12 أبريل 2011

نوم هادئ

(Emerging - by: lordmeka)


استيقظتُ اليوم مرهَقاً جداً، فلقد قطعتُ بالأمس رحلة طيران استغرقتْ تسع ساعات، ولستُ حقاً من محبي رحلات الطيران الطويلة، كما أنني لا أشعر بالراحة عند النوم على مقاعد الطائرات في الصف الأوسط، ينتابني إحساس أنني أنام في طريق عام، وهو إحساس مقلق. ما إن وصلتُ البيت حتى قصدتُ غرفتي، وحتى من دون تغيير ملابسي ارتميتُ على فراشي ورُحتُ في نوم طويل.

المنبه كان قد تم ضبطه من قبل لينطلق جرسه عند الساعة الثامنة مساءً، كان هذا قبل سفري الأخير، ولم تكن الساعة الثامنة مساءً هي فعلاً الساعة التي أود الاستيقاظ فيها، فلقد قصدتُ الفراش في حوالي الرابعة والنصف وكنتُ أخطط للنوم حتى صباح اليوم التالي. من المؤسف أنه ما إن ينطلق جرس المنبه حتى أكون قد اسيقظتُ ولا أقدر على العودة إلى النوم مجدداً، ولذلك فلقد استيقظتُ هذا المساء مرهقاً جداً.

جلستُ عند طرف السرير لعدة دقائق حتى أفيق كلياً من حالة النوم. النوم لفترة قصيرة دوماً يصيبني بصداع وألم حارق في العينين وحموضة بالمعدة، توليفة من الأعراض المزعجة. أدركتُ أنني لا زلتُ بملابسي التي أتيتُ بها من السفر فقمتُ بخلع هذه الملابس وقررتُ الاستحمام بعد قضاء قرابة يوم كامل في وسائل المواصلات المختلفة خلال يوم سفر طويل. كان الماء الساخن ممتعاً لدرجة أنني قضيتُ حوالي نصف الساعة واقفاً تحت قطرات الماء كمن يلهو في يوم دافئ مطير. ارتديتُ ملابس مريحة بعد أن تخلصتُ من الملابس الرسمية المزعجة التي ارتديتها طوال الأسبوعين الفائتين. رجوتُ أن أكون قد تركتُ شيئاً يصلح للأكل في الثلاجة، وكان هناك أعظم شئ يمكن أن يجده إنسان عندما يفتح ثلاجته؛ علبة كبيرة من عصير البرتقال.

استيقظتُ اليوم مرهقاً جداً، فلقد قطعتُ بالأمس رحلة طيران استغرقتْ تسع ساعات. مهلاً.. آخ.. يا لمقعد الطائرة المتعب، أكره النوم في الصف الأوسط من الطائرة، إنه كالنوم في طريق عام. مهلاً.. لقد قلتُ ذلك من قبل! لكن متى؟! أكره الأطفال في رحلات الطيران فهم مزعجون بشكل لا يطاق. أريد الوصول إلى البيت والاستلقاء على الفراش ثم النوم حتى صباح اليوم التالي. أعتقد أنني استيقظتُ صباح اليوم التالي! أو الأمس! غداً! كم الوقت الآن؟ شركة الطيران الغبية هذه لا تقدم عصير البرتقال مع وجباتها. هناك علبة عصير برتقال كبيرة عندي في الثلاجة، عندما أعود سوف أشرب منها حتى أرتوي، أنا أعشق عصير البرتقال.

استيقظتُ اليوم مرهقاً جداً، فلقد قضيتُ بالأمس حوالي تسع ساعات تحت الماء. كان المكان مظلماً مع إضاءة زرقاء خافتة بعيدة، وهناك حقائب تطفو في كل مكان، الأمر ممتع للغاية! من الغريب جداً أن يخاف الناس من الموت، بالتأكيد أتفق معهم أن شعور دخول الماء إلى الرئتين ليس شعوراً محبباً، لكن الأمور بعد ذلك تبدو أكثر.. هدوءاً. كان هناك طفل أشقر يرتدي قميصاً أحمر وبنطالاً أزرق، كان يطفو مع الحقائب، يطفو ببطء جميل وخلفه الضوء الأزرق البعيد الخافت الهادئ، الأشياء جميلة جداً الآن، هادئة جداً.

كل شئ حولي يضيئ بلون أزرق خافت جميل، وهناك شعور بإرهاق ممتع ونعاس لطيف يغلب عيني ويجبرني على الابتسام بصفاء. أعتقد أنني سأنام الآن ولن أشغل بالي بالاستيقاظ غداً مرهقاً.




هناك 6 تعليقات:

الحسينى يقول...

صادمة
خفيفة مسلية فى البداية بأسلوب جميل فى الحكى والتفاصيل الصغيرة الممتعة ثم التكرار أثار انتباهى وفضولى لمعرفة المزيد ثم صدمة فى النهاية.
أحسست بسكون الماء وبرودته وحركة الموج الرتيبة تلوح باعضاء بشرية مرتخية يميناً ويساراً واللون الأزرق يسمح بنفاذ قدر قليل من الضوء وأقشعر بدنى لفكرة طفل أشقر صغير يطفو بين الحقائب.
صادمة.
ولكن لا أنكر أنى استمتعت بها.

WINNER يقول...



الحسيني:

أشكرك على تعليقك. انت شرحت فيه الفكرة و الشعور اللي عاوز أوصلهم من خلال القصة.

شرفتنا.

طالبة مقهورة ..درجة أولى يقول...

لأ :(

خرعتني يا أحمد

WINNER يقول...



سلامتك يا رضوى.
:)


ايثار يقول...

يبدو إن مش أنا لوحدي اللي حسيت بالصدمة
خفيفة وممتعة وصادمة
عجبني الجزء الأخير جدًا واحساسي أنه أخيرًا هينام في سلام
وأجمل حاجة عصير البرتقال:)

WINNER يقول...



ايثار:

أنا كمان اتصدمات لما قريت النهاية.
:)

شرفتينا بالزيارة و التعليق يافندم.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك