29 أبريل 2011

اندماج

(Two little hearts - by: Aleksz22)



اندماج


(1)

لم تكن من قبل بهذا الحماس. أمسكتْ هاتفها النقال، ضغطتْ بعض الأزرار، حتى ظهر الطنين الذي يعلن أن هناك اتصال جارياً. توترتْ، ضغطتْ الزر الذي ينهي الاتصال. شعرتْ بالغباء، استعادت الرقم الذي طلبته لتوها من قائمة المكالمات التي تم الاتصال بها، وأجرت الاتصال مرة أخرى، وانتظرتْ مستمعة إلى صوت الطنين المقلق المزعج. انتهى الطنين، فترة خالية من الصوت، استغرقتْ ربما ثانيتين أو ثلاث، لكنها بدت أطول من ذلك، ثم صوت في الجهة الأخرى.

...

كان عائداً من العمل، في طريقه إلى المنزل. شعر باهتزاز هاتفه النقال في جيبه، وهو في العادة لا يسمع صوت الهاتف أكثر من كونه يحس باهتزازه، خاصة في الأجواء الصاخبة مثل طريق يعج بالسيارات والناس. أخرج الهاتف وحاول معرفة الرقم الذي يتصل به. يعرف صاحبه (أو صاحبته). ضغط على زر استقبال المكالمة، ثم فترة صمت لم يدرِ ما يقول فيها، استغرقتْ ثانيتين أو ثلاث، لكنها بدت طويلة بالنسبة له، ففضّل أن يقطع هذا الصمت بقول تحية الهاتف المعتادة.

...

كانت تجلس على سريرها بملابس مريحة، تقرأ كتاباً. أغلقتْ الكتاب، ثم قامت متجهة نحو المرآة. جلستْ على الكرسي المقابل للمرآة، وأخذتْ تتفحص وجهها، تمسك بأطراف شعرها وتختبر حالته، يبدو صحياً، فهي تعتني بشعرها جيداً، تفرك شعرها بأصابعها، تمسّده قليلاً، وتمشطه بفرشاتها التي تحمل فراشات حمراء. تنتظر من سيضع يده على شعرها، يمسده برفق وهو ينظر في عينيها، ويخبرها أنها تملك شعراً رائعاً! تفيق من أحلامها، فتقوم إلى سريرها وتواصل القراءة.

...

كل حين، يقوم بأداء بعض التمرينات الرياضية؛ عشر حركات ضغط، عشر حركات تمارين البطن، وعشرين حركة لتقوية عضلات الساعد. يجلس مرهقاً، يشعر بإحباط شديد، فالسبب الذي يجعله يحرص على أداء تمريناته الرياضية ليس الحرص على صحته، وإنما ليبدو بشكل أفضل من أجل من ستحتاجه قوياً مفتول العضلات! يشعر بالإحباط لأنه لا يرى في الأفق ظلاً لهذه المخلوقة الأسطورية!



(2)

"كيف كان يومكَ؟"

"أعتقد أنه كان جيداً. وأنتِ؟".

"لا بأس به. قرأتُ اليوم كتاباً ظريفاً. اشتقتُ لسماع صوتكَ".

"وأنا اشتقتُ إليكِ كثيراً".

"متى ستصل إلى البيت؟".

"في خلال خمس عشرة دقيقة".

"إذاً سأجهّز الطعام. لا تتأخر".

"حسناً. شأشتاق إليكِ خلال هذه الدقائق!".

"وأنا أيضاً".

...

هذا الصباح ظهر على شريط اختبار الحمل خطان أحمران! كانت سعيدة ومنتشية كما لم تكن من قبل. تدور في دوائر، تطير، تقفز، ثم تهدأ وتجلس برفق ممسكة بطنها بحرص شديد. انتظرتْ طوال اليوم، والانتظار صعب جداً مع هذه الأخبار العاجلة. أخبار كهذه لا تقال إلا وجهاً لوجه، لا من خلال اتصال تليفوني سخيف.



(3)

بعد صلاة العصر، يجلسان على الأريكة المفضلة لديهما أمام التلفاز. يحبان تناول الشاي في هذا الوقت. بعد القيلولة، تستيقظ مع آذان العصر، تقوم لتتوضأ، وتوقظه قبل أن تبدأ في الصلاة. يستيقظ هو الآخر، يتوضأ ويصلي. بعد أن تنتهي من صلاتها تقوم لإعداد الشاي كما يحبانه بالنعناع الأخضر، أو القرنفل. يجلسان نصف ساعة أو ساعة يستمتعان بالشاي، يتحدثان عن أي شئ وفي كل شئ. بعد ذلك تقوم هي لبعض أشغال المنزل، ويقوم هو لالتقاء بعض أصدقائه لتمضية الوقت.



(1) .. (2) .. (3)

الحياة تبدأ. الحياة تستمر. يحدث الاندماج بالتدريج. روحان تلتقيان تتعارفان تتحاوران تتحابّان تستأنسان وتتحولان لشخص واحد له ثمانية أطراف ورأسان!



أحمد فايز



هناك 8 تعليقات:

أميرة يقول...

فايز المُغرق في الرومانسية :)
والله بتديني أمل إن لسه فيه ناس رومانسية في الدنيا دي ..
تقبّل تحياتي :)

WINNER يقول...



أميرة:

دي مش رومانسية. دي الحياة الحقيقية. معظم الحاجات اللي بكتبها لها أصول في الواقع. مع شوية تعديلات و فانتازيا.

شرفتي يافندم.
:)

ايثار يقول...

لا رومانسية
أكتر حاجة رومانسية هي الحاجات الحقيقية
القصص الخرافية مش بتأثر فينا عشان مفيش أمل إننا نعيشها وعشان مش بحلاوة الحقيقة

:)

طالبة مقهورة ..درجة أولى يقول...

يخبر ابيضاني الجملة الاخيرة ديه فوزييييييييعة يا وينر

جميلة للغاية :)
تسلم ايدك

WINNER يقول...



ايثار:

ان كمان بتعجبني اكتر القصص القابلة للتحقيق.
و برضه الخيال جميل، لما نعرف انه خيال و بس.

نورتينا و شرفتينا يافندم.


WINNER يقول...



رضوى:

المدونة نورت لما قريتي البوست و اتشرفت لما كتبتي التعليق.
:)

و اتفضلي الجملة الاخرانية ما تغلاش عليكي.
:)

الحسينى يقول...

حلوة أوى صح لسانك.

او صح قلمك :)

WINNER يقول...



الحسيني:

أشكرك.
:)


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك