29 أبريل 2011

اندماج

(Two little hearts - by: Aleksz22)



اندماج


(1)

لم تكن من قبل بهذا الحماس. أمسكتْ هاتفها النقال، ضغطتْ بعض الأزرار، حتى ظهر الطنين الذي يعلن أن هناك اتصال جارياً. توترتْ، ضغطتْ الزر الذي ينهي الاتصال. شعرتْ بالغباء، استعادت الرقم الذي طلبته لتوها من قائمة المكالمات التي تم الاتصال بها، وأجرت الاتصال مرة أخرى، وانتظرتْ مستمعة إلى صوت الطنين المقلق المزعج. انتهى الطنين، فترة خالية من الصوت، استغرقتْ ربما ثانيتين أو ثلاث، لكنها بدت أطول من ذلك، ثم صوت في الجهة الأخرى.

...

كان عائداً من العمل، في طريقه إلى المنزل. شعر باهتزاز هاتفه النقال في جيبه، وهو في العادة لا يسمع صوت الهاتف أكثر من كونه يحس باهتزازه، خاصة في الأجواء الصاخبة مثل طريق يعج بالسيارات والناس. أخرج الهاتف وحاول معرفة الرقم الذي يتصل به. يعرف صاحبه (أو صاحبته). ضغط على زر استقبال المكالمة، ثم فترة صمت لم يدرِ ما يقول فيها، استغرقتْ ثانيتين أو ثلاث، لكنها بدت طويلة بالنسبة له، ففضّل أن يقطع هذا الصمت بقول تحية الهاتف المعتادة.

...

كانت تجلس على سريرها بملابس مريحة، تقرأ كتاباً. أغلقتْ الكتاب، ثم قامت متجهة نحو المرآة. جلستْ على الكرسي المقابل للمرآة، وأخذتْ تتفحص وجهها، تمسك بأطراف شعرها وتختبر حالته، يبدو صحياً، فهي تعتني بشعرها جيداً، تفرك شعرها بأصابعها، تمسّده قليلاً، وتمشطه بفرشاتها التي تحمل فراشات حمراء. تنتظر من سيضع يده على شعرها، يمسده برفق وهو ينظر في عينيها، ويخبرها أنها تملك شعراً رائعاً! تفيق من أحلامها، فتقوم إلى سريرها وتواصل القراءة.

...

كل حين، يقوم بأداء بعض التمرينات الرياضية؛ عشر حركات ضغط، عشر حركات تمارين البطن، وعشرين حركة لتقوية عضلات الساعد. يجلس مرهقاً، يشعر بإحباط شديد، فالسبب الذي يجعله يحرص على أداء تمريناته الرياضية ليس الحرص على صحته، وإنما ليبدو بشكل أفضل من أجل من ستحتاجه قوياً مفتول العضلات! يشعر بالإحباط لأنه لا يرى في الأفق ظلاً لهذه المخلوقة الأسطورية!



(2)

"كيف كان يومكَ؟"

"أعتقد أنه كان جيداً. وأنتِ؟".

"لا بأس به. قرأتُ اليوم كتاباً ظريفاً. اشتقتُ لسماع صوتكَ".

"وأنا اشتقتُ إليكِ كثيراً".

"متى ستصل إلى البيت؟".

"في خلال خمس عشرة دقيقة".

"إذاً سأجهّز الطعام. لا تتأخر".

"حسناً. شأشتاق إليكِ خلال هذه الدقائق!".

"وأنا أيضاً".

...

هذا الصباح ظهر على شريط اختبار الحمل خطان أحمران! كانت سعيدة ومنتشية كما لم تكن من قبل. تدور في دوائر، تطير، تقفز، ثم تهدأ وتجلس برفق ممسكة بطنها بحرص شديد. انتظرتْ طوال اليوم، والانتظار صعب جداً مع هذه الأخبار العاجلة. أخبار كهذه لا تقال إلا وجهاً لوجه، لا من خلال اتصال تليفوني سخيف.



(3)

بعد صلاة العصر، يجلسان على الأريكة المفضلة لديهما أمام التلفاز. يحبان تناول الشاي في هذا الوقت. بعد القيلولة، تستيقظ مع آذان العصر، تقوم لتتوضأ، وتوقظه قبل أن تبدأ في الصلاة. يستيقظ هو الآخر، يتوضأ ويصلي. بعد أن تنتهي من صلاتها تقوم لإعداد الشاي كما يحبانه بالنعناع الأخضر، أو القرنفل. يجلسان نصف ساعة أو ساعة يستمتعان بالشاي، يتحدثان عن أي شئ وفي كل شئ. بعد ذلك تقوم هي لبعض أشغال المنزل، ويقوم هو لالتقاء بعض أصدقائه لتمضية الوقت.



(1) .. (2) .. (3)

الحياة تبدأ. الحياة تستمر. يحدث الاندماج بالتدريج. روحان تلتقيان تتعارفان تتحاوران تتحابّان تستأنسان وتتحولان لشخص واحد له ثمانية أطراف ورأسان!



أحمد فايز



25 أبريل 2011

عن .. نفسي

(Blow me - By: matic golob)



أنا أول رجل يهبط على سطح القمر!

الذين يتحدثون عن أنفسهم مغرورون، أليس كذلك! أنا أيضاً مثلك لا أحب الذين يقضون وقتاً طويلاً في الحديث عن إنجازاتهم الصغيرة ويعطون أنفسهم حجماً وقيمة أكبر مما هم عليه ويكررون ذكر القصص التي تمجّد بطولاتهم الشخصية التي لن يهتم بها أي شخص سواهم. أنا مثلك لا أحبهم ولا أطيق الاستماع إليهم بل وأشعر بالاختناق إن تصادف أن أكون جليس أحدهم. 



في الكتابة .. أنا الأفضل!

يمكنك ألا يعجبك ما أكتبه الآن، فبعد أعوام قليله ستُعجَب بما أكتب رغم أنفك! حين ترى أعمالي الأدبية الرائعة العظيمة فوق الرفوف بجانب كتب العظماء على مر العصور. من أنت حتى تنتقدني أو توجّه لي نصحاً! ألا ترى أنني العالم العلامة الفاهم الفهّامة! كل ما أكتب رائع، يمكنك قراءة المعاني المخبأة بين السطور والفلسفة العميقة الخفية خلف الألفاظ، ولا تسألني عن أيِّ معانٍ أو أيِّ فلسفة أتكلم فأنا لا أدري ما تتحدث عنه! 



أنا أمهر شخص يصطاد النجوم .. وبدون طُعم!

أعلم جيداً أن قهوتي الرائعة التي أُعِدُّها لن تساعد في عملية السلام حول العالم! وأن الرسمة التي رسمتها في الصف الثاني الابتدائي في امتحان رسم نصف العام لن تُعرض في متحف اللوفر! وأن القصص العديدة التي كتبتها لن أحصل بها على جائزة نوبل في الأدب، ولا  في الكيمياء!
لن أقول أنني (كول) أو أن كل الناس يحبونني لطيبتي وحُسن أخلاقي، ولن أدّعي أن الذكاء الذي أمتلكه قادر على أن يحل مشكلة الفقر والبطالة والجهل والالتهاب الرئوي والجَرَب عند أطفال العالم الرابع! لن أظهر بمظهر الشاب الأنيق الهادئ تحت ستار من الغموض!
هل تعلم، أنا لن أدّعي أنني أي شخص سواي، وصدقني أنا لا أهتم كثيراً إن كان نقصي ووصفي أو طريقتي في الحياة لا تعجبك. آسف، لا أقصد عدم الاهتمام بوجودك فأنا بالطبع أهتم برأيك وأحرص على أن أكون عند حسن ظنك، لكن لا تحاول تغييري ولا تحاول التقليل من شأني لأنني لست بالغ الروعة مثل فلان أو لأنني لست عظيم الذكاء مثل علان. إن لم تقبلني على ما أنا عليه ولم ترَ مني أي شئ يصلح للاستخدام فأرجوك دعني وشأني ولا تشغل نفسك بي.


.....


صديقي القارئ العزيز أنا مثلك قارئ يحب الكتابة لا أكثر.
:)


21 أبريل 2011

الحياة بنسبة تسعين بالمائة

(Star Light, Star Bright - By: Ashli)




ماذا تُطلِق على طالب حصل على نسبة 90% في اختبار ؟

ممتاز.

في حالة الطبيب، عندما يكون جيداً بنسبة تسعين بالمائة، هذا يعني أنه من كل مائة مريض يقوم بمعالجتهم لن يتمكن من علاج عشرة، من كل مائة مريض قد يموت عشرة، من كل مائة مريض لن يملك أن يفعل شئ لعشرة. و هل هذا يعني أنه طبيب سيئ ؟!

ماذا تُطلِق على طبيب لا يتمكن من علاج عَشر مرضى من كل مائة ؟

ممتاز.


بالنسبة لي، كطبيب، أتعامل مع المرضى بشكل مستمر، منهم من يقابل ما أقدمه له من خدمة صحية برضا و شكر، و منهم من يرد على ذلك بإساءة أدب و قلة ذوق. بالطبع لستُ أنا الطبيب المثالي الذي يُفلح في مداواة كل مريض و أي مريض، و لا أعرف كل شئ في هذا العلم الواسع - الطب - و لا يوجد من يُلِم بمعرفة كل شئ فيه. لكن، عند انتهاء يوم طويل و شاق، بين التمكن من مداواة مريض، وسماع كلمة شكر لطيفة، أو دعاء صادق، و بين عدم لياقة و سوء أدب، حتى مع مداواة المريض، و بين الفشل في معرفة العلة بمريض ما، في نهاية اليوم، أحمل كل هذا إلى البيت، و لا عزاء لي سوى أنني أحسب عدد المرضى الذين قمتُ بمعالجتهم هذا اليوم، و أحسب نسبة من أحسنتُ علاجهم و مداوتهم، و نسبة من فشلتُ في معرفة عللهم، نسبة من ردّوا بالرضا و الامتنان، و نسبة من ردّوا بالجحود و النكران، و عندما أجد أنني تعديتُ نسبة التسعين بالمائة أشعر أن مجهود اليوم الفائت لم يَضِع هباءً.


في الحياة، لا تسيرالأمور دائماً بطريقة بسيطة سهلة سلسة، لا يحقق الفرد كل ما يريده و يتمناه، لن يحصل على مائة في المائة مما يرغب من كل شئ و في كل وقت. لا أحد يمتلك القوة المطلقة لتغيير كل شئ، و لتطويع كل شئ لصالحه. لا يجب النظر للجانب السلبي فقط في الأمور، بل يجب أيضاً النظر للجانب الإيجابي، فخسارة عشرة بالمائة يعني في نفس الوقت ربح تسعين بالمائة، و هي نسبة كبيرة تعني أن ما ربحته قد فاق ما خسرته بكثير، و لا تتوقع ربح كل شئ في كل مرة. عندما تتمكن من تحقيق تسعين بالمائة من أهدافكَ، من الوصول إلى تسعين بالمائة من أحلامكَ، من النجاح بنسبة تسعين بالمائة، فهذا يعني أنكَ ممتاز، على الرغم من أنكَ فقدتَ عشرة بالمائة.



" عندما تظن أن الأمور أضحتْ سيئة، ابحث عن الجانب المشرق ".




16 أبريل 2011

سباجيتي بالذكريات

(Spaghetti fork - by mayaoryan)




كان أمّيّاً لا يعرف القراءة والكتابة، لكنه كان يقرأ المصحف بسلاسة، وكان يحب قراءة سورة طه.

سر صناعة طبق مكرونة سباجيتي جيدة هو الوصول لدرجة من النضج تجعل المكرونة لينة لكن غير مهترئة، الدرجة المثالية من النضج. بعد ذلك يظهر الفن في إعداد الصلصة المميزة.

هناك سيناريو يعرفه الأطباء عن المرضى كبار السن؛ يذهب الشخص كبير السن إلى دورة المياة من أجل أن يتوضأ للصلاة، يختل توازنه، يسقط، تنكسر عظمة الفخذ في جزءها العلوي، في الجزء المتصل بعظام الحوض، كسر يُطلق عليه (Fracture Neck Femur). هذا الكسر ليس مجرد كسر عادي، فهو -حين يحدث لشخص كبير السن- يمكنه ببساطة أن يؤدي إلى الوفاة.

أول مرة أقوم بإعداد مكرونة سباجيتي وضعتُ القِدر على النار ثم أفرغتُ فيه محتويات كيس المكرونة من قبل حتى أن يبدأ الماء في اكتساب بعض الحرارة. خطأ بسيط، فرق بسيط في التوقيت، ربما أبكر بدقائق قليلة، لكن النتائج مختلفة تماماً، ويمكنكَ أن تجرّب ذلك بنفسك.

كل يوم، بعد صلاة العصر، كان يخرج من البيت، إلى بقعة التأمل خاصته، كانت بعد شريط السكة الحديد، عند شاطئ الترعة الكبيرة، حيث لا يوجد أحد، فقط الثعالب مختبئة في جحورها التي حفرتها عند المنحدرات والكلاب التي تركض في الأراضي الرملية الخالية الواسعة وقطار يمر كل بضع ساعات.

ضع قِدراً على النار، فيه كمية من الماء تكفي لغمر كمية المكرونة المراد إعدادها. دع الماء حتى يغلي، ثم أضِف قليلاً -مقدار ملعقة- من الزيت (ويفضل زيت الذرة أو الزيتون) إلى الماء، وبعد ذلك افرغ المكرونة في القِدر برفق. دع المكرونة على النار لمدة عشر دقائق تقريباً، وتأكد من تقليبها من حين لآخر وتقدير درجة نضجها. لا تتسرع في سلق المكرونة فتكون جافة قليلة النضج، ولا تتركها أكثر من اللازم فتهترئ وتتعجّن.

كان يملك شعراً حريرياً أشقر وعينين خضراوين.

طريقة صنع صلصة رائعة تختلف باختلاف الأذواق، فالإضافات التي تعطي الصلصة نكهتها المميزة تعتمد على رغبة كل شخص، لكن دعني أخبركَ بطريقة صنع صلصة تجعل من المكرونة الاسباجيتي تجربة محببة. ضع إناءً على نار هادئة، وافرغ فيه كمية مناسبة من الصلصة جاهزة أو منزلية الصنع. أضِف كمية قليلة من الشطة -أو الفلفل الأسود- مع كمية مناسبة من الملح، واستمر في التقليب. يمكنكَ بالتأكيد إضافة اللحم المفروم، البيف، أو مكعبات اللانشون. صلصة المكرونة الاسباجيتي لا يضاف عليها ثوم أو بصل أو فلفل، ستتحول عندها إلى صلصة أي شئ آخر عدا الاسباجيتي.

كان طفلاً لا يعرف الكثير من الأشياء، أو كان يعرف الكثير من الأشياء عن القليل من الأشياء، أو كان يعتقد أنه يعرف الكثير ولم يكن يعرف إلا القليل. في يومٍ عاش، وفي يومٍ مات.


(ملحوظة: الطعام ليس مجرد أشياء تؤكل، ولكنه روح وشعور ورسائل ومشاركة وتجربة فريدة تتعدى كونها مجرد إشباع للجوع، ولذلك فالطعام ليس بنوعيته ولا بكميته ولكن بالطريقة التي أُعِدَّ بها والطريقة التي يُقدَّم بها والطريقة التي يؤكل بها. الطعام تجربة شعورية وروحية بالإضافة إلى كونه مشبعاً للجوع).





15 أبريل 2011

تحبينني

(I'm Waiting for You - by: Marina Ćorić)



تحبينني

ستشتاقينَ لي
وستُخبرينني
عندَ الروجوعِ لحدودِ الذراعينِ
كم أوحشتُكِ
..
ستبتسمينَ لي
وتضمّينني
إلى دنيا من الألوانِ والعطرِ
في جنباتِكِ
..
ننتشي يا حبيبتي
بكلِّ شئٍ حولَنا
بضوءِ قمرٍ في سماءِ ليلِنا
بنورِ شمسٍ في صباحاتِنا
بعشاءٍ لطيفٍ
بمزاحٍ خفيفٍ
نسكرُ بالحُبِّ في لقاءاتِنا
..
ستشتاقينَ لي
وستخبرينني
عندَ الروجوعِ لحدودِ الذراعينِ
كم أوحشتُكِ
وستحملينَ لي
كلاماً أشتهيهْ
وهذا لأنّكِ تحبينني
ولأنني أُحِبُّكِ
..

أحمد فايز




12 أبريل 2011

نوم هادئ

(Emerging - by: lordmeka)


استيقظتُ اليوم مرهَقاً جداً، فلقد قطعتُ بالأمس رحلة طيران استغرقتْ تسع ساعات، ولستُ حقاً من محبي رحلات الطيران الطويلة، كما أنني لا أشعر بالراحة عند النوم على مقاعد الطائرات في الصف الأوسط، ينتابني إحساس أنني أنام في طريق عام، وهو إحساس مقلق. ما إن وصلتُ البيت حتى قصدتُ غرفتي، وحتى من دون تغيير ملابسي ارتميتُ على فراشي ورُحتُ في نوم طويل.

المنبه كان قد تم ضبطه من قبل لينطلق جرسه عند الساعة الثامنة مساءً، كان هذا قبل سفري الأخير، ولم تكن الساعة الثامنة مساءً هي فعلاً الساعة التي أود الاستيقاظ فيها، فلقد قصدتُ الفراش في حوالي الرابعة والنصف وكنتُ أخطط للنوم حتى صباح اليوم التالي. من المؤسف أنه ما إن ينطلق جرس المنبه حتى أكون قد اسيقظتُ ولا أقدر على العودة إلى النوم مجدداً، ولذلك فلقد استيقظتُ هذا المساء مرهقاً جداً.

جلستُ عند طرف السرير لعدة دقائق حتى أفيق كلياً من حالة النوم. النوم لفترة قصيرة دوماً يصيبني بصداع وألم حارق في العينين وحموضة بالمعدة، توليفة من الأعراض المزعجة. أدركتُ أنني لا زلتُ بملابسي التي أتيتُ بها من السفر فقمتُ بخلع هذه الملابس وقررتُ الاستحمام بعد قضاء قرابة يوم كامل في وسائل المواصلات المختلفة خلال يوم سفر طويل. كان الماء الساخن ممتعاً لدرجة أنني قضيتُ حوالي نصف الساعة واقفاً تحت قطرات الماء كمن يلهو في يوم دافئ مطير. ارتديتُ ملابس مريحة بعد أن تخلصتُ من الملابس الرسمية المزعجة التي ارتديتها طوال الأسبوعين الفائتين. رجوتُ أن أكون قد تركتُ شيئاً يصلح للأكل في الثلاجة، وكان هناك أعظم شئ يمكن أن يجده إنسان عندما يفتح ثلاجته؛ علبة كبيرة من عصير البرتقال.

استيقظتُ اليوم مرهقاً جداً، فلقد قطعتُ بالأمس رحلة طيران استغرقتْ تسع ساعات. مهلاً.. آخ.. يا لمقعد الطائرة المتعب، أكره النوم في الصف الأوسط من الطائرة، إنه كالنوم في طريق عام. مهلاً.. لقد قلتُ ذلك من قبل! لكن متى؟! أكره الأطفال في رحلات الطيران فهم مزعجون بشكل لا يطاق. أريد الوصول إلى البيت والاستلقاء على الفراش ثم النوم حتى صباح اليوم التالي. أعتقد أنني استيقظتُ صباح اليوم التالي! أو الأمس! غداً! كم الوقت الآن؟ شركة الطيران الغبية هذه لا تقدم عصير البرتقال مع وجباتها. هناك علبة عصير برتقال كبيرة عندي في الثلاجة، عندما أعود سوف أشرب منها حتى أرتوي، أنا أعشق عصير البرتقال.

استيقظتُ اليوم مرهقاً جداً، فلقد قضيتُ بالأمس حوالي تسع ساعات تحت الماء. كان المكان مظلماً مع إضاءة زرقاء خافتة بعيدة، وهناك حقائب تطفو في كل مكان، الأمر ممتع للغاية! من الغريب جداً أن يخاف الناس من الموت، بالتأكيد أتفق معهم أن شعور دخول الماء إلى الرئتين ليس شعوراً محبباً، لكن الأمور بعد ذلك تبدو أكثر.. هدوءاً. كان هناك طفل أشقر يرتدي قميصاً أحمر وبنطالاً أزرق، كان يطفو مع الحقائب، يطفو ببطء جميل وخلفه الضوء الأزرق البعيد الخافت الهادئ، الأشياء جميلة جداً الآن، هادئة جداً.

كل شئ حولي يضيئ بلون أزرق خافت جميل، وهناك شعور بإرهاق ممتع ونعاس لطيف يغلب عيني ويجبرني على الابتسام بصفاء. أعتقد أنني سأنام الآن ولن أشغل بالي بالاستيقاظ غداً مرهقاً.




09 أبريل 2011

ثلاث حكايات عن امرأة

(Love - by: dashka)




... (1) ...

كانت ترقدُ إلى جواري، يمتدُّ ذراعي أسفلَ عنقها، وتسندُ رأسَها على صدري. في هدوءٍ نستلقي على هذه الهيئةِ، ربما لساعاتٍ، وربما لأعوامٍ لم أشعرْ بمرورها. وبين الحين والحين، أثني ذراعي لتستقرَ يدي فوقَ رأسِها لأداعبَ شعرَها الأسودَ المنسابَ بسكينةٍ على وجهها الناعم. غفوتُ، ثم استيقظتُ في وقتٍ ما من الليل، شِبْهُ استيقاظٍ، فوجدتها على نفس الوضع، فنظرتُ إليها بعينين نصفِ مغمضتين، وتمتمتُ بكلمةٍ تخرجُ من فم نائم وقلبٍ يقِظ؛ "أُحبُّكِ"، شعرتُ بقبلتها دافئة على عنقي، وسمعتُ صوتها الرقيقَ يردِّدُ "أُحبُّكَ"، كان قلبَها مستيقظاً هي الأخرى!



... (2) ...

كانت تقبضُ بيدِها على ساعدي، تضغط بقوة، حتى أنّ أظافرَها قد حفرتِ الجلدَ وتركتْ به علامات. كانت تئنُّ، تصرخُ صرخة مكتومة، تتوجّعُ، يُجبرُها الألمُ على الوقوفِ. قالت الطبيبة أنّ المولودَ سيأتي خلالَ هذا الأسبوع، واليوم هو اليوم الرابع في الأسبوع، والمولودُ مستعدٌّ للخروج. السعادةُ ممزوجة بالقلق، والفرحة مخلوطة بالألم. كلانا خاض المخاض، كلٌّ على طريقتهِ الخاصة؛ رحمُها ينقبضُ وقلبي ينقبضُ، يسري الألمُ في أنسجتها وينطلقُ القلقُ في أرجائي، يعبث بي، يعتصرُ روحي ويتحكمُ في كلِّ حركاتي. هي وأنا كنا نلِدُ في ذات اللحظة!



... (3) ...

أعودُ مساءً من العملِ، بعد يومٍ طويلٍ شاقٍّ، ولدى وصولي أجدها تبدأ في إعدادِ الطعام، تجهزهُ بطريقتها الخاصة، تزينه بألوان لم أكن أعلم أنها موجودة. كانت تتفننُ في صنع طبق السَلطة، وتصنعُ لوحاتٍ ملوَّنةٍ من الخضرواتِ الطازجة، وتحرصُ على رسم ابتسامةٍ في منتصفِ الطبق. يمكنني تذوق السعادة في كلِّ ملعقةٍ أرفعها إلى فمي، ويمكنني الشعور بروحِها كبخار يخرجُ من بين الأطباق الساخنة، شهية لذيذة ودافئة. كانت تحبُّ أن تصنعَ طعامي بيديها، تحبُّ أن تطعمني، وتسعدُ حين تلمحُ ملامحَ الرضا على وجهي المستلذ بالأكل. هي امرأة تعرفُ كيف تصلُ من أقصر الطرق إلى قلبي!



(ثلاثُ حكاياتٍ عن امرأةٍ أُحبُّها)





05 أبريل 2011

وجودكِ يؤلمني

(Love hurts - by Maruša Švigelj)



وجودكِ يؤلمني


"لن أكذب بعد اليوم أو أدّعي أنني على ما يرام، فأنا لا أشعر بالراحة عند رؤيتكِ، لا أشعر بالراحة عند دخول مكان لأجدكِ فيه، ولا أشعر بالراحة عند سماع صوتكِ سواءً كنتِ تكلمينني أو تكلمين غيري".


ربما يُصرُّ الكبرياء الذكوريُّ على أن الأمور لا تزال بخير، وأن البنْية الأساسية لم تتضرر، وأن الأحوال (زي الفل). أعتقد أنه من المبرَّر أن يحافظ الرجل على هذه الهيئة، خاصة أمام امرأة تعلم - وهو يعلم أنها تعلم - أنها وجّهتْ له ضربة موجعة في صميم روحه. أعتقد أننا - معشر الرجال - لا نعترف بسهولة بأننا نتألم، ولا نُقرّ بأن الهزيمة التي لحقَتْ بنا على يد امرأة هي هزيمة ثقيلة تكسر الظهر.


"أعتقد - وأعرف - أنه شعور سيئ جداً، شعوري أنكِ تقفين على مقربة منّي ولا تفكرين فيّ على الإطلاق، لا تهتمين بي بتاتاً، ولا تكترثين بالأضرار التي لحقتْ بي جرّاء أفعالكِ السابقة! كيف تغلقين عينيكِ في المساء وتنامين بسهولة! هل تنامين بسهولة؟!".


تمضي الأيام عادية جداً. العمل، البيت، الأصدقاء، الشرود في وسائل المواصلات، الآيس كريم (فانيليا-شوكولاتة)، النوم الطويل المرهِق، السير على الأقدام في الشوارع المكتظة بالناس، ومشاهدة المسلسلات المفضلة. يقطع هذه الرتابة يوم فظ نرى فيه شخص موجود في مكان ندخله ونحن لا نعلم بالذي ينتظرنا هناك؛ ألم مزعج.


"يالها من مفارقة، من قبل كنتُ أحب صوتكِ جداً، وأراه مميزاً، هادئاً، ومطَمْئناً، وكل هذا الهراء الذي كنتُ أعتقد فيه. والآن، نفس الصوت يسبب لي صعوبة في التنفس، تشتيت للذهن، وضغط يتولد في الصدر. الأغرب أن السبب في هذا التغيير ليس كرهي لكِ، فأنا لا أكرهكِ، أبداً. لا أعرف فعلاً ما حقيقة شعوري تجاهكِ، لكن أعتقد أنه من الأفضل ألا أراكِ، ويكفي أنني أتذكركِ من وقت لآخر لتهاجمني نفس الأعراض المزعجة السابقة".


هناك سبب بالتأكيد، سبب أننا لسنا جميعاً ننعم بالراحة والطمأنينة، ولا نحصل على كل ما نريده وما نحتاجه. الدنيا غريبة حقاً، يحدث فيها الكثير من الأشياء الغريبة، وعلينا أن نعتاد على غرابتها، وإلا فلندق رؤوسنا في أقرب جدار!


"ليس عيباً أن أقول أنكِ آلمتني، وليس عيباً أن أقول أنني أشعر بخيانة، ربما، بإهمال، يجوز، أشعر بشئ لا أملك كلمات تستطيع أن تعبّر عنه، أعتقد أنه يمكن أن يعرفه شخص مرّ بنفس الظروف والأحداث التي مررتُ بها. لا أجد حَرَجاً الآن في أن أتكلم عنكِ، أن أكتب عنكِ، وأن أتذكركِ (أتخيلكِ) في المقعد المجاور لي في قطار عائد إلى البيت بعد سفر طويل مرهِق. نعم أنا مستاء، غاضب، وأشعر بالضيق. لكن، ماذا أفعل غير أن أفرغ هذا الغضب في جدار أسدد له لكمة! ماذا أفعل غير أن أتناسى هذا الشعور السيئ بتناول الطعام أو بالنوم! ربما يأتي اليوم الذي أكون فيه غير غاضب وغير مستاء".


هناك في مكان ما، في زمان ما، أشخاص سعداء. ربما نسعد للسعداء الموجودين حولنا في كل مكان، أو نلعنهم جميعاً ونلعن سعادتهم التي ليس لنا حظ فيها!


"وجودكِ يؤلمني. وكذلك يفعل عدم وجودكِ!".


أحمد فايز



02 أبريل 2011

أنا الألم

( Metallic love - By: Marta Karolina W)

 

أنا الألم



أنا الألمْ
أنا الوجعُ الذي لم ينَمْ
في كلِّ ركنٍ
من أركانِ غرفةٍ مجهولةٍ
في أرضِ العَدَمْ
أرقبُ عينيْ جميلةٍ
تجلسُ على مقربةٍ
تحفرُ بأظافرها فوقَ مقعدٍ خشبيٍّ
والحَفْرُ ينبشُ في جدرانِ قلبٍ مُرهَقٍ
ترفضُ الحديثَ
تُبعثرُ النظراتِ فوقَ مقاعدَ
خاويةٍ
باردةٍ
تدهسُ روحي بالقَدَمْ
..
أنا الألمْ
أنا الوجعُ الذي لم ينَمْ
في كلِّ حُلْمٍ
في كلِّ ليلةٍ طويلةٍ
من ليالي العامِ المنصَرِمْ
وفي يقَظةِ المهمومِ
يحملُ كلَّ هَمْ
يسيرُ بتثاقلٍ
بلا مبالاةٍ
في سأمْ
يقصدُ الأماكنَ نفسَها
يحملُ في جيوبِهِ
أكواماً من الضَجَرْ
وينتظِرْ
بلا هدفْ
أيامُهُ لن تختلفْ
ويحملُ في أعماقِهِ
جُرْحاً يرفضُ أن يلتئمْ
..
أنا الألمْ
أنا الوجعُ الذي لم ينَمْ
..



أحمد فايز




سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك