللابسْ
ويُباحُ الرقصُ إلى الراقصْ
وتُقامُ الأفراحُ مسارحْ
والمحتاجونَ يظنُّونَ
أنّ الحريةَ فعلٌ فاضحْ
فيبيتونَ الليلةَ جوعى
يتسلّونَ بقولٍ مازحْ
(وطني حُرْ)
ضحكٌ خافتْ
(وطني حُرْ)
ضحكٌ مرتفعٌ متواصلْ
..
الولدُ الخامسُ في المدرسةِ
في العامِ الخامسْ
يُذاكرُ كتبَ التاريخِ فيكتشفُ
أنّ الحريةَ حَقٌّ خالصْ
لا فضلَ ولا كرمَ السادةْ
لا صدقةَ مالٍ مُعتادةْ
هي حَقُّ الناسِ وفطرتُهم
زادُ الأحرارِ وخِلْقتُهم
والحُرُّ إذا شعرَ بجوعٍ
سيُحارِبُ وسيكسبُ زادَهْ
..
(وطني حُرْ)
يا سادةْ
لو أصررتُمْ أنّي حُرٌّ
في بلدٍ حُرٍّ
فأينَ الحريةْ المزعومةْ!
اعطوني منها قِنطاراً
أو حتّى جِراماً
استنشقُهُ كي أعرفَ رائحةَ الحريةْ
كي أُدمنُها مثل إدمانِ سيادتِكم للنقديةْ
كي أعرفَ طعمَ الوطنيةْ
وأذوقُ قليلاً كي أُقسمَ
أنّي من قبلِ تذوّقِها
لم أعرفْ للوطنِ قضيةْ
مغموسٌ في الأرضِ فلا أدري
موضعَ رأسي من رِجْليَّ
يا سادةْ
لا أطلبُ منكم معروفاً
لا أسألُكم شيئاً من قوتِ سيادتِكم
بل أطلبُ صورةْ
فيها الحريةْ المحظورةْ
فيها وطنٌ مكسورٌ
في زمنِ الأوطانِ المكسورةْ
..
(وطني حُرْ)
لكنّ الوطنَ الحُرَّ يعيشُ
مقسومَ الظَهَرْ
قعيداً في القَعْرْ
مهزومَ التاريخِ
مجهولَ المستقبلِ
والحاضرُ مُرْ
(وطني حُرْ)
نستمتعُ فيهِ بنكاتِ القهرْ
(لماذا التأخيرُ معاليكَ!
نحتاجُ مزيدَ مواليكَ
ليَصُبّوا الويلَ على الظهرْ)
نتغذّى ضحكاً
نعلمُ أنّ طعامَ البيتِ
لن يكفينا طولَ الشهرْ
..
وطني كالسمكِ المخدوعِ
ساقوه بمكرٍ للبَرْ
وأُحاولُ أنْ أجلبَ ماءً
حتّى أُرجعَهُ للبحرْ
وأقولُ ولا أخشى أحداً
(وطني حُرْ)
..

أحمد فايز

هناك تعليقان (2):

إبتسام مختار يقول...

:)

حلم .. جميل

WINNER يقول...



ابتسام مختار:

الأحلام ممكن تتحقق.
و لو ماتحققتش .. يبقى على الأقل حلمنا.
بدل ما يبقى لا حلم و لا حقيقة.

أهلاً و سهلاً بيكي.
شرفتنا زيارتك و أسعدنا تعليقك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك