09 فبراير 2011

تذكّرتك اليوم

(Lost Love - Jesse Kuhn)



لم تعد تصدّق أيَّ كلمة أقولها، هل ذلك بسبب أنّي وعدتها بالحب الأبدي ثم رحلْت!

كنا قبل عامين على وفاق، وكنا بالإضافة إلى محبتنا أصدقاء، وكنا نهتم كثيراً بأنواع الزهور وخاصة الزنابق بأصنافها المتعددة. كانت لنا حديقة مسطّرة، نزرعها بالكلمات مساءً، ونحصد في اليوم التالي منها ثمراً طازجاً، نأكله، نصنع منه شراباً حلواً، ونخزّنه للذكرى.

كنتُ أبلغ من العمر خمسة أعوام، وفي صبيحة يوم وجدْتُني قد نضجتُ، كبرتُ ثلاثين عاماً، وفي يوم وليلة أصبحتُ شخصاً غير الشخص. هي كانت تبلغ من العمر عاماً واحداً، ولم يتمدد بها العمر لتلحق بي. أصبح عمري خمسة وثلاثين عاماً، وهي لا تزال ذات العام الواحد. أيقنتُ عندها أن قمصاني، سراويلي، جواربي وأحذيتي لم تعد تناسبني، وأنني لم أستعد بمال مدَّخَر ولا بعمل مفتخَر، لا أملك منزلاً رحباً ولا جذعاً صلباً، ليس عندي غير يدين اثنتين ورأس مفردة.

هل جرّبتم حَرَجَ نكث العهد!
لمّا وجدْتُني غير قادر على الوفاء بوعد قطعتُهُ، وعلى تلوين حلم رسمتُهُ، شعرتُ بخجل أمسكني بين أصبعين من أصابعه وضغط عليّ حتى حوّلني إلى كائن لا يمكن رؤيته بالعين المجردة. أعلم أنني إن أخبرتها بالحال، وتركتُ السؤال يجرّ السؤال، فلن أسلم من بقائها إلى جواري، جهلاً منها بحقيقة الأمر، أو اضطراراً. ولعلمي بما ستؤول إليه الأمور مستقبلاً، من إفاقة على واقع صلد بارد، آثرتُ الانتهاء من الأشغال الشاقة الآن قبل الغد، وافتعلتُ شجاراً ثم رحلْت.

يا عزيزتي، أعلم أنكِ بقلبكِ الصغير قد أحببتي ببراءةِ زهرةٍ تفتّحَتْ لتوّها، وأعلم أنكِ لن تقتنعي بحُجَجي وإن سُقتُها إليكِ أفواجاً. أعلم أن عود الثقاب الذي أشعلته ووضعته في كفكِ قد آلمكِ كثيراً، ولكن هذا ألم أهون من حريق كنتِ ستشعرين به يلتهمكِ كلّكِ، بكل ماضيكِ وحاضركِ، وحدائقكِ الخضراء، وفراشاتكِ الوردية، وهوائكِ المعطَّر. أعلم أنكِ ستغضبين جداً، بطفولة، وستقولين أنكِ تكرهينني، من شدة الحب، وستركضين بسرعة إلى فراشكِ، تخبئين وجهكِ بين الوسائد، وستقبعين هناك عاماً أو عامين، ثم سترفعين وجهكِ، تنظرين في كفكِ مكان الحرق، وستجدين أن الألم قد زال تماماً، أو خفَّ كثيراً، وستعودين بعدها للركض بين الزهور والفراشات كعادتكِ.

ربما لو كنا في حياة أخرى لكانت الأمور اختلفتْ. أعتذر إن كنتُ ألقي بالمسئولية على الظروف والأحوال وأُظهرني بريئاً مظلوماً لا حول لي ولا قوة. ولكن هل جرّبتي يوماً أن تموتي عطشاً في صحراء قاحلة! ماذا بيدكِ أن تفعلي! إنها قلة الحيلة المؤلمة التي نخشى أن نعترف بها، ولكن حين تطوّقنا نختنق، نفتح كفوفنا ونقف صامتين.

لا أدري لماذا أحكي لكِ الآن عمّا مضى، ولكن تذكرتكِ فلم أملك إلا أن أكتب لكِ. وعلى كل حال، أود أيضاً أن أضيف اعتذاراً. أنا آسف إن كان مروري بكِ أوجعكِ.



هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

قرأت أول الاسطر .. واكتفيت ..
كثيفة جدا ..
تحياتي ..

WINNER يقول...

شكراً للمرور والتعليق.
(:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك