04 يوليو 2011

في عالم آخر

(The Special Place - By: Sophique)



يتطلّب الأمر خبرة للتعامل مع مريض دون الارتباك ودون الفزع، دون نسيان الخطوات الصحيحة، دون الهلع لرؤية منظر الدماء، اللحم الممزق وسماع أصوات الألم. يتطلّب الأمر خبرة للتعامل مع المواقف الصعبة بهدوء، للسماح للعقل بالعمل في جو صافٍ رغم كل الضغط الواقع على النفس، للنوم بسلام ونسيان كل الدماء التي لطخت الأيدي والثياب. يحتاج الأمر تعوُّداً لترْك الأمور تسير في مجاريها، لعدم استعجال الأشياء، للجلوس وعدم فعل شئ في حين أنه لا يوجد شئ يمكن فعله. يتطلّب الأمر عمراً لمعرفة الفروق البسيطة، لوضع الخطط اللحظية السريعة، للانتقال من موقف إلى موقف مخالف ونقل العقل والروح خلال لحظات قليلة من حالة إلى حالة. يتطلّب الأمر جهداً ووقتاً والعديد من فناجين القهوة!


في عالم مليئ بكل هذا الضغط، بكل هذه المعاناة، بكل هذا الألم، لابد من الهروب إلى عالم آخر أكثر هدوءاً، إلى فضاء أوسع، إلى أماكن بها هواء مخالف للذي تركنا في الغرف المشبعة بالألم. لابد من تفريغ هذه الشحنة من الضغط، من التزود بمزيد من الصبر، من إقناع النفس بأن هناك سبباً مهماً وغاية كبرى تتمرغ من أجلها الروح في هذا الجحيم اليومي.


عزيزي أنا، لا عليك، قليل من الصبر، مزيد من الخروج من عالمك القاسي إلى العالم الفضفاض الأنقى، وقناعتك بأنك تصنع فرقاً مع كل حركة من يدك، مع كل طرفة من عينك، مع كل جزء تستهلكه من روحك. لا عليك، لم يبقَ كثير من المعاناة والجهد، فغداً ستنتقل إلى عالم آخر، عالم أرحب.



هناك تعليقان (2):

أميرة يقول...

عارف إن أنا كتير بفكّر في صعوبة المهنة دي !
كمية الضغط العصبي والنفسي اللي بتتعرضوا ليها .. واللي لازم تحاول تتأقلم معاها وتعزل نفسك عنها عشان متأثرش فيك ... وإنه من المفترض إنك تسيب كل همومك وأحزانك وفجعيتك النفسية مع البالطو ، ومع أول خطوة خارج جدران عملك تكون نسيت كل شئ ... تقريبا !

كان الله في عونكم

WINNER يقول...



أميرة:

أشكرك على الدعم المعنوي.

مش غريب إن بعض الدكاترة بيتجهوا لأعمال تانية غير الطب، بعيد عن الضغط و الوقت الطويل في الشغل مع عدم التقدير المعنوي و المادي في بلادنا.
الطبيب لما كان زمان لسة طالب مخلّص ثانوية عامة و جايب مجموع كبير و بيفكر يدخل كلية من كليات القمة ما يعرفش بالظبط الصورة هتكون ازاي، إنه يكون في طب، و بعدين يكون طبيب يقضي كل عمره في المهنة دي.
كتير من الدكاترة اللي أعرفهم - زمايلي و غيرهم و أنا من ضمنهم - بتجيلهم لحظات كتيرة بيتمنوا انهم كانوا بيشتغلوا أي حاجة تانية غير دكاترة.

شرفتينا بزيارتك و تعليقك يافندم.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك