21 يناير 2011

رقصة حب حول فنجاني شاي أخضر

(Java Love - By: Rochelle Carr)


"ما رأيكِ في قصص الحب؟".

"التي في الكتب والأفلام أم الحقيقية؟!".

"أخبريني عن كليهما".

"حسناً. معظم قصص الحب في الأفلام والكتب تنتهي بأن تكون الفتاة الجميلة من نصيب الشاب الوسيم، وكنوع من التغيير تنتهي بعض القصص بفراق يكسر قلب أحدهما أو كليهما، وهناك تنويعات أخرى لدفع الملل ولكسر عادة النهايات السعيدة. في الحقيقة لا توجد حكايات مثل حكايات الأفلام - إلا فيما ندر - وأغلب القصص تكون عشوائية بحيث لا تستطيع أن تحدد لها أسلوباً. الفتيات الجميلات الرائعات المثاليات اللاتي يَكنّ بطلات الحكايات الغرامية لا تجدهنّ في الواقع، إلا نادراً، والشبان الوسيمون الأقوياء الشجعان الفرسان لا تجدهم إلا صوراً في كتاب. الناس - والعاشقون خاصة - يكونون في فوضى عارمة".

"لديكِ نظرة سوداوية عن الرومانسية".

"ليست سوداوية، بل واقعية. أخبرني عن شخصين تعرفهما مثل أبطال الحكايات. لا تجد، أليس كذلك!".

"في الواقع أنا أعرف أشخاصاً تحابّا واجتمعا ولم يتفرّقا".

"كم نسبة هؤلاء في كل من تعرف؟".

"ليست نسبة كبيرة".

"وهذا ما أعنيه. أنا لا أقول بأنه ليس هناك عشق، أو أنه لا يوجد حب قد يصل إلى درجة الحماقة والجنون، ما أقوله هو أن الحكايات المثالية ليست حقيقية، لأن البشر ليسوا مثاليين، ومعظم الأزواج يجتمعون بعد مساومة يتخلى فيها كل طرف عن أشياء ويتغاضى عن أشياء أخرى حتى تكون الرفقة مقبولة وممكنة".

"وما الذي يدفع شخصاً للمساومة والتخلي والتغاضي عن أشياء غير العشق!".

"لكن هذه القصص الحقيقية العادية ليست مادة تصلح لحكاية رومانسية. لن يكتب أحد قصة شخصين عاديين التقيا بشكل عادي ثم ارتبطا من دون تعقيدات درامية. القصص العادية لا تثير أحداً".

"في الحقيقة أنا لم أسألكِ عن رأيكِ في قصص الحب لأسمع نقداً أدبياً للقصص الرومانسية. أريد أن أعرف وجهة نظركِ في شخصين عاديين، ربما يجلسان مثلنا في مقهى عادي، يتبادلان أطراف الحديث وهما يتناولان الشاي الأخضر. ربما يهتم أحدهما بالآخر ويريد أن يتعرف أكثر على رفيقه. لنفترض جدلاً أن هذين الشخصين هما أنا وأنتِ، لنفترض ذلك، فما المانع في أن يتحول لقاءنا العادي إلى قصة حب خيالية نستمتع بكل لحظة فيها! وما المانع أن يمنح أحدنا الآخر لذة الوقوع في الحب ومتعة العشق وحلاوة الانتظار والتلاقي!".

"لنفترض جدلاً أن هذين الشخصين هما أنا وأنتَ، وسأتكلم عن نفسي وليس نيابة عن بنات جنسي، فأنا أعرف أنني لستُ مثالية ولا كاملة، ولذلك لا أمنّي نفسي بشئ كامل لا يوجد في أرض الواقع. وعلى الرغم من واقعيتي، فأنا - كغالبية بنات جنسي - أميل إلى الخيال أحياناً، فنحن نحب أن نرسم صورة فارس الأحلام القوي البنيان، الوسيم، الثري، الرقيق، الشجاع، وكل الصفات الرائعة التي يمكن أن تتواجد في إنسان، ومن لا تتمنّى أن تحصل على شخص رائع في كل شئ! لكن أرجع مجدداً وأأكد أن مثل هذا الشخص متكامل الروعة لا يوجد إلى على صفحات الكتب وفي خيال الفتيات الحالمات. سأخبركَ سراً، بعد أن ترسم كل فتاة صورة حبيبها الخيالي وتضعها بين النجوم، وتحرص على تلميعها والعناية بها، وتعيش أوقاتاً طويلة في أحلام يقظة مع هذا الشخص الساحر، بعد كل هذه الأحلام الرائعة تُفاجَأ الفتاة بشخص ربما لا يملك أي شئ من مواصفات فارسها الهمام، تفاجأ بأنها تكنُّ له شعوراً غريباً أقرب إلى الحموضة، وتشعر بأن موازينها قد اختلّت، وأنها لا تملك أي شئ سوى الوقوع في حب هذا الغريب! ولذلك يسمونه (وقوع) لأنكَ لا تملك عمل أي شئ حيال الأمر سوى الاستسلام لتأثير الجاذبية".

"وماذا يحدث بعد ذلك؟".

"ما يحدث بعد ذلك يتوقف على هذا الغريب، فالفتاة غالباً لن تصرّح بشئ، بل ستنتظر أن يحدث ما تتمناه، وهذا الغريب قد لا يشعر من الأساس بما تقاسيه هذه المسكينة، وقد يشعر ولا يستجيب، وقد يوافق شعورها شعوراً لديه، وقد يكون هو من زرع في قلبها بذرة هذا الحب، بنظرة مباشرة إلى روحها من خلال عينيها، بكلمة خرجت في وقت مثالي، بموقف لمع فيه، وهنا تنشأ حكايتهما الخاصة".

"وكيف يمكن لهذا الشخص، مع العلم بأنه ليس أحد أبطال القصص الخيالية المثاليين، أن يعرف ما يدور بداخل هذه الفتاة التي يحبها إذا كانت هي لن تفصح له بشئ؟".

"هي غالباً لن تتكلم ولن تصارحه بشعورها تجاهه قبل أن يصارحها هو أولاً. ولكن ما إن تبدأ شرارة الحب الأولى في قلب هذه الفتاة، فلا أحد يمكنه مواراة النار في طرف ثوبه! فبإرادتها أو رغماً عنها ستصدر عنها إشارات، كما تنشر الزهرة رحيقها، والإشارات كثيرة، وأحياناً تكون هذه الإشارات غامضة أو متضاربة، ولذلك ليس من الغريب أن يُجَنُّ العاشقون، فهم قبل المصارحة يعيشون في عالم مجهول المعالم، في قارب وسط محيط الشك والظنون. لكن، ربما تقبل هذه الفتاة دعوة هذا الشاب لتناول الشاي الأخضر في مقهى!".




ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك