31 مارس 2011

كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس



كتاب (كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الناس) للكاتب ديل كارنيجي.

الكتاب تكمن أهميته -في اعتقادي- في أنه يُحيي لدى القارئ المبادئ الأساسية في التعامل مع الآخرين، تلك المبادئ البسيطة التي يعرفها الجميع لكن لا يستخدمها إلا القليل. وفائدة الكتاب أنه يضع هذه المبادئ على شكل نقاط تساعد القارئ على تذكرها واسترجاع أهميتها، كما يدعم هذه النقاط بقصص من أرض الواقع لتبقى الفكرة حية. وأهمية مثل هذه القواعد هي أن الإنسان كائن اجتماعي يعيش وسط الآخرين وليس من الممكن أن يكون في معزل عنهم، والطرق الصحيحة المناسبة للتعامل مع الآخرين تسهّل حياة الشخص وتجعل حياته أفضل وأسعد.

الكتاب مقسم إلى خمسة فصول -بالإضافة إلى المقدمة- وكل فصل يحتوي على عدة نقاط أو طرق هامة تساعد القارئ وتخبره كيف يكسب الأصدقاء ويؤثر في الناس.


الفصل الأول بعنوان (الفنون الأساسية في معاملة الناس). ويطرح فكرتين؛ الأولى هي عدم انتقاد الناس وإدانتهم أو محاكمتهم في حين أن كلنا معرضون للخطأ ومتصفون بالنقص، وبدلاً من ذلك علينا تفهّم الآخرين ومسامحتهم. والفكرة الثانية هي الاهتمام بوجهة نظر الآخر ورؤية الأشياء من زاويته، وإعطاء الشخص الآخر الأهمية التي يستحقها.


الفصل الثاني بعنوان (ست طرق لكسب محبة الناس). وهذه الست طرق هي:
  1. اظهر اهتماماً حقيقياً بالآخرين.
  2. ابتسم في وجه الآخرين.
  3. تذكر اسم الشخص الآخر.
  4. كن مستمعاً جيداً، وشجع الآخر على الحديث عن نفسه.
  5. تحدث فيما يسعد محدثك ويمتعه.
  6. اجعل الآخر يشعر بأهميته، بصدق.

الفصل الثالث بعنوان (اثنتا عشرة طريقة لكي تجذب الناس إلى طريقة تفكيرك). وهذه الطرق الاثنتا عشرة هي:
  1. لا تجادل. وأفضل طريقة لكسب نقاش هي تجنبه.
  2. احترم آراء الشخص الآخر، ولا تقل لأحد أنه مخطئ.
  3. إذا كنت مخطئاً اعترف بخطئك.
  4. استعن بالرفق، ودع العنف.
  5. اسأل أسئلة تحصل بها على الإجابة بنعم.
  6. دع الشخص الآخر يتحدث عن نفسه.
  7. دع الشخص الآخر يعتقد أن الفكرة فكرته.
  8. حاول أن ترى الأشياء من وجهة نظر الشخص الآخر.
  9. تعاطف وقدّر أفكار الشخص الآخر ورغباته.
  10. استعن بالدوافع النبيلة لدى الآخر.
  11. عبر عن أفكارك بشكل تمثيلي وتوضيحي.
  12. استخدم التحدي لإثارة الرغبة لدى الآخر.

الفصل الرابع بعنوان (طرق للسيطرة على الناس دون إساءة أو استبداد).
  1. ابدأ حديثك بالثناء والاستحسان قبل الانتقاد.
  2. الفت انتباه الناس إلى أخطائهم بطريقة غير مباشرة.
  3. تكلم عن أخطائك أولاً قبل انتقاد الآخر.
  4. قدم اقتراحات ولا تصدر أوامر مباشرة.
  5. دع الشخص الآخر ينقذ نفسه من الحرج.
  6. امتدح أدنى تقدم وأقل إجادة من الآخر، وكن مخلصاً في تقديرك سخياً في ثنائك.
  7. امنح الآخر مكانة مرموقة ليتصرف وفقاً لها.
  8. اجعل أخطاء الآخر تبدو سهلة التصحيح، واجعل العمل المطلوب إنجازه سهل التحقيق.
  9. اجعل الآخر يشعر بالسعادة بعمل ما تطلبه منه.
  10. اجعل الآخر يشعر بأنه يقدم لك معروفاً.

الفصل الخامس بعنوان (سبع قواعد لجعل حياتك الزوجية سعيدة). والقواعد السبع هي:
  1. لا تبحث عن النكد.
  2. دع شريك حياتك على سجيته ولا تحاول تغييره.
  3. لا تنتقد.
  4. عبر عن تقدير مخلص.
  5. اظهر قليلاً من الاهتمام.
  6. كن مهذباً ولطيفاً.
  7. تعلم كيف تسعد شريكك جنسياً.

من وجهة نظري الكتاب يستحق القراءة ويمكن أن يحقق القارئ منه فائدة بأن يراجع أسلوب تعامله مع الآخرين ويتبنى أسلوباً مناسباً يضمن له التوافق مع الناس والحياة بشكل أفضل.



28 مارس 2011

عندما تبكي

(Sad Little Girl Clown - By: Patty Sue Vicknair)




طفلتي الصغيرة، دعيني أُصلِحُ طائرتـَكِ الورقيـّةَ الملوَّنةَ التي مزقـتـْها أغصانُ الشجرةِ العالية.

دعيني أُصلحُ إطارَ درّاجتِكِ ثلاثيةِ العجلاتِ، و الذي أفسدَهُ شوكةٌ متجوِّلةٌ على الطريق.

دعيني ألصقُ معكِ (ستيكرات) الحيواناتِ على صفحاتِ كرّاسةِ الرسمِ الصغيرة.

دعيني أعاقبُ المنضدةَ الهمجيّةَ التي اصطدمَتْ بكِ فأوجعَتْ رُكبتـَكِ، سوف أطرقُ عليها بعنفٍ، و أنهرُها بقسوة.

دعيني أنفخُ في الخدشِ الصغيرِ بإصبعِكِ، و أُقـبِّـلـُهُ ليبرأَ، و أُحضرُ لاصقـاً طبّـيّـاً ملوَّنـاً لنغطـّي بهِ جُرحَكِ الصغير.

دعيني أكونُ فارسَكِ الهُمامَ، أمهليني كي أُحضرَ درعيَ اللامعَ، و خوذتي القويةَ، و هيّا لكي نغزو العالمَ سويـّـاً، سأسيرُ أنا في الأمامِ لأمنعَ عنكِ كلَّ أذى.

دعيني أكونُ طائرتـَكِ، أحملـُكِ على كتفيَّ، و أنطلقُ بكِ بسرعةِ الحُبِّ، نسافرُ إلى كلِّ غُرَفِ المنزلِ، و تكونُ محطةُ الوصولِ غرفتـَكِ ذاتَ الألوانِ المبهجةِ، و العرائسِ المحشوّةِ بالأحلام.

دعيني آخذُ من سنواتِ عمري لأضعَ في سنواتِ عمرِكِ، فلا أمانعُ إن أُختـُصِرَ عمري للنصفِ و زيدَ في عمرِكِ حتى الضِعْف.

دعيني أكونُ أباً لكِ، أباً ترينَ فيهِ فارسَكِ الشجاعَ، و مثالـَكِ الأعلى، و صديقـَكِ المقرَّبَ.


آه يا صغيرتي، لو أستطيعُ أن أمنعَ الحزنَ من الوصولِ إليكِ !


(صغيرتي عندما تبكي، تكونُ كلُّ دمعةِ منها ماءً حارقـاً ينزلُ على قلبي قبل وجنتيْها)





25 مارس 2011

فن الفروسية

(Sunshine in a cup - By: Clara Nebeling)




استيقظَ مبكـِّراً، استمتعَ بـ(دُش) ساخن، أخرجَ ملابسَهُ الأنيقة، و درعَهُ القويَّ المضادَ للغضبِ و الكآبة.

اخرجَ جَوَاد المودّةِ و الألفةِ من غـُرَفِ روحِهِ، أطعمَهُ سُكـّراً، و سقاهُ ماءً بارداً معطـَّراً بالرِّقــّـة.

انطلقَ كعادتِهِ إلى الطـُرُقاتِ، يوزِّعُ ابتساماتٍ بيضاءَ مُضيئة، و يلوِّحُ بيديهِ بسلامٍ دافئٍ لكلِّ شخصٍ في طريقه.

و عندما يتكلـَّمُ، يتساقطُ من فمِهِ الياقوتُ المُغمَّسِ بالشهدِ، و ترى في عينيهِ سماءً رحبة تسمحُ لأجنحتكَ أنْ تنفردَ فيها و تسبَح.

هو فارسُ الكلمةِ الطيّبة، و النظرةِ الودودة، و الابتسامةِ اللطيفةِ السعيدة.


(تذكـّر: عندَ الصباحِ، احضِرْ كوباً، افتحْ نافذتكَ، و اغترفْ فرحة ذهبية من الشمسِ الدافئةِ النقية، ثم احملها معكَ و وزِّعْها على الناس، و تأكـّدْ أنكَ مهما وزّعتَ من الفرحةِ الدافئة ستعودُ و الكوبُ لازال ممتليئـاً، و أكثر !)




22 مارس 2011

عن العشق والفقد

(Come back soon - By: Geeta Biswas)




سألَتْني: "كيف تُجبرُني على البوْحِ بكلِّ ما في داخلي أمامَكَ؟".

أجبْتُها: "لأنني داخلَكِ ولستُ أمامَكِ!".





18 مارس 2011

كيف تقتل ديناصور في ثلاث خطوات

(Coelophysis Skull Sculpture  - By: Alex Nelson)




الخطوة الأولى: اعثر على ديناصور.

سأخبركَ قصة طريفة. وقفَ رجلٌ أمامَ أحدِ منافذِ بيعِ الوجباتِ السريعة وسألَ البائعَ عن الوجباتِ التي يقدمها وأسعارها، فبدأ البائعُ في سردِ أنواعِ الوجباتِ المختلفةِ وأسعارها. وبعد أن انتهى البائعُ من سردِ القائمةِ الطويلةِ طلبَ منه الزبونُ وجبة معينة، فأخبرهُ البائعُ أنّ المنفذ قد انتهى من تقديمِ الوجباتِ لهذا اليوم وأنه لا يوجدُ حالياً غير المشروباتِ الغازية!
هل ترى! كانَ من الممكنِ أن يخبرَ البائعُ هذا الزبونَ من البدايةِ أنّ المنفذ لا يقدمُ وجباتٍ حالياً. الآن الزبونُ يعرفُ أنواعَ الوجباتِ وأسعارها إلا أنه لا يستطيعُ الحصولَ على أيٍّ منها!
ربما ليست قصة طريفة. أعتذر.


الخطوة الثانية: انصب فخّاً للديناصور.

كانَ هناك رجلٌ يقومُ بتربيةِ الحمام، أفخرَ أنواعِ الحمام. وذات يوم، وجدَ الرجلُ أنّ طيورَهُ الجميلة يتمُّ قتلها بشكلٍ مستمرٍ من قِبَلِ وحشٍ مفترس. تربّصَ الرجلُ ذات ليلة ليكتشفَ القاتلَ الشرير، فوجدَ بومة بيضاءَ كبيرة ذات جناحين ضخمين. رأى الرجلُ أنه من الضروري التخلص من هذه البومة التي تفتكُ بطيوره. اشترى الرجلُ بندقية صيد وعزمَ على قتلِ البومةِ الشريرة، وأول طلقةٍ أطلقها كانت على قدمه!


الخطوة الثالثة: قم بقتل الديناصور.

كانت تقفُ بيضاء ورقيقة، والآن هي باهتة جافة وساكنة. كانت منذ ثلاثةِ أو أربعةِ أعوامٍ تتنفسُ أنفاساً عَبِقة، والآن هي ميتة. كانت رفيقة جيدة، تستمعُ باهتمام، وتتحركُ بخِفّة، والآن هي متخشّبة ومتصلّبة. هي زهرة ياسمين، كانت بيضاء، رقيقة، تتنفسُ أنفاساً عَبِقة، رفيقة جيدة، تستمعُ باهتمام، وتتحركُ بخِفّة. وبعد أن انقطعَتْ عن الفرعِ الذي كان يحملها، وتمَّ تثبيتها على ورقةٍ بيضاءَ بشريطٍ لاصق، وعُلّقتْ على الجدار، الآن هي باهتة جافة ساكنة ميتة متخشّبة ومتصلّبة.



كيف تقتلُ ديناصور في ثلاثِ خطوات:

اعثرْ على ديناصور، انصبْ له فخاً، وبعد اصطياده قُمْ بقتله. وربما تعرفُ أنه لم يكن من الضروري من البداية أن تبحثَ عن شئٍ غير موجود، أو أن تنصبَ فخاً لا تعرفُ كيف تصطادُ به، فينتهي بكَ الأمرُ تطلقُ النارَ على قدمكَ، وربما تعرفُ أنّ الإنسانَ قامَ بقتلِ كلِّ شئٍ موجود على سطحِ الأرض، حتى نفسه. فلا داعي لأن تشغلَ نفسكَ بالعثورِ على شئٍ غير موجود لكي تصطاده وتقومَ بقتله.




14 مارس 2011

10 مارس 2011

طعم الوحدة

(Loneliness - Sergei Chepik)




طبق جبن بالفلفل الأخضر

أحضرتُ طبقاً من بينِ الأطباقِ المتكدّسةِ بالخزانة، قطعة جبنٍ من الرفِّ العلويِّ بالثلاجة، والفلفلَ الأخضرَ الحارَّ من الأدراجِ السفلية. غسلتُ الفلفلَ تحتَ ماءِ الصنبورِ المنعزلِ في الظل، وقطّعتهُ لأجزاءٍ صغيرة، ومزجتهُ بقطعةِ الجبن. أمسكتُ زجاجة الزيتِ الواقفة في صمت، وأملتها نحوَ الطبقِ لتُسقِطَ بضع قطراتٍ صفراءَ لامعة. الخبزُ الباردُ في الثلاجةِ لا يعيرني أيّ انتباه، وحين وضعتهُ على الموقدِ ليسخنَ بدا غيرَ مهتم. الآن طبقُ الجبنِ بالفلفلِ الأخضرِ جاهز، والخبزُ ساخن. وضعتُ الخبزَ فوقَ طبقِ الجبنِ ووضعتُ الجميعَ في الثلاجة، فلا شهية لديَّ هذه الليلة!



السير على خط أصفر

في الطريقِ الطويلِ، بدا مناسباً لي أن ألعبَ مع نفسي لعبة، أن أمشي فوقَ الخطِّ الأصفرِ عند حافةِ الطريق. وضعتُ قدماً فوقَ الخطِّ الأصفرِ، ووضعتُ الأخرى خلفها، ونقلتُ قدماً تلو الأخرى. استبعدْتُ الأصواتَ المتداخلة القادمة من كلِّ مكان، فأصبحَ المكانُ هادئاً في عقلي، لم أعدْ أسمعُ أيَّ شئٍ حولي. وجدتُ أجفاني تنسدلُ ببطء، وانغلقتِ العينان، فأصبحتُ أسيرُ بلا هُدَى من سمعٍ ولا بصر. فردْتُ ذراعيّ بجانبي، كطائرٍ يوشكُ أن يطير. لم أعدْ أعرفُ موقعي من المكانِ والزمان، ولا أدري أين تقعُ أقدامي مع كلِّ خطوةٍ أخطوها، هل لا زلتُ أسيرُ فوقَ الخطِّ الأصفر!



ليلة طويلة باردة

عند منتصفِ الليلِ قررتُ النوم. رفعتُ الغطاءَ عن السريرِ وانسللتُ أسفله، وكان السريرُ بارداً كقطعةٍ من رخام. وضعتُ الوسادة فوقَ رأسي لتحجبَ أصواتَ السياراتِ المارّةِ في الطريقِ المجاورِ للمنزل. اتسعَ السريرُ حتى ابتعدتْ حوافه، ولم تعدْ تُرى، وانكمشَ الغطاءُ حتى انكشفتْ أقدامي المتجمدة. شعرتُ بالبرد، فتكوّمتُ على نفسي، ووضعتُ يديَّ أمامَ فاهي، أنفثُ أنفاساً دافئة. كنتُ نائماً على جانبي، مولياً ظهري إلى بابِ الغرفة، فشعرتُ بفراغٍ كبيرٍ خلفي، فاستدرتُ لأنامَ على جانبي الآخر، فانتقلَ الفراغ خلفي من الجهةِ الأخرى، فاستلقيتُ على ظهري، فشعرتُ أنّ السقفَ مستقرّاً فوقي، يلامسُ أنفي. امتدتْ هذه الليلة الطويلة لسنوات، حتى أنّ أصابعَ أقدامي قد تساقطتْ واحداً تلو الآخر، من شدةِ البرودة، وتساقطتْ معها سنواتٌ قضيتها وحيداًَ في هذا الفراشِ البارد.




07 مارس 2011

04 مارس 2011

أبناء الثورة و أبناء الفوضى

(Chaotic Impact - By: Erin Miller)



فعلاً المواقف تُظهر معادن الناس، تنقيهم كما تنقي النار الذهب، فتظهر الحقيقة، و تتضح السريرة، و ينقسم الناس إلى قِسمين؛ قِسم كريم الأصل، كريم الفعال، و قِسم دنيئ الأصل، دنيئ السريرة، دنيئ القول و العمل.

فعلاً المواقف تصنع الرجال، و تفرّق بين أهل الحق و أهل الباطل، و تمتحن الجميع. فالشدائد تمتحن القلوب و النفوس، و تُخرج ما في الصدور و الضمائر، فينكشف الجميع أمام الجميع.



أبناء الثورة:

هم الذين خرجوا لا يريدون سوى إحقاق الحق و دحض الباطل، لا يبغون غير رفع الظلم و إفشاء العدل، لا ينشدون إلا الكرامة و العِزة و الضرب على يد الظالم ليدع من قبضته المظلومين.

رأيتهم قبل الثورة شرفاء، و بعد الثورة شرفاء. رأيتهم قبل الثورة يحرصون على تأدية أعمالهم بأمانة، و بعد الثورة استمروا في تأدية أعمالهم بأمانة. رأيتهم قبل الثورة يرفضون الخطأ، و يُدينون الظلم، و ينصرون المظلوم، و يعينون المحتاج، و رأيتهم بعد الثورة أشد تمسّكاً بأخلاقهم الحميدة، و أشد حرصاً على المداومة على فعالهم النبيلة. رأيتهم قبل الثورة يرفضون تلويث الشوارع بالقمامة، و رأيتهم بعد الثورة ينظفون الشوارع من القمامة. رأيتهم قبل الثورة يلتزمون بالأصول و الأعراف و التقاليد و القوانين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر التزاماً و أكثر حرصاً.

هم الذين يفكرون في المصلحة العامة قبل الخاصة، و في الآخرين قبل أنفسهم، و هم الذين يدافعون عن غيرهم من دون سابق معرفة، و من دون البحث عن فائدة أو منفعة.

هم أصحاب الكلمة الواحدة، لم يغيّروا مواقفهم و كلامهم، كانوا مع الحق و ثبتوا عليه، لم يُخِفهم ظالم، و لم يمنعهم فاسد، و لم يداهنوا صاحب سُلطة أو جاه.

هم الذين كانت مواقفهم واضحة من البداية، كانوا يرفضون الظلم جهراً و علانية، و لم يخافوا في الحق لومة لائم. لم يستسلموا للأمر الواقع، و لم يخضعوا للظروف و الحاصل، و لم يغيّروا ذممهم خوفـاً من حاكم و لا طمعاً في مكاسب.



أبناء الفوضى:

هم الذين خرجوا لا يدرون مع أي فريق هم. لا يهمهم إحقاق الحق و لا دحض الباطل، لا يعنيهم رفع الظلم و لا إفشاء العدل، لا يشغلهم البحث عن الكرامة و العِزة، و أول أولوياتهم هو منفعتهم الشخصية.

رأيتهم قبل الثورة جبناء مستسلمين فاسدين تائهين غافلين، و بعد الثورة ظلوا على طباعهم، أو تمسّحوا في الشرفاء طلباً للبركة و الخير النازل. رأيتهم قبل الثورة لا يحرصون على تأدية أعمالهم، و بعد الثورة استمروا في إهمالهم. رأيتهم قبل الثورة لا يمانعون ارتكاب الأخطاء، و لا يُدينون الظلم إلا إن وقع بهم، و لا ينصرون المظلوم إلا إن كانوا هم المظلومين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر ارتكاباً للأخطاء، و أكثر مداهنة لأصحاب النفوذ و الغلبة، و أشد تمسّحاً في الوطنية و القومية و الديموقراطية و أي شئ ينادي به الأغلبية. رأيتهم قبل الثورة لا يبالون بنظافة الشوارع، و رأيتهم بعد الثورة و لا زالوا على لا مبالاتهم. رأيتهم قبل الثورة لا يلتزمون بالأصول و الأعراف و التقاليد و القوانين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر فوضى و عبثـاً و فساداً.

هم الذين يفكرون في المصلحة الخاصة قبل العامة، و في أنفسهم قبل الآخرين، و هم الذين لا يدافعون عن غيرهم إلا بحثـاً عن فائدة أومنفعة.

هم أصحاب الكلمة المتغيرة، يغيّرون مواقفهم و كلامهم حسب الطلب، كانوا مع مصلحتهم أينما كانت، يهابون كل ظالم، و يتملقون كل فاسد، و يداهنون أصحاب السُلطة و الجاه.

هم الذين كانت مواقفهم واضحة من البداية، (أنا و من بعدي الطوفان). كانوا يستسلمون للأمر الواقع خوفـاً على أنفسهم و مصالحهم، و يخضعون للظروف و الحاصل حرصاً على منفعتهم، و يغيّرون ذممهم خوفـاً من الحاكم أو طمعاً في المكاسب.

هم الذين خرّبوا و سلبوا و نهبوا، و هم الذين اعتدوا على الآمنين، و هم الذين أضرّوا بالأمن و الاقتصاد و السياسة، و هم الذين هربوا بالمال، و هم الذين استغلـّوا الموقف كعادتهم من أجل منفعتهم و صالحهم.

هم الذين لا يعرفون شيئـاً، يسيرون كالقطيع، إذا أحسن الناس أحسنوا، و إذا أساء الناس أساءوا، أذا وافق الناس وافقوا، و إذا رفض الناس رفضوا. هم الذين يتخذون موقفـاً من دون فهم السبب و الدافع، و من دون معرفة المترتب و الناتج. هم الغوغاء، يصيحون و يهتفون و لا يعرفون لأي شئ يصيحون و لأجل من يهتفون.

هم الذين يعتقدون أن الحرية هي أن يفعلوا ما يشاءون كما يشاءون عندما يشاءون. و يعتقدون أن التغيير يعني تغيير كل شئ لصالحهم، من دون مشاركة منهم، و من دون تغيير أنفسهم. و يعتقدون أنهم على حق في كل شئ يفعلون، و أن غيرهم على باطل في كل شئ يفعلون. يعتقدون أن ما يريدون هو الصواب، واجب التنفيذ و التحقيق، حتى و إن كان خاطئـاً، و يرون أنهم فوق القانون حين يطالبون بتطبيق القانون، و يعتقدون أن الصواب - كل الصواب - هو ما يريدون و ما يشاءون و ما يعتقدون و ما يفعلون، و من يخبرهم غير ذلك فهو عميل خائن غير وطني و سافل حقير لا يشارك في التغيير المنشود لرفعة الوطن.


فمن أيِّ الفريقين أنتَ ؟!



03 مارس 2011

الكائنات الجميلة

(Renewed Strength - By: Lenore Stewart)


 
منذ اللحظةِ الأولى التي رأيتها فيها تغيّرَتْ نظرتي لكلِّ شئٍ في الحياة، تماماً مثلما ترتدي نظارة بعد صراعٍ طويلٍ مع ضعفِ الإبصار، تتفاجأ بوضوحٍ شديدٍ يغـيّر نظرتكَ الضبابية السابقة، لدرجةِ أنّ الحقائقَ تبدو لكَ غريبة و غير منطقية.

 
لقد رأيتُ أشياءً جميلة من قبل، و أعتبرُ نفسي متذوِّقـاً أصيلاً للجمال، يمكنني استشعار جمال الشئ حتى من دون رؤيته. لي طقوسي الخاصة مع البحر، و جلساتي الطويلة أمامه، و لوحاتي التي رسمتها خلال سنوات معرفتي به. علاقاتي المتعددة مع الزهور بألوانها المختلفة، و أسماءها المتنوعة، و روائحها المتفرّدة. أنا فنان يحب أن يرى كل شئ جميل حوله و يستمتع بهذا الجمال.

 
ما رأيتهُ هذه المرة كان شيئـاً مختلفـاً تماماً، حالتي تشبه ذهول أول شخص رأي الأرض من الفضاء. الجمال الحقيقي النقي له رهبة لا يمكن تحاشيها، و مذاق خاص لا يمكن نسيانه أو تجاهله. هذه المشاعر المختلطة المتدفقة العميقة لم تمكنني من الكلام، كيف يمكن وصف شئ بهذا الجمال ! إنها متعة النظر و التحديق و محاولة الوصول للتفاصيل الدقيقة التي تعجزكَ بخواصِّها الفريدة.

 
لم أكن أعتقد أنهنّ جميلات لهذه الدرجة، لم أكن أعتقد أنني سأقع في حُـبِّها بهذه السرعة، على الرغم من أنّ علاقتي بها بدأت من قبل أن أراها، لكن عند رؤيتها تغـيّر كلُّ شئ، وجدتني أقـتربُ منها في توتـّرٍ غريب، أحاولُ لمسها لأتأكدَ من أنها حقيقية، لكن هناك خشية من لمس هذا الكائنِ النوريِّ الرقيق، هناك شئٌ يخيفني بشدة.

 
عيناها الصغيرتان التائهتان في هذه الدنيا، تطِلُّ منهما بلاهة عذبة لطيفة، البشرة الحريرية الناعمة، الحركات العشوائية غير المفهومة المحببة إلى النفس، الأصوات التي لا يمكن معرفة معانيها و لا ترجمتها، أصوات قد تعني شيئـاً، لكن هيهات لعقلي الصغير أن يتمكن من فهم هذا اللغز الكبير.

 
لم أكن أعرف أنني سأشعر هكذا عند رؤيتي لهذه الطفلة الصغيرة في يومها الأول في هذه الدنيا.

 
مرحباً يا عزيزتي، أتمنى لو أملك الدنيا كلها فأقـدّمها لكِ هدية بمناسبة قدومكِ السعيد. أشكركِ لأنكِ أضفتي لحياتي بُعداً جديداً، و معنىً جديداً، و منحتِني سببـاً للسعادة ما كنتُ أتخيّل أنه سيكون بهذه القوة. يا لكِ من كائن جميل يستحق العناءَ من أجله، يستحق إفناءَ العمر من أجله، يستحق التضحية من أجله. و أريدكِ أن تعلمي أنه مهما صدر من أبوّتي الحمقاء فإنني أحبكِ كما لم أحب أحداً من قبل.
 



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك