10 يوليو 2011

عن قوانين الحركة وأثر الفراشة

(The Butterfly Effect - By: appleplusskeleton)




صاغ إسحاق نيوتن قوانين الحركة ومنها قانون الحركة الأول الذي يقول: "يظل الجسم في حالته الساكنة (إما السكون التام أو التحريك في خط مستقيم بسرعة ثابتة) ما لم تؤثر عليه قوة تغير من هذه الحالة". وقد عنيَ إسحاق نيوتن بتطبيق هذا القانون فيزيائياً على الأجسام المتحركة.
يمكن بالنظر إلى الواقع الحالي - حال البلاد والعباد - أن نقول أنه سيظل حال البلاد ساكناً ما لم تؤثر عليه قوة تغير من هذه الحالة. فتحريك الأمور وإحداث التغيير يتطلب بذل جهد وطاقة ووضع أفكار قيد التنفيذ لكي لا يبقى الوضع على ما هو عليه؛ ساكن، غير مستقر، غير واضح المعالم. يجب فعل شئ لكي يحدث شئ، يجب تغيير شئ لكي تتغير أشياء. وكذلك فإن الأمور حال كونها في وضع الحركة يجب معرفة أن الكثير من المعوِّقات ستعمل على تقليل هذه الحركة، الكثير من السلبيات ستؤثر على قوة الحركة المثمرة، الكثير من الاحتكاكات قد تصل بحالة الحركة من وضع الحركة الفعّالة إلى وضع السكون. يجب حساب الأمور جيداً، تحديد الاتجاه، استجماع القوى، ودفع البلاد برفق ورويّة لتتحرك بسلاسة ويسر. يجب المحافظة على الطاقة الفاعلة المُحدِثة للحركة لكي لا يتوقف التقدم ونصل مجدداً لحالة الركود. يجب الوضع في الحسبان أن الحركة المثمرة تلاقيها دوماً معوِّقات ومثبطات فلابد من الحذر وإعداد العدة للتعامل مع كل أمر يعيق التقدم المنشود ويهدد الحركة الجيدة المرجوّة.


مصطلح أثر الفراشة يقول بأن: "رفّة جناحي فراشة في الصين قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا ". هذا المصطلح لا يعني بالضبط أن الفراشة ستتسبب في إحداث تسونامي ولكن المقصود أن أبسط الأحداث قد ينجم عنها أحداث أعظم بكثير من الحدث الأولي، أحداث قد تتعدى حدود الزمان والمكان. "ويشير هذا المصطلح في الأساس إلى أن الفروق الصغيرة في الحالة الأولى لنظام متحرك قد ينتج عنها في المدى البعيد فروقات كبيرة في تصرفات وسلوكيات هذا النظام". "وهذا التعبير المجازي يصف تلك الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أول، قد يكون بسيطاً في حد ذاته، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها بمراحل حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفى أماكن أبعد ما يكون عن التوقع".
وكذلك الأحداث البسيطة في حياتنا والأفعال البسيطة، فورقة تلقيها في شارع قد ينتج عنها تأخر البلاد، ومُعلِّم يتكاسل عن شرح نقطة واحدة في درس قد يتسبب في مقتل آلاف الأشخاص، وطبيب يهمل مداواة مريض قد يؤدي إلى فتنة طائفية وحروب أهلية. ربما معظم الأحداث البسيطة التي نمر بها أو تمر بنا لن تؤدي إلى نتائج كارثية على مدى قريب أو بعيد، لكن هناك أفعال بسيطة جداً في ظاهرها قد تؤدي إلى نتائج لم تكن أبداً في الحسبان. ولا يجب أن ننسى أن الجبال من الحصى، وأن الكلام الكثير الكبير يتكون أساساً من حروف، وأن الجدار الواهن لا يحتاج أكثر من لمسة إصبع لينقض، وأن عود ثقاب واحد قد يتسبب في حرق آلاف الأشجار، وأن مستعظم النار من مستصغر الشرر، وأن السيل يبدأ بقطرة.


من قانون الحركة الأول لنيوتن نتعلم أن الأمور لن تتغير ما لم نفعل ما يغيرها، وأن التغيير يحتاج إلى متابعة لمنع الركود. ومن أثر الفراشة نتعلم أن أفعالنا الفردية البسيطة في مجملها وفي منتهاها قد تُحدِث آثاراً عظيمة.



ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك