05 مايو 2011

مصر على طريق التقدم -1- من التاريخ نبني المستقبل

(Egypt HDR - By: cienki777)




دعنا نتخطى المقدمات و ندخل في صُلب الموضوع. كيف تقدمتْ دول العالم المتقدمة؟

التاريخ يمكنه أن يجيبك على هذا السؤال. اختر أي مثال للدول المتقدمة؛ الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، دول غرب أوروبا، النمور الأسيوية، الصين، أو أي دولة في العالم يمكن أن نطلق عليها متقدمة أيّاً كان موقعها الجغرافي. لكن، في البداية، يجب أن يكون لديك تعريف لكلمة (متقدمة). فماذا نقصد بالتقدم؟
التقدم له معايير و مقاييس، لكن دعنا نتخطى الأجزاء الأكاديمية و نقول مباشرة أن الدول المتقدمة هي الدول الغنية، هي الدول التي تمتلك أحدث ما توصلت إليه البشرية من علوم، و هي الدول التي تمتلك نظام حياة راقي. أعتقد أن هذا يكفي كمقياس للتقدم.
إذاً، الدول السابقة الذكر، كيف استطاعت أن تتحول من دول (عادية) إلى دول (متقدمة)؟ و للإجابة عن هذا السؤال دعنا نلقي نظرة سريعة على دول العالم المتقدمة في بدايات تقدمها، في المرحلة الانتقالية بين التخلف و التقدم. و سنركز على رحلة هذه الدول خلال المائة عام الفائتة، خلال عصر التقدم الحديث، فعصور التقدم السحيقة - على الرغم من أهميتها - لن تعطينا صورة واضحة كتلك التي سيمدنا بها العصر الحديث. سنعرض مثالين لدولتين مختلفتين، واحدة في الشرق و أخرى في الغرب، واحدة قائمة على التحررية و الأخرى قائمة على التاريخ و التقاليد، واحدة ذات مقومات طبيعية هائلة و الأخرى عديمة المقومات الطبيعية تقريباً. هاتان الدولتان هما الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان.


الولايات المتحدة الأمريكية: 

لديّ نسخة مختصرة للتاريخ الأمريكي (القصير) الذي يحتل من تاريخ البشرية الخمسة قرون السابقة فقط. فمنذ أن تم اكتشاف أمريكا الشمالية على يد كولمبوس (1492)[1]، ثم الهجرات الأوروبية إلى العالم الجديد، و استيطان الأرض، مع التخلص من السكان الأصليين، و قيام المستعمرات البريطانية، ثم حرب الاستقلال عن بريطانيا العظمى (1775–1783)[2]، ثم الحرب الأهلية التي انتهت بتوحد الولايات الأمريكية (1861–1865)[3]، ثم خوض الحرب العالمية الأولى (1914-1918)[4]، ثم الثانية (1939-1945)[5]. و سنلاحظ أن الولايات المتحدة لم تكن بذات الحال و الوضع الذي هي عليه الآن منذ مائة عام خلتْ.
خلال هذا التاريخ القصير لم تنعم الولايات المتحدة باستقرار حقيقي و رخاء فعلي إلا خلال فترات متقطعة. فقبل الحرب العالمية الأولى لم يكن للولايات المتحدة مكانتها الحالية على الخارطة الدولية، و بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الانطلاق الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية لتصبح على ما هي عليه اليوم من قوة اقتصادية، سياسية، عسكرية، ثقافية و علمية. كيف ؟

الولايات المتحدة تتمتع بتعدد الأقاليم المناخية بسبب مساحتها الكبيرة (حوالي 10 مليون كيلو متر مربع)[6]، و كذلك تتمتع بأراضي شاسعة صالحة للزراعة و الرعي، و تتمتع بمصادر مياه عذبة متمثلة في أنهارها العديدة، مما يجعل من السهل قيام ثورة زراعية تؤدى لاكتفاء ذاتي من المحاصيل الزراعية الأساسية، و تساعد في إنماء ثروة حيوانية كبيرة. كما تتمتع الولايات المتحدة بسواحل تطل على محيطين و بعض الخلجان مما يدعم الصيد البحري. كما أن الولايات المتحدة تمتلك أراضي غنية بالبترول و المعادن. هذه هي المقومات الطبيعية التي تمتلكها الولايات المتحدة، وهي مقومات عظيمة قلما تتوفر في دولة واحدة. لكن، الولايات المتحدة ليست دولة قائمة على الزراعة و الرعي، بل إن الولايات المتحدة تتزعم العالم بصناعتها و تجارتها و قوتها الاقتصادية التي تستمدها من كل مصادرها المتاحة. الولايات المتحدة تمتلك عدداً كبيراً من الجامعات، منها أشهر جامعات العالم، و تمتلك عدداً كبيراً من كبرى الشركات العالمية و المؤسسات الاقتصادية، و حجم التجارة الأمريكية و حجم الناتج القومي و متوسط دخل الفرد أكبر دليل على قوة الدولة الاقتصادية. كيف ؟

في أقل من مائة عام وضعتْ الولايات المتحدة أقدامها على خريطة العالم، و اعتدلتْ في وقفتها، حتى ظهرتْ عملاقاً بين العمالقة، بل أصبحتْ أكبر العمالقة. و السبب، هو ثقافة التطور للأفضل.


اليابان: 

الإمبراطورية اليابانية لها تاريخ عتيق عريق. سنتخطى هذا التاريخ إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. اليابان خرجتْ من الحرب مدمّّرة بشكل شبه تام. استسلمتْ اليابان بعد أن أبادت القنبلتان الذرّيتان الأمريكيتان عدداً مهولاً من اليابانيين في غمضة عين. بدأتْ اليابان معركة جديدة، معركة الإصلاح و التطوير، معركة ربحتها هذه المرة ليخرج لنا العملاق الياباني يقف على حافة العالم الشرقي ليوازن نظيره الأمريكي في الغرب. يمكن أن نقول أن اليابان اختصرتْ الأمور في خمسين عاماً، انتقلتْ إلى دولة من أكبر دول العالم الاقتصادية في زمن قياسي.

اليابان هي مجموعة جزر (أكثر من 6 ألاف جزيرة) تقع في المحيط الهادي قبالة الساحل الشرقي لآسيا، على مساحة تقارب 400 ألف كيلو متر مربع [7]. هذه المساحة الصغيرة نسبياً تحمل ما يزيد عن الـ120 مليون ياباني. أكثر من 70% من مساحة اليابان هي أراضي غير صالحة للزراعة أو الصناعة أو السكن. كما أن اليابان تقع في منطقة براكين و زلازل و أعاصير!
من الواضح أن المقومات الطبيعية لليابان لا تشجع إطلاقاً على التطور و التقدم - و هذا ما دفع اليابان للتوسع العسكري قبل الحرب العالمية الثانية - على العكس مما هو موجود لدى الولايات المتحدة ذات المقومات الطبيعية الهائلة. كيف تقدمتْ اليابان؟

اليابان وضعت خطة إصلاح و تطوير استغرقتْ ما استغرقتْ من وقت، لكنها في النهاية وصلتْ باليابان إلى ما هي عليه اليوم؛ قوة اقتصادية كبيرة تستحق الاحترام و الإعجاب.



. . .


المصادر:
[1] رحلات كريستوفر كولومبوس.
[2] حرب الاستقلال عن بريطانيا العظمى.
[3] الحرب الأهلية الأمريكية.
[4] الحرب العالمية الأولى.
[5] الحرب العالمية الثانية.
[6] الولايات المتحدة الأمريكية.
[7] اليابان.


     

هناك تعليقان (2):

الحسينى يقول...

موضوع جميل
احييك على المجهود فى جمع المعلومات وعرضها
تحياتى.

WINNER يقول...



الحسيني:

أشكرك.

لسة للموضوع أجزاء تانية.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك