24 يونيو 2011

سماء مليئة بالبالونات الملوَّنة

(Balloon release - By Jerry Downs)




أحياناً تقفز إلى العقل فكرة قادمة من مكان ما؛ من مشهد عابر، من ذكرى قديمة، أو من أعماق اللاوعي، تكون هذه الفكرة كما يصوّرها الرسم الكرتوني لمصباح يظهر فوق الرأس، بقعة نور سطعتْ في العقل، تكشف أرجاءً لم تكن معلومة من قبل، لم تكن تلقى الاهتمام المستحَق، لم تكن مفهومة جيداً، وفجأة تبدأ كل الأمور في الاتضاح بشكل غريب.


قبل فترة قفزتْ إلى عقلي فكرة كهذه، فكرة أثار وجودها شئ لا أذكر بالفعل ما هو، أو لا أعرف بالتحديد أي شئ هو، فربما هي أشياء عدة تجمعتْ لتوصِل إلى نفس النقطة، إلى نفس الفكرة. الفكرة المقصودة هي جزء من حياة الأطفال، جزء صغير يصنع فارقاً كبيراً، ليست سذاجة الأطفال، ليست قلة خبرتهم، ليست عدم الاستقلالية، وليست قلة الحيلة. لا أحد يرغب أن يعود طفلاً ساذجاً قليل الحيلة يتم توجيهه طوال الوقت، لكننا جميعاً نود أن نعود أطفالاً لا يعرف الهمُّ طريقاً إلى قلوبهم.


أحياناً أسترجع من الذاكرة لحظات الطفولة السعيدة، حيث لا مسؤلية ولا هموم، حيث لا انشغال بما يخبئه الغد، ولا حرص على فعل أشياء مفروضة على شخصياتنا كجزء من متطلبات الحياة. ليس من الغريب أن معظم الأطفال سعداء أغلب الوقت، حتى قليلي الحظ منهم، حتى المشردين، يعرفون كيف يستمتعون بتشردهم، بقلة حيلتهم، ببؤسهم، لديهم طاقة رائعة من عدم توقع ولا رسم المستقبل السيئ، فغداً سوف تمتلئ السماء بالبالونات الملوَّنة!


حياة البالغين ليست بنفس البساطة، فهناك مسؤليات لا يمكن التخلي عنها هكذا بكل سهولة، وهناك التزامات لا يمكن إدارة الظهر لها. إنه الوقت في حياة كل شخص حيث لابد من ترك الكثير من الأمور البسيطة والدخول في التعقيدات الحياتية التي تشكل جزءاً من التجربة البشرية. لكن، لا مانع من الاستمتاع بين الحين والآخر ببعض مظاهر الطفولة، ببعض المرح البسيط، بإراحة العقل من كل الهموم والتعقيدات والمسؤليات. أحياناً يجب علينا خلع أحذيتنا الثقيلة والقفز إلى السماء الرحبة.



هناك 6 تعليقات:

الحسينى يقول...

"معظم الأطفال سعداء أغلب الوقت، حتى قليلي الحظ منهم، حتى المشردين، يعرفون كيف يستمتعون بتشردهم"
ده فعلاً حقيقى
الأطفال عادة بيعرفوا إزاى يصنعوا عالم خاص بيهم ويفصلوه عن الواقع مهما كان ويستمتعوا بعالمهم.
الموضوع جميل
تحياتى

WINNER يقول...



الحسيني:
و يمكن عشان كدة الناس بتحب الأطفال. بيشوفوا فيهم البساطة و البراءة.

أشكرك. شرفتنا يافندم.

ايثار يقول...

التدوينة عاجباني جدًا بس مش قادرة أعلق عليها
لكن رأيي إن أنت اللي في ايدك تحدد السعادة
___________________
بعيدًا بقى عن الكلام ده
ده مشروع لتجميع تدوينات شهر يونيو في كتاب الكتروني الهدف 100 تدوينة
وعمل يجمعنا كمدونين
أتمنى تشارك معانا

دي المدونة الخاصة بالفكرة:
http://100posts-ebook.blogspot.com

ودي صفحة الفيس بوك
http://www.facebook.com/100posts

WINNER يقول...



ايثار:

اعتقد برضه ان السعادة في ايد كل واحد، بشكل ما.

ـــــــــــ
و بعيداً برضه عن الكلام ده :)

شهر يونيو من أقل الشهور اللي دونت فيها. و الشهية التدوينية مش قد كدة.

ربنا يقدم اللي فيه الخير.

تمرد قلم يقول...

سعدت جدا بالمرور على حافة افكارك
شكرا جدا انك امتعتنا بتلك الكلمات الجميلة
ياسر

WINNER يقول...



ياسر:

شرفت المدونة بزيارتك و تعليقك.

و شكراً ليك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك