04 مارس 2011

أبناء الثورة و أبناء الفوضى

(Chaotic Impact - By: Erin Miller)



فعلاً المواقف تُظهر معادن الناس، تنقيهم كما تنقي النار الذهب، فتظهر الحقيقة، و تتضح السريرة، و ينقسم الناس إلى قِسمين؛ قِسم كريم الأصل، كريم الفعال، و قِسم دنيئ الأصل، دنيئ السريرة، دنيئ القول و العمل.

فعلاً المواقف تصنع الرجال، و تفرّق بين أهل الحق و أهل الباطل، و تمتحن الجميع. فالشدائد تمتحن القلوب و النفوس، و تُخرج ما في الصدور و الضمائر، فينكشف الجميع أمام الجميع.



أبناء الثورة:

هم الذين خرجوا لا يريدون سوى إحقاق الحق و دحض الباطل، لا يبغون غير رفع الظلم و إفشاء العدل، لا ينشدون إلا الكرامة و العِزة و الضرب على يد الظالم ليدع من قبضته المظلومين.

رأيتهم قبل الثورة شرفاء، و بعد الثورة شرفاء. رأيتهم قبل الثورة يحرصون على تأدية أعمالهم بأمانة، و بعد الثورة استمروا في تأدية أعمالهم بأمانة. رأيتهم قبل الثورة يرفضون الخطأ، و يُدينون الظلم، و ينصرون المظلوم، و يعينون المحتاج، و رأيتهم بعد الثورة أشد تمسّكاً بأخلاقهم الحميدة، و أشد حرصاً على المداومة على فعالهم النبيلة. رأيتهم قبل الثورة يرفضون تلويث الشوارع بالقمامة، و رأيتهم بعد الثورة ينظفون الشوارع من القمامة. رأيتهم قبل الثورة يلتزمون بالأصول و الأعراف و التقاليد و القوانين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر التزاماً و أكثر حرصاً.

هم الذين يفكرون في المصلحة العامة قبل الخاصة، و في الآخرين قبل أنفسهم، و هم الذين يدافعون عن غيرهم من دون سابق معرفة، و من دون البحث عن فائدة أو منفعة.

هم أصحاب الكلمة الواحدة، لم يغيّروا مواقفهم و كلامهم، كانوا مع الحق و ثبتوا عليه، لم يُخِفهم ظالم، و لم يمنعهم فاسد، و لم يداهنوا صاحب سُلطة أو جاه.

هم الذين كانت مواقفهم واضحة من البداية، كانوا يرفضون الظلم جهراً و علانية، و لم يخافوا في الحق لومة لائم. لم يستسلموا للأمر الواقع، و لم يخضعوا للظروف و الحاصل، و لم يغيّروا ذممهم خوفـاً من حاكم و لا طمعاً في مكاسب.



أبناء الفوضى:

هم الذين خرجوا لا يدرون مع أي فريق هم. لا يهمهم إحقاق الحق و لا دحض الباطل، لا يعنيهم رفع الظلم و لا إفشاء العدل، لا يشغلهم البحث عن الكرامة و العِزة، و أول أولوياتهم هو منفعتهم الشخصية.

رأيتهم قبل الثورة جبناء مستسلمين فاسدين تائهين غافلين، و بعد الثورة ظلوا على طباعهم، أو تمسّحوا في الشرفاء طلباً للبركة و الخير النازل. رأيتهم قبل الثورة لا يحرصون على تأدية أعمالهم، و بعد الثورة استمروا في إهمالهم. رأيتهم قبل الثورة لا يمانعون ارتكاب الأخطاء، و لا يُدينون الظلم إلا إن وقع بهم، و لا ينصرون المظلوم إلا إن كانوا هم المظلومين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر ارتكاباً للأخطاء، و أكثر مداهنة لأصحاب النفوذ و الغلبة، و أشد تمسّحاً في الوطنية و القومية و الديموقراطية و أي شئ ينادي به الأغلبية. رأيتهم قبل الثورة لا يبالون بنظافة الشوارع، و رأيتهم بعد الثورة و لا زالوا على لا مبالاتهم. رأيتهم قبل الثورة لا يلتزمون بالأصول و الأعراف و التقاليد و القوانين، و رأيتهم بعد الثورة أكثر فوضى و عبثـاً و فساداً.

هم الذين يفكرون في المصلحة الخاصة قبل العامة، و في أنفسهم قبل الآخرين، و هم الذين لا يدافعون عن غيرهم إلا بحثـاً عن فائدة أومنفعة.

هم أصحاب الكلمة المتغيرة، يغيّرون مواقفهم و كلامهم حسب الطلب، كانوا مع مصلحتهم أينما كانت، يهابون كل ظالم، و يتملقون كل فاسد، و يداهنون أصحاب السُلطة و الجاه.

هم الذين كانت مواقفهم واضحة من البداية، (أنا و من بعدي الطوفان). كانوا يستسلمون للأمر الواقع خوفـاً على أنفسهم و مصالحهم، و يخضعون للظروف و الحاصل حرصاً على منفعتهم، و يغيّرون ذممهم خوفـاً من الحاكم أو طمعاً في المكاسب.

هم الذين خرّبوا و سلبوا و نهبوا، و هم الذين اعتدوا على الآمنين، و هم الذين أضرّوا بالأمن و الاقتصاد و السياسة، و هم الذين هربوا بالمال، و هم الذين استغلـّوا الموقف كعادتهم من أجل منفعتهم و صالحهم.

هم الذين لا يعرفون شيئـاً، يسيرون كالقطيع، إذا أحسن الناس أحسنوا، و إذا أساء الناس أساءوا، أذا وافق الناس وافقوا، و إذا رفض الناس رفضوا. هم الذين يتخذون موقفـاً من دون فهم السبب و الدافع، و من دون معرفة المترتب و الناتج. هم الغوغاء، يصيحون و يهتفون و لا يعرفون لأي شئ يصيحون و لأجل من يهتفون.

هم الذين يعتقدون أن الحرية هي أن يفعلوا ما يشاءون كما يشاءون عندما يشاءون. و يعتقدون أن التغيير يعني تغيير كل شئ لصالحهم، من دون مشاركة منهم، و من دون تغيير أنفسهم. و يعتقدون أنهم على حق في كل شئ يفعلون، و أن غيرهم على باطل في كل شئ يفعلون. يعتقدون أن ما يريدون هو الصواب، واجب التنفيذ و التحقيق، حتى و إن كان خاطئـاً، و يرون أنهم فوق القانون حين يطالبون بتطبيق القانون، و يعتقدون أن الصواب - كل الصواب - هو ما يريدون و ما يشاءون و ما يعتقدون و ما يفعلون، و من يخبرهم غير ذلك فهو عميل خائن غير وطني و سافل حقير لا يشارك في التغيير المنشود لرفعة الوطن.


فمن أيِّ الفريقين أنتَ ؟!



هناك تعليقان (2):

الحسينى يقول...

للعملة دائماً وجهان
ولو لم يوجد أبناء الفوضى لما كانت هناك حاجة للثورةولكن الواقع يقول أنهم وللأسف موجودون فى كل الأوقات قبل الثورة وبعد الثورة شئنا أم أبينا.
تقبل تحياتى

WINNER يقول...



الحسيني:

فعلاً .. الفوضويون موجودون في كل وقت و حين. و علينا أن نميز بين الفريقين؛ الفريق الثائر المناضل، و الفريق الانتهازي المتسلق.

شرفنا وجودك.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك