05 أبريل 2011

وجودكِ يؤلمني

(Love hurts - by Maruša Švigelj)



وجودكِ يؤلمني


"لن أكذب بعد اليوم أو أدّعي أنني على ما يرام، فأنا لا أشعر بالراحة عند رؤيتكِ، لا أشعر بالراحة عند دخول مكان لأجدكِ فيه، ولا أشعر بالراحة عند سماع صوتكِ سواءً كنتِ تكلمينني أو تكلمين غيري".


ربما يُصرُّ الكبرياء الذكوريُّ على أن الأمور لا تزال بخير، وأن البنْية الأساسية لم تتضرر، وأن الأحوال (زي الفل). أعتقد أنه من المبرَّر أن يحافظ الرجل على هذه الهيئة، خاصة أمام امرأة تعلم - وهو يعلم أنها تعلم - أنها وجّهتْ له ضربة موجعة في صميم روحه. أعتقد أننا - معشر الرجال - لا نعترف بسهولة بأننا نتألم، ولا نُقرّ بأن الهزيمة التي لحقَتْ بنا على يد امرأة هي هزيمة ثقيلة تكسر الظهر.


"أعتقد - وأعرف - أنه شعور سيئ جداً، شعوري أنكِ تقفين على مقربة منّي ولا تفكرين فيّ على الإطلاق، لا تهتمين بي بتاتاً، ولا تكترثين بالأضرار التي لحقتْ بي جرّاء أفعالكِ السابقة! كيف تغلقين عينيكِ في المساء وتنامين بسهولة! هل تنامين بسهولة؟!".


تمضي الأيام عادية جداً. العمل، البيت، الأصدقاء، الشرود في وسائل المواصلات، الآيس كريم (فانيليا-شوكولاتة)، النوم الطويل المرهِق، السير على الأقدام في الشوارع المكتظة بالناس، ومشاهدة المسلسلات المفضلة. يقطع هذه الرتابة يوم فظ نرى فيه شخص موجود في مكان ندخله ونحن لا نعلم بالذي ينتظرنا هناك؛ ألم مزعج.


"يالها من مفارقة، من قبل كنتُ أحب صوتكِ جداً، وأراه مميزاً، هادئاً، ومطَمْئناً، وكل هذا الهراء الذي كنتُ أعتقد فيه. والآن، نفس الصوت يسبب لي صعوبة في التنفس، تشتيت للذهن، وضغط يتولد في الصدر. الأغرب أن السبب في هذا التغيير ليس كرهي لكِ، فأنا لا أكرهكِ، أبداً. لا أعرف فعلاً ما حقيقة شعوري تجاهكِ، لكن أعتقد أنه من الأفضل ألا أراكِ، ويكفي أنني أتذكركِ من وقت لآخر لتهاجمني نفس الأعراض المزعجة السابقة".


هناك سبب بالتأكيد، سبب أننا لسنا جميعاً ننعم بالراحة والطمأنينة، ولا نحصل على كل ما نريده وما نحتاجه. الدنيا غريبة حقاً، يحدث فيها الكثير من الأشياء الغريبة، وعلينا أن نعتاد على غرابتها، وإلا فلندق رؤوسنا في أقرب جدار!


"ليس عيباً أن أقول أنكِ آلمتني، وليس عيباً أن أقول أنني أشعر بخيانة، ربما، بإهمال، يجوز، أشعر بشئ لا أملك كلمات تستطيع أن تعبّر عنه، أعتقد أنه يمكن أن يعرفه شخص مرّ بنفس الظروف والأحداث التي مررتُ بها. لا أجد حَرَجاً الآن في أن أتكلم عنكِ، أن أكتب عنكِ، وأن أتذكركِ (أتخيلكِ) في المقعد المجاور لي في قطار عائد إلى البيت بعد سفر طويل مرهِق. نعم أنا مستاء، غاضب، وأشعر بالضيق. لكن، ماذا أفعل غير أن أفرغ هذا الغضب في جدار أسدد له لكمة! ماذا أفعل غير أن أتناسى هذا الشعور السيئ بتناول الطعام أو بالنوم! ربما يأتي اليوم الذي أكون فيه غير غاضب وغير مستاء".


هناك في مكان ما، في زمان ما، أشخاص سعداء. ربما نسعد للسعداء الموجودين حولنا في كل مكان، أو نلعنهم جميعاً ونلعن سعادتهم التي ليس لنا حظ فيها!


"وجودكِ يؤلمني. وكذلك يفعل عدم وجودكِ!".


أحمد فايز



هناك 12 تعليقًا:

طالبة مقهورة ..درجة أولى يقول...

مؤلمة اوي عشان حقيقية اوي

ديه اعراض الفراق الأبدي للمصابين بمرض الوفاء :(
عمرها ما بتخف..عمرها

عجبتني اكتر م البوست اللي فات

WINNER يقول...



رضوى:

البوست ده هو ترجمة البوست اللي فات. من الشعر للنثر.

:)

دايماً منوّرانا.

الحسينى يقول...

تمضى أيام عادية كثيرة وتشعر فيها أنك غاضب ومستاء يكون فيها مجرد تذكر الأخر كفيلاً بتكدير يومك، ثم تمضى المزيد من الأيام العادية لا تشعر فيها بالغضب أو الاستياء ولكن يظل وجود الأخر أو ذكره مزعجاً، ثم مع الوقت يصبح وجوده ضبابيا ينقشع مع أول بادره لإشراق أخر جديد فى حياتك.
ممتعه جداً
تحياتى

غير معرف يقول...

لوليتآ،،
بداية، سأقول لك أنني أشعر بكل كلمة تقال هنا
لأنني لسبب ما خلقت بين ألم وألم وألم وابتسامة متألمة تلهمني الأمل..
عشت هذه اللحظات بكل معانيها
وما أجملهم عندما كانوا كنوز أرواحنا، وما أمر علقم تذكرهم بعد الرحيل..
أعجبتني العبارة بأن الكبرياء الذكوري يرغمكم على أن تتظاهروا بأنكم بخير، فقد كان هذا الأمر منبت الشيب في رأسي.. والاعتراف هذا أثلج نيران صدري :)

أحيانا يتوجب علينا الاستمرار، لأن الرحيل مكتوب.. ولأن الفراق وإن كان مرا لكنه سيختم بإشارة تؤكد أننا في أفضل حال.. ولطالما قالوا لي أنني يوما ما سأتذكر وأضحك.. لكنني للآن لم أتذكر إلا وبكيت
علّ ما يقولونه سيحدث، واطمئنك بأن أتمنى لكَ أيضا الأمر ذاته

قدرت الأدب هنا،، وأعجبت فيه بالفعل
كل المدونة رائعة.. ولمجرد القول كنت أبحث عن معلومات لمشروعي عن آلة الاحتراق الداخلي ثم وجدت مدونتك السريالية "الاحتراق الداخلي" وشعرت أنها توضح أكثر مما وضحته المواقع الأخرى.. بربط الميكانيك بالروح.. قطبين لم يربطوا إلا فيما ندر

أخيرا، أتمنى وأحلم بدراسة الطب.. لذا -رجاءً- دعوة صادقة لفتاة هشمتها ثغور الأسهم بعدما غرزت وانتزعت من روحها ألف مرة..

تحية نرجسية لقلمك

بوركت، وحمآك ربي

WINNER يقول...



الحسيني:

نرجو أن يكون التطور الطبيعي كما ذكرت. و إلا فويل للي حب و لا طالشي.
:)

شرفتنا بزيارتك و تعليقك.
:)

WINNER يقول...



لوليتا:

أولاً: شرفتينا يافندم بزيارتك و أول تعليق ليكي في المدونة.

ثانياً: أرجو لك طمأنينة النفس و راحة البال و زوال الألم.

ثالثاً: أشكرك على تعليقك اللطيف. و أشكر الصدفة السعيدة اللي قادتك للمدونة.

رابعاً: أرجو لكِ التوفيق في كل أمركِ. و إن كان مرادك دراسة الطب فاجتهدي و لكل مجتهد نصيب.


Dr_Nada Elsayed يقول...

بجد يا د/أحمد
مش عارفة أقولك إيه؟ بس الكلمات كما لو كانت تجربة صادقة قد مررت انت بها أو أنك تعمقت داخل تلك الشخصيةفاستطعت ان تنقل ما بداخلهاكما لو كان صاحبها هو من خطً كلمات تلك السطور بيمينه...
بالتوفيق دائماً

WINNER يقول...



د/ ندى:

أي كاتب يستوحي كتاباته بطريقتين؛ الأولى هي استرجاع المواقف من ذاكرته، البعيدة أو القصيرة، و وضعها في قالب أدبي. و الطريقة التانية هي الاستعانة بخياله لنسج قصة و حبك تفاصيلها، مع الاندماج في الخيال حد تصديقه.
مهارة الكاتب بتحدد إلى أي مدى يستطيع إقناع القارئ أن ما يقرأه حقيقي، حتى و إن كان الجميع يعلم أنه غير حقيقي. لكنه يبدو قابلاً للتصديق و التطبيق.

مش هقولك بقى إذا كانت التدوينة دي ناتجة عن " تجربة صادقة قد مررت انت بها " و لا " أنك تعمقت داخل تلك الشخصية فاستطعت ان تنقل ما بداخلهاكما لو كان صاحبها هو من خط كلمات تلك السطور بيمينه ".
:)


شرفتينا و نورتينا بوجودك.


Dr_Nada Elsayed يقول...

وهو انا بردو طلبت تقولي أيهما اصح ؟
انا بس كنت عايزاك تحط خط تحت الاجابة الصحيحة...مش اكتر
هههههه
ربنا يوفق

WINNER يقول...



:)

أنا هختار حذف إجابتين.

أميرة يقول...

"أعتقد أننا - معشر الرجال - لا نعترف بسهولة بأننا نتألم، و لا نقرّ بأن الهزيمة التي لحقتْ بنا على يد امرأة هي هزيمة ثقيلة تكسر الظهر"

بتعترفوا .. بس بعد فوات الأوان :)

الحالة اللي إنت وصفتها هي بالضبط مشكلة أن يشترك الطرفان في شئ ما يحتّم عليهما اللقاء .. زي مكان العمل ، السكشن ، ...

موهبتك تُعلن عن نفسها :)

WINNER يقول...



أميرة:

" بتعترفوا .. بس بعد فوات الأوان "
:)

أشكرك. شرفتنا زيارتك يافندم.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك