06 يونيو 2011

عبودية الوظيفة

(Job means slavery - By: premiero)


كتب العقاد في مقال بعنوان (الوظيفة عبودية القرن العشرين): «إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها كان من السوابق التي أغتبط بها وأحمد الله عليها.. فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية.. إذ كنت أؤمن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين». وهذا ما جعل العقاد ينفر من العمل موظفاً تحت إمرة رؤساء يسومونه سوء المعاملة، فكان يتنقل من وظيفة إلى أخرى حتى اكتفى، وهنا ظهر الإنتاج الأدبي الغزير للعقاد الذي جعله واحداً من أكبر أدباء ومفكري القرن العشرين، بل وفي تاريخ العرب.


منذ أن نبدأ رحلتنا من المدرسة الابتدائية، ثم الإعدادية، تليها الثانوية، ونحن نقع تحت رحمة مدرّسين يحملون هموماً تعوق قدرتهم على التعامل الحسن مع طلاب أطفال. فكانت فكرتهم هي أن (السيئة تعم والحسنة تخص)، فيعم العقاب الجميع لخطأ واحد منهم، فكرتهم هي أن (الله يغفر، لكننا بشر، فلا مغفرة)!
وبعد الانتهاء من مرحلة التعليم في المدرسة وحمل ما حُمّلنا من هموم وقهر ممن كانوا يملكون أمرنا، ننتقل إلى الحياة الجامعية، ولا يختلف من فيها عمن هم في المدارس. ففي الجامعات أيضاً ستجد الأستاذ الذي يرى أنه وليّ عليك ومتحكم في أمرك ولا يوجد بيديك سوى السمع والطاعة، القهر تحت وطأة قانون التسلسل الوظيفي (أو الغذائي)!
هل انتهت رحلة القهر عند هذا الحد! لا بالتأكيد، فبعد الانتهاء من التعليم بكافة صنوفه، جيده وسيئه، بعد تحمّل همومه ومتاعبه، وبعد احتمال السيطرة والقهر الإداري، تبدأ مرحلة جديدة من القهر؛ العمل تحت إمرة أشخاص محمّلين بالأمراض النفسية، من كارهين للمجتمع ونرجسيين وأشخاص مملوئين بحب السلطة والسيطرة على الآخرين.


في الوظيفة يخضع المرءوس لحكم رئيسه حفاظاً على وظيفته التي توفر له الدخل الذي يحتاج إليه ليعيل نفسه ويعيل غيره. وفي حقيقة الأمر نحن تربينا على السمع والطاعة للرئيس، للحاكم، للمسئول، ونرى في المعارضة مشكلة وخطأ وفعل لا يُغتفر. نخاف حتى من فكرة المعارضة، ونفكر كثيراً قبل المطالبة بحقوقنا المسلوبة خشية غضب من هم أعلى منا مكانة ومنصباً. فلا عجب أننا تحولنا عبيداً لدى رؤسائنا ومديرينا، نروح بالهموم إلى أعمالنا ونغدو بهموم أكبر، وتمر الأيام على هذا الحال، نحمل الهم حتى قبورنا.


(نحو حياة بلا رؤساء مرضى نفسياً)


* من المؤكد أنه ليس كل مدير أو رئيس هو مثال سيئ وشخص مريض نفسياً، فهناك الكثير منهم مثالاً للقيادة الحسنة للعاملين تحت رعايتهم، رؤساء يجعلون من العمل متعة ورسالة.


هناك تعليقان (2):

موناليزا يقول...

"إذا أردت أن تعرف رجلاً فاعطة سُلطة"

WINNER يقول...



موناليزا:

"إذا أردت أن تعرف رجلاً فاعطه سُلطة"

كلام جميل.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك