17 فبراير 2011

الحب في زمن الثورة

(As One - Sharon Cummings)



( يعني لما اعوز اتجوز هتجوز ولا برضه هستنى لما الظروف تسمح )


" عقبالك ".

" امتى بقى هنفرح فيك " !

" أنا اتجوزت من سنتين و معايا بنت ".

" خطبت و الفرح شهر سبعة الجاي ".

" المرتب هيزيد. هيبقى تلتميت جنية " !

" بص يا أستاذ، فيه شقة أوضتين و صالة، ع المحارة، و بعد التشطيب هتبقى سوبر لوكس، و عشانك انت يبقى مية و عشرة، إنما لو هتاخدها و تشطبها انت يبقى تمانين بس " !

" أنا هسافر السعودية. فيه عقد عمل طالبين سواقين " !

" بصي. أنا قدامي سبع سنين لحد ما يبقى معايا فلوس أجيب بيها شبكة. و مش هقدر أشتري شقة بالأسعار دي، يعني مفيش قدامي غير إني أأجر شقة، و كمان شقة في مكان بعيد مقطوع عشان يبقى إيجارها بسيط. انتي عارفة أنا بقبض كام، و الفلوس ماتكفيش. هتنستني ؟! ".


. . . . .



كنتُ أسمع الحكايات - حكايات الزواج - من عجائز العائلة، و كيف كان الزواج في زمانهم ميسّراً. ربما لاختلاف التكاليف، أو لاختلاف النفوس و العقليات. لا أدري لماذا تبدو الأمور اليوم غير منطقية! ليس بسبب المال المطلوب بقدر فكرة و حالة التضييق و الحصار الذي يجد الشخص فيها نفسه إذا ما قرر القيام بخطوة منطقية و مشروعة كالزواج.

يقولون أن في حالة الوقوع في الحب تبدو بعض الأمور الغامضة و غير المفهومة منطقية. لا أدري، مازالت الأمور تبدو غير منطقية بالنسبة لي. برغم زواج أقارب و أصدقاء و معارف، يبدو الأمر مبالغاً فيه. إذاً عمّي الذي تزوج و هو ابن السادسة عشر ما هو إلا حالة فريدة من نوعها. يبدو أن القاعدة هي ابن خالي الذي تزوج في أواخر عشرينات عمره.

سمعتُ كثيراً و قرأت عن أن الزواج لا يجب أن يكون إلا بعد أن يبلغ الشخص عقلياً، و يصبح قادراً على تحمُّل مسئولية كبيرة كمسئولية الزواج، و بالطبع هذا النضج العقلي يختلف من شخص إلى آخر. كانت هذه القاعدة تبدو منطقية و مقبولة بالنسبة لي. لكن، زواج ابن خالتي كسر هذه القاعدة في عقلي. ابن خالتي - و هو صغير السن - من النوع الذي يبدو عليه عدم النضج - شكلاً و موضوعاً. بعد أن تزوج بدا شخصاً مختلفـاً تماماً، عقليته مختلفة، سلوكه مختلف، بدا ناضجاً جداً كرجل متزوج و أب لبنت صغيرة جميلة. إذاً النضج لا يمكن اكتسابه فقط لأن الشخص بلغ عمراً معينـاً، النضج يتم صنعه، و ليس من الضروري أن يبلغ الرجل الثلاثين من عمره لنحكم عليه بالنضج. ربما لأن الأسر اليوم تسير بنظام لا يسمح بنضج الأولاد بشكل مناسب، لأن الأسر تحتفظ بأولادها في كنفها حتى يبلغ الرجل مبلغ الرجال و لا زال يعيش مع أبيه و أمه اللذيْن يتعهدانه بالرعاية و الإنفاق. كيف يمكن لشخص كهذا أن ينضج !

أنا لا أتكلم عن الزواج، و لا أناقش المصاعب التي تواجه من يرغب في الزواج. أنا أتكلم هنا عن طريقة صنع الكشري المصري. أستغرب جداً أن الكشري المصري منزليّ الصنع - على الرغم من أنه مضمون الجودة و النظافة - لا يكون لذيذاً كالذي نشتريه من المطاعم، و لا أعرف ما السبب في ذلك !

قال لي أنني لم أعد أسأل عنه و لا أتابع أخباره أو أتواصل معه. و كان رَدّي عليه هو أنه تماماً مثلي، هو أيضاً لا يسأل عن أخباري !

و كانوا يعتقدون أنني الأذكى في هذا العالم الذي يضم الملايين غيري. ربما كنتُ كذلك فيما مضى. و ربما قد بالغوا في تقدير ذكائي.

بعد قراءة الفاتحة التي تلت (كتب الكتاب) شعرتُ بشعور غريب، شعرتُ فجأة أنني لستُ حُرّاً، لا يمكنني الرجوع إلى البيت الآن و النوم بسلام و اختيار أي حلم أريد أن أعيشه الليلة. أحب دوماً فكرة أنني لديّ اختيارات، و كنتُ دوماً لا أهتم بما يحدث تالياً لأنني أعلم أنه سيكون لديّ اختيارات - حتى و لو صعبة - يمكنني الاختيار بينها. لا أعلم لما شعرتُ اليوم بأنني نفدتْ مني الخيارات !
عندما علمتُ و تأكدتُ أنني لن أعمل في مجال العمل الذي كنتُ أحب أن أعمل فيه لم أشعر بالضيق و لا بأنني محاصر، لأنني ببساطة كان عندي خيارات متعددة، يمكنني أن أعمل أي شئ، و بالفعل لديّ خطة بديلة، عمل أخر أحبه، و لا يقل مكانة - و لا دخلاً - عن العمل الذي لم يعد متاحاً. الاختيارات المتعددة تعطي الأمل و تخفف الضغوط. الآن ليس هناك مهرب. لا أريد أن يسئ أحد فهمي، فأنا فعلاً اخترتُ زوجتي - و غريب أن أسميها زوجتي - عن محبة و اقتناع، بل و أعلم جيداً أنها فرصة لا تعوض، و لا أنكر أنني كنتُ أتحرّق شوقـاً لأن تصبح زوجتي. هل شعوري الآن فأل سيئ، أو إشارة ما؟

منذ خمسة أو ستة أعوام أتفقتُ أنا و أندريا على الزواج، و كانت تقول لي (سزيرتلك)، و هي كلمة رومانية تعني أحبك. كانت تريد أن تصبح معلمة لغة إنجليزية، و كنتُ أخبرها أنها ستكون معلمة رائعة. كنا نفكر أن يكون حفل زواجنا بسيطاً، فكل ما يهمنا هو أن نكون معاً. لم أتزوج أندريا في النهاية.

قلتُ من قبل أنني لا أتكلم هنا عن الزواج و صعوباته، و أنا أتكلم عن الكشري المصري، و كنتُ دوماً أحب الطريقة التي يتم بها تحمير البصل في المطاعم، بخلاف الهيئة التي يقدَّم بها منزلياً. و كذلك شرائح البطاطس (الشيبسي) التي بطعم الشطة و الليمون، فعلى الرغم أنني من هواة الشطة - و التي هي غير منطقية تماماً - فأنا لا يستهويني طعم الشطة في الشيبسي و أحياناً يسبب لي حالة اختناق و تورّم في الشفتين. أما بالنسبة للجوافة فأنا فيمكنني تناولها عصيراً، لكن لا أحب أكل ثمارها، و لا زال السبب في ذلك غير واضح.


نطالب بتغيير عقول الناس و نفوسهم للأفضل، و إلا ستبقى الأحوال كما هي عليه.


(ملحوظة:  انتهى عقد قران منذ ساعتين تقريباً.  ليس عقد قراني بالتأكيد)



ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك