16 يونيو 2011

الحكي عن الأشياء

(Hopes and Dreams - By: Julia Wang)



سأكتب اليوم عن الفيلم الذي يحكي قصة مصور حربي عايش الحرب التي شنتها روسيا على جورجيا، والتي استمرت لمدة خمسة أيام، فيلم بعنوان (خمسة أيام من الحرب). أو ربما أكتب عن آخر مرة استمتعتُ فيها بقراءة رواية، فآخر رواية قرأتها -ولم أنتهِ بعد منها- هي رواية (أوقات عصيبة) لـ(تشارلز ديكنز)، توقفت عن القراءة منذ فترة لا أعرف طولها، ربما لأسبوعين أو أكثر. ربما أكتب عن صديقة قديمة ترسل لي سلاماً غير متوقع في وقت تزداد فيه الأمور الغريبة غرابة. وقد أكتب عن شغفي الجديد، عن صبيانيتي، عن ابتسامي حيث لا يوجد داعٍ للابتسام، عن حرصي على التواجد في المكان والزمان، وعن مخالفتي لكل الآراء، وضربي بقواعدي العديدة التي اكتسبتها بخبرة سنوات شاقة عرض الحائط.

لن أكتب عن أي شئ مما سبق.


يبدو الحكي عن الأشياء ساذجاً أحياناً، وتبدو الكتابة بدلاً من الحديث مع شخص فعلي، وجهاً لوجه، عملاً مثيراً للشفقة، ومَن منّا يحب أن يبدو ساذجاً أو مثيراً للشفقة! لكننا نحكي على أي حال. صديقي أخبرني أنه لا داعي للحكي عن أشياء لن يفيد الحكي عنها، معضلات لن يحلها من تحكي له، لن يخفف من ثِقلها من تنقلها له. صديقي أخبرني أنه لا داعي للبكاء على فقدان الأشياء. صديقي أخذ كل الأشياء التي كنت أفقدها وطلب مني أن أتوقف عن الحكي!


أحياناً نضع خططاً طموحة لما سنكون عليه مستقبلاً، خلال عام، خلال خمسة أعوام، خلال عشرة أعوام أو أكثر من الآن. تبدو الخطط رائعة حين نضعها على الورق، أو في صفحات العقل، في الجانب الأكثر إضاءة، على يمين الأحلام والأمنيات!
كنتُ أتحدث معها عن خططي للمستقبل، خطط عظيمة رائعة، لا يمكن مقاومة هكذا حلم؛ نجاح مستمر، مال وفير، مراكز مرموقة، والأهم هو أن يمتلك شخص ما مثل هذه الخطط المُحكمة البرّاقة. لا أدري حقاً أين سيصل قطار الخطط العظيمة، بأي سرعة يسير، في أي اتجاه، بعد كم من الوقت، وإذا ما كان هناك من خطوط سكك تستقبل الخطط، وإن كان هناك محطات للتوقف أو التزوّد بالوقود والمؤن!
كيف ننتقل من حالة إلى حالة، وكيف تغمرنا السعادة في لحظة ثم يكتسحنا الهم في اللحظة التالية أمر عجيب فعلاً، ولا يمكن لأي مشروب طاقة أن يرفع شخص يائس على قدميه، إنه العقل الغريب الوصف الذي يحمل كل شئ عنّا بداخله، يوجهنا، يحتفظ بذاكرتنا، بشخوصنا، بأحلامنا، بخططنا للمستقبل، بأفكارنا، بأدق التفاصيل التي نصادفها كل يوم في حياتنا. عقولنا تتحكم فينا وفي مستقبلنا، ونحن نضع الخطط آملين أن توصلنا إلى شئ ما، شئٌ نتمسك بالحياة من أجله.


ربما ليس مقدّراً لي أن أكتب، أن أحكي عن أشياء ما، أن أدوّن كلمات مكدّسة في الداخل. ربما هذا هو الأمر؛ أن أكتب عن مدى عدم مقدرتي على الكتابة! أمر غريب أليس كذلك! أن تكون نقطة توقفنا هي نقطة البداية!



ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك