28 مايو 2011

فنجان نسكافيه

(Coffee - By: Jessica)





صباح الخير.
دعني أولاً أقدم لك فنجان نسكافيه في هذا الصباح الجميل.
النور يملأ الدنيا والعصافير لا تكف عن المشاغبة.

بالأمس نمتُ مبكراً، واستيقظتُ اليوم مبكراً قبل أن تشرق شمس اليوم الجديد. صليتُ الفجر، غسلتُ أسناني، وأعددتُ فنجان النسكافية الصباحي لضبط موازين العقل وإتمام حالة اليقظة المرجوّة.
كالعادة أتصفح الأيميل، الفيس بوك، البلوج، وجودريدز. اليوم لا جديد غالباً.
قرأتُ لدى الفرخ الصغير تدوينة عن دعاء جميل. التدوينة بعنوان (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).

عندي شعور خليط بين راحة البال والهمّة وبين القلق، عندي تصوُّر للمستقبل القريب وللبعيد، وعندي اهتمام بالحاضر الواقع وما به من أمور، وكذا يشغلني ماضٍ ولّا بما به من خير ظاهر ومن شر ظاهر ولا يعلم البواطن إلا الله.
لابد من استذكار بعض الأمور الهامة التي تخدم العمل الحالي، وأشياء أخرى تخدم العمل المستقبلي، وأخرى تخدم المستقبل الأبعد المجهول. وهناك طاقة تدفعني برفق للتقدم دون خوف، ومع خوف قليل واضطراب. أريد مراجعة ما أحفظه من القرآن قبل أن يتمكن أغلبه من التفلّت منّي، وأعوذ بالله أن أحفظ كلامه وأنساه. هناك كتب لابد من قراءتها، أحياناً ينتابني القلق على كتب كثيرة لن تكفي الحياة ولن يسمح الوقت المتاح لقراءتها، لللاستفادة والاستمتاع بما فيها.

الحياة بسيطة جداً. الحياة معقدة جداً. الحياة جميلة جداً. الحياة مقرفة جداً.
هناك تغيير، أو لا تغيير. هناك فرق بين التقرير والتنفيذ.
سأنطلق اليوم لتنفيذ بعض الأشياء. سأحاول إحراز بعض التقدم.
سأحرص على الانتهاء من قراءة الرحيق المختوم من سيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وسأحاول قدر استطاعتي الانتهاء من كتاب (رافتري) لزمالة الجراحة، وسأحاول مواصلة التدريب على أنواع الغُرز الجراحية المختلفة، وسأحاول كذلك الموازنة بين التواجد في البيت والعمل وبين الانشغال والتكاسل وبين أساليب التعامل مع الآخرين. وأرجو من الله التوفيق في خير المساعي والإمداد بالتثبيت والأمل.

لم أقدم لك بعد فنجان النسكافيه، أعتذر عن انشغالي بالحديث عن نفسي، فأنا نادراً ما أتحدث عن نفسي، أظلم نفسي كثيراً بحجبها عنك وأظلمك بإبعادك عنّي. فلتتناول النسكافيه ودعنا نتحدث سوياً، نتشارك الأفكار والشعور والأحلام.

صباح الخير.



26 مايو 2011

الرقصُ مع الدنيا

(Odette Sculpture Close Up - By: ArtyAMG)



الرقصُ مع الدنيا


أُراقصُ الدنيا ولستُ براقصٍ
وحتى أنّي لا أُحسنُ الرقصَ
أبدو كمن بالخمرِ منتشياً
ومنذُ دهورٍ لم أقربِ الخمرَ
وحُسّادي يلومونَ تلك النشوةَ
ولا يدرونَ أنّ نشوتي ذَرّةْ
قليلةٌ سعادتي
قصيرةٌ
أفرحُ أحياناً ولكنْ فرحتي
تكونُ دوماً جولةً حُرّةْ
تدومُ ساعةً
ساعتينِ
وتنتهي بوحدةٍ مُرّةْ
فرقصتي بجمالِها
ورشاقةِ خطوها
تشبهُ حركةَ طائرٍ مذبوحٍ
تتحرّكُ أقدامُهُ مضطرّةْ!
..

أحمد فايز


24 مايو 2011

أنا ورقة

(Certificate - By: vonholdt)




لتتخيل أنك رئيس شركة كبيرة متخصصة في البرمجيات، جاءك رجل يدّعي أنه عبقري في ما يتعلق بمجال عملك، و أنه قادر على عمل الكثير و تحقيق أرباح كبيرة لك، لكنه لا يحمل أي شهادات علمية تؤكد كفاءته أو خبرته، و ربما حتى لا يملك شهادات تفيد بأنه يستطيع القراءة و الكتابة. ماذا ستفعل ؟


بالنسبة لكثيرين، الأوراق هي الأساس، فهي إثبات وجودنا، فوجودنا يكون بوجود ما يثبت وجودنا من الأوراق، و كذلك مهارتنا و كفاءتنا تكون معترف بها عن طريق أوراق تفيد بأننا نملك هذه الخبرة أو تلك المهارة، الأوراق هي التي تقول، و الأوراق لا تكذب. خطأ، الأوراق تكذب، الأوراق شكليات مكتبية، الأوراق أحياناً تكون مجرد حفرة في الطريق. الإثبات الحقيقي هو الواقع و التجربة. إذا كنت رئيس شركة كبيرة متخصصة في البرمجيات، و جاءك رجل يدّعي أنه عبقري في ما يتعلق بمجال عملك، و أنه قادر على عمل الكثير و تحقيق أرباح كبيرة لك، لكنه لا يحمل أي شهادات علمية تؤكد كفاءته أو خبرته، لا يجب عليك أن تضيّع الفرصة لعدم توافر الأوراق المناسبة، اختبره، و إذا كان يستطيع فعلاً فسُحقـاً للأوراق !


الإبداع لا يمكن أبداً قياسه، لا يمكن تحديد قيمته، يمكن وضع وحدات قياس افتراضية و تقييمات مبدئية. يمكنك أن ترى بنفسك أن العديد من حملة الشهادات المختلفة لا يفقهون شيئاً فيما درسوه و ما تبرهن عليه الشهادات، و هناك العديد من ذوي المستويات المتواضعة يملكون ما يفيد أنهم قادرون على أشياء هم أبعد ما يكون عن المقدرة على فعلها. في الحقيقة، من بين كل الحاصلين على أوراق تثبت قدراتهم، هناك القليل من يتمتع فعلاً بقدرات على مستوى ما تقوله الأوراق، قليلون هم من يملكون الإبداع الكافي لتخطي تقييم الأوراق، و الإبداع ضروري في كل شئ، حتى أبسط الأعمال، ففعل شئ بطريقة أبسط، بجهد أقل، بسرعة أكبر، مع الحفاظ على نفس مستوى جودة العمل، إنه عين الإبداع، و لذلك يمكن للجميع أن يكونوا مبدعين، و لذلك فإن الأوراق تظلم كثيراً، حين تقول أن فلان يقدر و فلان لا يقدر.


نسمع عن خريجي هارفارد و كامبريدج و أكسفورد، المنتمين لأعرق جامعات العالم، هذه الجامعات تحرص على أن يكون خريجها الحاصل على شهادتها يتمتع بقدرات توافق ما تقوله الأوراق، لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك من هم على نفس المستوى من أي مكان في العالم، من خريجي أي جامعة. ربما تحرص الجامعات الكبيرة على أن تكون نظم التقييم لديها دقيقة عادلة منطقية و موضوعية، تقيّم فعلاً القدرات التي يحتاج الخريج أن يكون متمتعاً بها ليحصل على شهادته العلمية. هذه النظم الدقيقة العادلة المنطقية و الموضوعية غير متوفرة في بلادنا، و إن توفرت يتم تخريبها بسبب عدم فهم كيفية عملها، نتيجة الاستيراد الساذج للأفكار و الأساليب من دون فهم جدواها و كيفية تطبيقها كما أراد من ابتكروها.


هناك دوماً مجال للإبداع أيّاً كان العمل، و هناك مساحة للإجادة و التميز حتى في أكثر الأعمال بساطة. و لذلك، في العالم الحر الذي يعتمد على الفرص و الإبداع، إذا كنت تستطيع أن تفعل شيئاً فافعل، لا يهم من تكون، لا يهم وجود أوراق تثبت قدرتك، أنت الإثبات الوحيد المطلوب. إذا كنت تستطيع أن تقوم بشئ بشكل أفضل فافعل، و هناك دوماً الحافز و المقابل. هناك دوماً من يهتم بمن يحاول أن يفعل شيئاً يبدو أنه قد يكون مفيداً، و من يهتم بالإبداع و التفكير غير التقليدي. و على الرغم من أن الدافع وراء البحث عن الجديد و تصيّد الفرص و رعاية الإبداع هو السعي الحثيث خلف المال، إلا أنه لا بأس من ذلك، فالكل مستفيد.


الأوراق سلاح ذو حدين، ففي حين أنها إثبات قوي و حجة لصاحبها و اعتراف بمقدرته، فهي يمكن أن تكون عائقاً أمام الإبداع، يمكن أن تكون حبلاً في يد الكسالى مربوط في أعناق المبدعين. الأوراق مهمة لأنها اعتراف مقبول من جهات مقبولة بأن شخصاً ما يتمتع بقدرات معينة أو يمتلك قدراً معيناً من المعلومات و المهارات، و هي وسيلة سهلة للتقييم و التصنيف، و ضرورية في كثير من الأحيان، فلا يمكن مثلاً قبول طبيب للعمل في مستشفى و هو لا يملك الأوراق التي تفيد بأنه تخرج من مدرسة طب معترف بها. الأوراق أيضاً قد تمنع الاستفادة من خبرات ليست مسجلة على الورق، و تحرم من قدرات ليست قابلة للقياس و التقييم. الأوراق يمكن غشها، و يمكن كذلك أن تضيع، فما فائدة طبيب يحمل شهادة تفيد بأنه طبيب معترف به في نفس الوقت الذي لا يعرف فيه أي شئ عن الطب، و ما فائدة ورقة غير موجودة في حين أن صاحبها طبيب عبقري لا يوجد له مثيل.


يجب أن تكون لدينا عقلية متفتحة، تقبل بالورق و لا تتعصب له، تبحث عن الإثبات المكتوب و لا تغفل الإثبات الحقيقي الموجود، ترعى الفرص و المهارات و العقول المبدعة و تحذر من الأوراق عديمة القيمة.


أنا ورقة !
أنا لستُ كذلك.



22 مايو 2011

حاجات جميلة

 (Bubbleeee - By: jjtran)




طفلان صغيران جميلان يمرّان على الدنيا كطيرين سابحين، بعيون لا ترى سوى الألوان الزاهية والأضواء الساطعة.

"شايف الحاجات الجميلة!".

كانا ينظران من نافذة الحافلة إلى اللافتات المضيئة على واجهات المحال التجارية!

...

"اسمك إيه؟".

"اسمي أحمد".

انا اسمي إبراهيم وبيدلعوني هيما".

انا اسمي عبد الوهاب وبيدلعوني إيهاب".

...

السعادة الحقيقية هي التي يشعر بها الأطفال خُضْر القلوب، يرون الأشياء الجميلة البسيطة جداً، ينبهرون بمصباح ملوَّن مضيئ، يركضون خلف فراشة جميلة، يستمتعون بتيار هواء بارد يمر عبر نافذة سيارة.




(ليتني أرى الدنيا بعينيّ طفل)




19 مايو 2011

بين المادة والفراغ

(Druged - By: Almost1216)




لم تكن الأمور من قبل كما هي الآن. لا يمكن أن أصف التغيير الذي طرأ بأنه أفضل أو أسوأ، هو مختلف، بالتأكيد هناك اختلاف كبير بين السابق و الحالي، اختلاف يمكنكَ أن تدركه بمجرد أن تلقي نظرة على الوضع الراهن مع خلفية بسيطة للحال السابق. صدقني أنا لا أتعاطى حالياً أي نوع من المخدرات، و لا أعاني من أي نوع من الأمراض العقلية، على ما أعتقد !


في بداية هذا اليوم كان الصباح منعشاً بشكل بسيط، يشبه الصباحات التي تأتي على الأراضي المعشوشبة في أدغال أفريقيا، صباحات بسيطة، بلا أيِّ تعقيدات، الحياة البدائية من دون أي إضافات. هذا كان الصباح. في الظهيرة بدتْ الأمور ساكنة، ميتة بمعنى أدق، تشبه الهدوء الحذِر الذي يخيِّم على المكان في أفلام الغرب الأمريكي قبل البدأ في انطلاق الأعيرة النارية هنا و هناك، بشكل عشوائي. الظهيرة كانت هادئة جداً، في انتظار العشوائية المطلقة. غروب الشمس الحزين يُقبـِل في رداء أحمر كما العادة، يأتي غاضباً كما هو حال كل غروب حزين غاضب، ينفث سُحُباً دامية، من فم الشمس المجروح. غروب الليلة كان غريباً، و أعني بغريب أنه كان غريباً، فعلاً. لن أحكي عما حدث في هذا المساء. حسناً سأحكي، لكن انصت جيداً، فما سأقوله لن أكرره، و لن أتوقف وسط السرد، و لن أتحدث ببطء.


كنتُ نائماً في بداية ليلة بدتْ عادية، في بداية النوم. تمرُّ في عقلي بعض الصور العشوائية من اليوم السابق، أستحضرها قبل النوم كالمعتاد، حيث أقضي ساعة أو اثنتين في تفكير ممل و مرهق قبل أن أصِل إلى المرحلة التي يترك فيها العقل هذا العالم و ينتقل إلى عالم آخر، ربما عالم الأحلام، ربما إلى عالم آخر حقيقي أكثر، لا أعلم، فأنا لم أعد أثق في الآراء التي تنتشر هذه الأيام. كان هناك هذا الصوت المزعج، صوت بعيد جداً، و مزعج، يقترب، و يزداد اقترابه بمرور الوقت، صوت مزعج جداً لكنه لم يزعجني حقاً في بادئ الأمر حيث اعتدتُ على السكن في هذا المبنى المُطِل على ثلاثة طرق رئيسية لا تخلو من السيارات ليلاً أو نهاراً، و الضجيج هو الوضع الاعتيادي. الصوت كان يشبه احتكاك شيئين ببعض بقوة، صوت صرير قوي و غليظ و عميق و بعيد جداً، ربما سيارة تفقد التوازن على الطريق و يحاول سائقها استخدام المكابح ليوقف سيارته المجنونة، ربما هذا هو الصوت، لكن الصوت استمر لأكثر من ساعة، تزداد قوته ببطء شديد، ثم دوي شديد أعتقد أن كسر شيئاً فيّ، أو خلع شيئاً من داخلي، أعتقد أنني مِتُّ للحظات، فقدتُ السمع للحظات، تشوشتُ للحظات، لا أدري حقاً ما حدث لي للحظات، و لعلها لم تكن لحظات بل كانت دقائق طويلة جداً، لا أدري بشكل قاطع ما حدث بالضبط.
استيقظتُ على فراش أبيض، و أنا أكره الفـُرُش البيضاء، أشعر أنها تتحداني، لأنها طاهرة جداً نقية و مثالية، و أنا مليئ بالأوساخ و العيوب. الجدران بيضاء ! أي حلم غريب هذا ! أو أي فيلم خيال علمي أحمق هذا الذي أشاهده ! بالتأكيد لا نقفز لاستنتاج أن الأمور السيئة التي تحدث لنا هي واقع حقيقي، فالواقع السيئ سيئ جداً، لكن الأحلام و الأفلام يمكن الخروج منها بسهولة، لذلك نفترض أن الأمور السيئة التي تحدث لنا ما هي إلا كابوس و سنستيقظ منه، مهرب نلجأ إليه أحياناً، أو كثيراً. ياللحماقة !
هل ستشعر بارتياح أكثر إن أخبرتكَ أن ما أحكيه لكَ كان حلماً ! كابوساً مزعجاً و قد استيقظتُ منه ! أو هل سيبدو مقبولاً أكثر إن عرّفته لكَ على أنه فيلم أجنبي من الأفلام الحمقاء التي تبدو فيها الغرف بيضاء تماماً بلا أي مخرج ! صدقني أنا أعرف جيداً الفرق بين الأحلام المزعجة و الواقع المزعج. فلقد كنت أحلم في عمر سابق أن هناك وحشاً قبيحاً يطاردني، و أنني مقيد إلى ساريتين معدنيتين و أقدامي في الهواء، و الوحش سيبدأ في التهام أقدامي أولاً. و حلم آخر أسقط فيه من فوق بناية و لا يوجد أثر لنقطة الارتطام، السقوط إلى ما لا نهاية، و المعاناة إلى ما لا نهاية. الأحوال أفضل بالتأكيد عندما نستيقظ و نتأكد أن ما كان يحدث لنا هو كابوس مزعج آخر. الكوابيس تبدو قابلة للتصديق أيّاً كان محتواها، و أيّاً كان تسلسل الأحداث فيها. هناك أشياء نميل إلى أن نسميها (ليست واقعية) أو (غير معقولة) لأننا لا نقبل أن تحدث لنا في الحقيقة. هناك أشياء لا نقوى على مواجهتها و لذلك ندفن رأسنا في التراب و ندّعي أنها ليست موجودة أو أنها غير ممكنة.
هل تريد أن أكمل لك الحكاية ! حسناً. كان الفراش أبيض بشكل مزعج، و كذلك الجدران، و بخلاف الأفلام الأجنبية كان هناك باب لهذه الغرفة، باب يمكنكَ فتحه بسهولة. السؤال هو: هل خرجتُ ؟ أعتقد أن أغلب الناس سيغلبهم الفضول لرؤية ما الذي يوجد خارج هذا الباب، أغلب الناس ستغلبهم الرغبة في الهرب من هذه الغرفة الغريبة و الخروج من هذا الباب، أغلب الناس. في الحقيقة أنا لا أختلف عن أغلب الناس، فبمجرد أن رأيتُ الدم الذي يلطخ يديّ و لم أكن أنا مصدره، حيث لا جروح عندي، ذعرتُ، هربتُ، فتحتُ الباب و بدأتُ في الركض. إلى أين ؟ ليتني كنتُ أدري، فخارج هذا الباب لم يكن يوجد شئ، أي شئ على الإطلاق، لا شئ، لا شئ فعلاً. هل تذكر أنه قد قيل لنا أنه يوجد ما يُسمَّى (مادة) وأنه في حالة عدم وجود المادة يوجد (فراغ)؟ لم يخبرونا ما الذي يوجد عندما لا توجد مادة ولا يوجد فراغ!


ربما تتساءل عن الدم الذي كان على يديّ، وتريد أن تعرف ما كان مصدره. حسناً. أنت محق. أنا تحت تأثير المخدرات




16 مايو 2011

عن القمر المكتمل

(The Moon - By: deejaywolf)




القمر المكتمل يذكّرني بأشياءٍ لستُ أدري ما هيَ. غريبٌ أليس كذلك! أن تُثار في النفس أشياءٌ لا نعرف ماهيتها. ألمحه، أرفع بصري حتى تكتمل صورته في عينيّ، تنطبع في إدراكي، أغضُّ الطرف عنه، أنشغل بأنوار الشوارع، والمصابيح البراقة عند واجهات المحال، ألمحه من جديد، أرفع بصري نحوه، أتذكره جيداً، أعوي كذئبٍ وحيدٍ فوق تلةٍ باردةٍ في ليلةٍ موحشةٍ، وعوائي ليس له صوت!


القمر له عينان، تبصران، وتنقلان الصور عبر الأماكن، تنفتح فيه نافذة بين عالَمين، بين مكانين. يتسلل عبر النافذة شئٌ غريبٌ، ينتقل بين شخصين، في مكانين مختلفين، يتحرّك، يتموّج، كشريط دخانٍ ملتفٍّ حول نفسه، يتفكك ويندمج، يتسرب بانسيابيةٍ ملساء، يعبُر عبِقاً دافئاً، متسللاً، كدخانٍ تسرّب من عود بخورٍ سحري.


القمر كائنٌ، وإن اختلفت كينونته. له روحٌ، وإن اختلفت الروح. له وجهٌ لا يُخطئهُ ساهرٌ بالليل يرصد السماء لفراغ وقتٍ وانشغال عقل. القمر صديقٌ، وصداقته معركة بين الوصال والقطع. فاعل خيرٍ، كثيراً ما يُثاب على خيراته بالسب! القمر صِلة المحبين والعارفين والحالمين وكل من له قلب وعين.



القمر المكتمل يذكّرني بأشياءٍ، يُشعرني بأشياءٍ لستُ أدري ما هيَ.





11 مايو 2011

مصر على طريق التقدم -3- كيف تقدموا؟

(Civilization - By: Drea)



ربما يظن البعض أن ما وصلت إليه الدول المتقدمة من رقي حضاري هو نتاج تقدمها في مجالات التنمية و التطوير. الحقيقة أن العكس هو ما حدث؛ فالدول المتقدمة قبل أن تصبح متقدمة كانت تعيش حالة من التأخر الفكري و الاقتصادي، و من أجل أن تنهض و تطوِّر من نفسها، انتهجت هذه الدول نهجاً من شأنه أن يحقق لها ما تريد. فالمنهج يأتي أولاً، يأتي ليضع القواعد الراسخة التي ستقوم عليها الحضارة الحديثة. و بعد ذلك، يكون الناتج الحضاري مترتب على ما تم انتهاجه سابقـاً.


أشياء بسيطة جداً تمثل المنهج الذي قامت عليه الدول الحضارية. قصة كنت قد سمعتها عن عربي في أحد الدول الغربية، كان يقود سيارته في أحد الشوارع في وقت متأخر من الليل، استوقفه شخص على جانب الطريق يبدو عليه أن في أمسِّ الحاجة لمن ينقله، و بشهامة أوقف هذا العربي سيارته على جانب الطريق و سمح للشخص الغربي أن يركب معه. في الطريق الخالي تماماً من السيارات و المارة، في هذا الوقت المتأخر، سمح هذا الرجل العربي لنفسه أن يتخطى إشارة مرور حمراء، فالشوارع خالية تماماً، و لا يبدو أن هناك ضرراً، لكن الشخص الغربي كان قد تعوّد على أن هذه القواعد التي تربى عليها هي أساس قيام حضارته الغربية، و لذلك فقد أبلغ عن مخالفة الرجل الذي منحه هذه التوصيلة المجانية !

قصة أخرى في بلادنا العربية. قصة الحافلة التي تسير دوماً و هي ممتلئة عن آخرها بالركاب. قد يعتقد البعض أن هذا بسبب عدم توافر وسائل المواصلات، و أن هؤلاء مضطرون للركوب على هذه الهيئة. لكن، في موقف الحافلات، و هناك صف طويل من الحافلات، كل واحدة منها تنتظر التي أمامها لكي تستوفي عدد الركاب و تنطلق، أن تجد نفس الصورة، الحافلة الممتلئة عن آخرها، ركابها يقفون وسط الحافلة و على الأبواب، و هناك صف طويل من الحافلات الفارغة خلفهم، تصرف كهذا يدعو للتعجب، فلا يوجد عذر لهؤلاء مثل أنهم على عجلة من أمرهم، فانتظار انطلاق الحافلة لن يستغرق ساعات و إنما دقائق، و في الحقيقة أن أغلب الركاب ليسوا في طريقهم لشئ بالغ الأهمية بحيث تفرق دقائق التأخير، و من يحرص فعلاً على الوصول في موعده فعليه أن يأتي مبكراً قليلاً.

هذه الفروق البسيطة هي التي صنعت الفروق الكبيرة بين حضارة الغرب المتقدمة و واقع بلادنا المتأخر. كل شئ يبدأ من الفكر، من المبدأ، من القواعد. عدم الاهتمام بإشارة المرور، السير في الاتجاه المعاكس، إلقاء القمامة في الشارع، تخريب وسائل المواصلات العامة، التدخين في الأماكن العامة المغلقة، التأخير عن مواعيد العمل، و الخروج من العمل قبل المواعيد المحددة، عدم إعطاء العمل القدر المناسب من الاهتمام، عدم اتباع القواعد الصحية في أماكن تقديم الأطعمة. أشياء بسيطة جداً هي التي تصنع الحضارات.


الغرب لم يكن أبداً مدينة فاضلة، لم يكن أبداً مثالاً يُحتذى به في قيمه و أخلاقياته، فالغرب أكثر فساداً و انحلالاً من مجتمعاتنا. الغرب لديه سوء استخدام للسُلطة و قوانين متعسفة و ظلم و انحلال أخلاقي و فساد فكري و اختلال في الموازين، و لديه من العيوب ما لا يعلمها إلا الله. لكن، و في المقابل، لديه قوانين و قواعد يتبعها و يؤمن بأهميتها، لن أقول الجميع، و لكن الأغلبية. فيجب على كل شئ أن يسير في اتجاه التطور و التحضر، حركة منظمة متجانسة في اتجاه واحد، حركة تُحدِث تغييراً جذرياً، فالحركة العشوائية غير المتناسقة لن تنقلنا أبعد من موضع أقدامنا.




10 مايو 2011

مصر على طريق التقدم -2- كيف تبني دولة؟

(Building Blocks - By: psion005)




كيف تبني دولة؟

بناء الدولة يشبه كثيراً بناء البيت؛ ستحتاج إلى خطة عمل و تصميم للبناء، ستحتاج إلى المواد اللازمة لتشييد البيت، و ستحتاج إلى أيدي عاملة تستخدم المواد وفقـاً لخطة العمل لإنشاء بناية قوية توفر الحماية و الراحة للساكنين. بناء أي بيت يحتاج إلى تكلفة، يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى مجهود. لكن، هل سمعتم من قبل عن بيت بُنيَ من تلقاء نفسه !

هذه الدولة، من هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، تحتاج إلى وضع خطط تنموية تطويرية إصلاحية، تحتاج إلى خطة عمل وفقاً لجدول زمني محدد، خطط عمل يضعها كل متخصص في مجال تخصصه لإصلاحه و تطويره. ثم نحتاج بعد ذلك لتجميع الموارد وتوفير اللازم لتنفيذ هذه الخطط، بحلول منطقية عملية إبداعية و طموحة. ثم بعد ذلك نضع هذه الخطط قيد التنفيذ، تستهلك عاماً، عامين، عشرة، خمسين، لا بأس، المهم أن يتم التنفيذ بشكل صحيح، حتى نجد هذه البلاد بعد خمسين سنة و قد أصبحتْ دولة عُظمى كما تستحق أن تكون.


إذاً نحتاج إلى خطط ! ما أكثر العقول القادرة على التخطيط. نحتاج إلى أيدي عاملة ! ما أكثر الخلق في هذه البلد، بل نحن نصدر العمالة للخارج. نحتاج إلى مال و موارد ! مصر التي كانت تصدر القمح إلى روما لازالت تملك نفس الأرض الخصبة و نفس النيل الكريم. مصر تملك بترول و غاز طبيعي لا تملكه دول كثيرة أكثر تقدماً. مصر تملك قناة السويس ذات الموقع المتميز. مصر تملك سواحل تمتد على بحرين كبيرين مما يوفر لها الصيد البحري و التجارة البحرية. مصر تملك نهر النيل الذي قدّره القدماء فبالغوا في تقديره حتى عبدوه، و بالغنا في تحقيره حتى لوثناه بكل ملوِّث. مصر تملك ثروة تعدينية كبيرة. مصر تملك آثاراً لو وجِدت في أيِّ بلد لكانت أغنى بلاد العالم من دخل السياحة فقط. ماذا ينقص هذه البلاد لتصبح دولة عظمى !


كيف تبني دولة ؟
(تخطيط - موارد - تطبيق)



05 مايو 2011

مصر على طريق التقدم -1- من التاريخ نبني المستقبل

(Egypt HDR - By: cienki777)




دعنا نتخطى المقدمات و ندخل في صُلب الموضوع. كيف تقدمتْ دول العالم المتقدمة؟

التاريخ يمكنه أن يجيبك على هذا السؤال. اختر أي مثال للدول المتقدمة؛ الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، دول غرب أوروبا، النمور الأسيوية، الصين، أو أي دولة في العالم يمكن أن نطلق عليها متقدمة أيّاً كان موقعها الجغرافي. لكن، في البداية، يجب أن يكون لديك تعريف لكلمة (متقدمة). فماذا نقصد بالتقدم؟
التقدم له معايير و مقاييس، لكن دعنا نتخطى الأجزاء الأكاديمية و نقول مباشرة أن الدول المتقدمة هي الدول الغنية، هي الدول التي تمتلك أحدث ما توصلت إليه البشرية من علوم، و هي الدول التي تمتلك نظام حياة راقي. أعتقد أن هذا يكفي كمقياس للتقدم.
إذاً، الدول السابقة الذكر، كيف استطاعت أن تتحول من دول (عادية) إلى دول (متقدمة)؟ و للإجابة عن هذا السؤال دعنا نلقي نظرة سريعة على دول العالم المتقدمة في بدايات تقدمها، في المرحلة الانتقالية بين التخلف و التقدم. و سنركز على رحلة هذه الدول خلال المائة عام الفائتة، خلال عصر التقدم الحديث، فعصور التقدم السحيقة - على الرغم من أهميتها - لن تعطينا صورة واضحة كتلك التي سيمدنا بها العصر الحديث. سنعرض مثالين لدولتين مختلفتين، واحدة في الشرق و أخرى في الغرب، واحدة قائمة على التحررية و الأخرى قائمة على التاريخ و التقاليد، واحدة ذات مقومات طبيعية هائلة و الأخرى عديمة المقومات الطبيعية تقريباً. هاتان الدولتان هما الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان.


الولايات المتحدة الأمريكية: 

لديّ نسخة مختصرة للتاريخ الأمريكي (القصير) الذي يحتل من تاريخ البشرية الخمسة قرون السابقة فقط. فمنذ أن تم اكتشاف أمريكا الشمالية على يد كولمبوس (1492)[1]، ثم الهجرات الأوروبية إلى العالم الجديد، و استيطان الأرض، مع التخلص من السكان الأصليين، و قيام المستعمرات البريطانية، ثم حرب الاستقلال عن بريطانيا العظمى (1775–1783)[2]، ثم الحرب الأهلية التي انتهت بتوحد الولايات الأمريكية (1861–1865)[3]، ثم خوض الحرب العالمية الأولى (1914-1918)[4]، ثم الثانية (1939-1945)[5]. و سنلاحظ أن الولايات المتحدة لم تكن بذات الحال و الوضع الذي هي عليه الآن منذ مائة عام خلتْ.
خلال هذا التاريخ القصير لم تنعم الولايات المتحدة باستقرار حقيقي و رخاء فعلي إلا خلال فترات متقطعة. فقبل الحرب العالمية الأولى لم يكن للولايات المتحدة مكانتها الحالية على الخارطة الدولية، و بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الانطلاق الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية لتصبح على ما هي عليه اليوم من قوة اقتصادية، سياسية، عسكرية، ثقافية و علمية. كيف ؟

الولايات المتحدة تتمتع بتعدد الأقاليم المناخية بسبب مساحتها الكبيرة (حوالي 10 مليون كيلو متر مربع)[6]، و كذلك تتمتع بأراضي شاسعة صالحة للزراعة و الرعي، و تتمتع بمصادر مياه عذبة متمثلة في أنهارها العديدة، مما يجعل من السهل قيام ثورة زراعية تؤدى لاكتفاء ذاتي من المحاصيل الزراعية الأساسية، و تساعد في إنماء ثروة حيوانية كبيرة. كما تتمتع الولايات المتحدة بسواحل تطل على محيطين و بعض الخلجان مما يدعم الصيد البحري. كما أن الولايات المتحدة تمتلك أراضي غنية بالبترول و المعادن. هذه هي المقومات الطبيعية التي تمتلكها الولايات المتحدة، وهي مقومات عظيمة قلما تتوفر في دولة واحدة. لكن، الولايات المتحدة ليست دولة قائمة على الزراعة و الرعي، بل إن الولايات المتحدة تتزعم العالم بصناعتها و تجارتها و قوتها الاقتصادية التي تستمدها من كل مصادرها المتاحة. الولايات المتحدة تمتلك عدداً كبيراً من الجامعات، منها أشهر جامعات العالم، و تمتلك عدداً كبيراً من كبرى الشركات العالمية و المؤسسات الاقتصادية، و حجم التجارة الأمريكية و حجم الناتج القومي و متوسط دخل الفرد أكبر دليل على قوة الدولة الاقتصادية. كيف ؟

في أقل من مائة عام وضعتْ الولايات المتحدة أقدامها على خريطة العالم، و اعتدلتْ في وقفتها، حتى ظهرتْ عملاقاً بين العمالقة، بل أصبحتْ أكبر العمالقة. و السبب، هو ثقافة التطور للأفضل.


اليابان: 

الإمبراطورية اليابانية لها تاريخ عتيق عريق. سنتخطى هذا التاريخ إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. اليابان خرجتْ من الحرب مدمّّرة بشكل شبه تام. استسلمتْ اليابان بعد أن أبادت القنبلتان الذرّيتان الأمريكيتان عدداً مهولاً من اليابانيين في غمضة عين. بدأتْ اليابان معركة جديدة، معركة الإصلاح و التطوير، معركة ربحتها هذه المرة ليخرج لنا العملاق الياباني يقف على حافة العالم الشرقي ليوازن نظيره الأمريكي في الغرب. يمكن أن نقول أن اليابان اختصرتْ الأمور في خمسين عاماً، انتقلتْ إلى دولة من أكبر دول العالم الاقتصادية في زمن قياسي.

اليابان هي مجموعة جزر (أكثر من 6 ألاف جزيرة) تقع في المحيط الهادي قبالة الساحل الشرقي لآسيا، على مساحة تقارب 400 ألف كيلو متر مربع [7]. هذه المساحة الصغيرة نسبياً تحمل ما يزيد عن الـ120 مليون ياباني. أكثر من 70% من مساحة اليابان هي أراضي غير صالحة للزراعة أو الصناعة أو السكن. كما أن اليابان تقع في منطقة براكين و زلازل و أعاصير!
من الواضح أن المقومات الطبيعية لليابان لا تشجع إطلاقاً على التطور و التقدم - و هذا ما دفع اليابان للتوسع العسكري قبل الحرب العالمية الثانية - على العكس مما هو موجود لدى الولايات المتحدة ذات المقومات الطبيعية الهائلة. كيف تقدمتْ اليابان؟

اليابان وضعت خطة إصلاح و تطوير استغرقتْ ما استغرقتْ من وقت، لكنها في النهاية وصلتْ باليابان إلى ما هي عليه اليوم؛ قوة اقتصادية كبيرة تستحق الاحترام و الإعجاب.



. . .


المصادر:
[1] رحلات كريستوفر كولومبوس.
[2] حرب الاستقلال عن بريطانيا العظمى.
[3] الحرب الأهلية الأمريكية.
[4] الحرب العالمية الأولى.
[5] الحرب العالمية الثانية.
[6] الولايات المتحدة الأمريكية.
[7] اليابان.


     

03 مايو 2011

سكة سفر

(Coffee Table - By: Diego)



قهوة الساعة الخامسة -على غرار شاي الساعة الخامسة عند الإنجليز- يعتبر إعلاناً لبدأ ليلة جديدة. أصنع القهوة بنفسي على نار هادئة، معتدلة السكر حادة الطعم، أشربها من الفنجان الكبير حتى لا يبقى في الفنجان سوى آثار دوّامة مرّتْ من هنا بعثرتْ كل شئ ورحلتْ. أنظر في الفنجان الفارغ للآثار الباقية أبحث عن طريق. أمامكَ سكة سفر!


أجل، أراها جيداً، ها هي سكة السفر، خط متعرج دقيق بين مرتفعات، لكن لا أدري من أين وإلى أين! نقاط كثيرة متناثرة، ما هي؟ نقاط هامة! أم عوائق! هل هو طريق سفر صحراوي! تبدو الطرق في الفنجان رملية موحشة مبهمة المعالم. تباً للفناجين ولسكك السفر فيها!


في كثير من الأحيان نعتقد أننا غير قابلين للبيع والشراء، أننا نتمتع بمبادئ غير قابلة للمساومة، أننا على قدر كبير من القوة يمكّننا من التصدي للظروف والأحداث. فهل نحن فعلاً غير قابلين للبيع والشراء ونملك مبادئ غير قابلة للمساومة وعلى قدر من القوة يمكّننا من التصدي للظروف والأحداث! دائماً أعتقد أن أفضل ممحِّص للنظرية هو التجربة العملية، يجب أن تتعرض لموقف تضطر فيه للمساومة، للمقاومة، تخضع للضغط، موقف تجد فيه نفسكَ، مبادئكَ، قوتكَ تحت الاختبار. فهل تنجح!


آه.. أيتها الحرية، يا راحة البال، يا سكينة النفس، تعبتُ حقاً من طول المطاردة!





سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك