20 يوليو 2011

مونلايت سوناتا




في الخلفية تنساب الـ(مونلايت سوناتا) لبيتهوفن. لم تخبرني باسمها ذلك اليوم، أرادت أن يبقى سراً غامضاً أكتشفه مع الأيام، لعبة جميلة نلعبها معاً، رقصة ندور فيها في ساحة واسعة، ندور وندور، ننتظر اللحظة التي نسقط فيها، سوياً. حاولتُ أن أضع لها اسماً في خيالي، اسماً يناسب ذلك الوجه، اسماً غير (الفتاة الجميلة ذات العيون البنية)، لم أُوفّق في هذا، كل الأسماء تبدو غريبة الآن، أتذكّر (سارة) فتاة العقاد في الرواية التي تحمل نفس الاسم، يبدو اسماً جميلاً، لكن ماذا لو لم تكن سارة! ربما تكون (نوراً)! هي بالتأكيد تضيء كل شئ، لكن ما الذي يجعلني متأكداً أن هذا هو اسمها! ربما الأفضل أن أكتفي بأنها الفتاة الجميلة ذات العيون البنية وعندما أعرف اسمها الحقيقي سيبدو مناسباً وقتها، سيبدو اسمها الذي يتّفق معها.

اتفقنا أن يكون اللقاء في نفس المكان والساعة، لكننا لم نتفق على يوم، ربما غداً، ربما بعد شهور، وربما بعد سنوات، وربما لا تتفق مواعيدنا أبداً، لكننا كنا على يقين أننا سنلتقي مجدداً في نفس المكان وفي نفس الساعة، ربما هذه هي طريقتنا لنكتشف إن كنا حقاً سوياً أم أننا مجرد غريبين حدث وأن تقاطع خطّيهما في نقطة ما.

في نفس المكان والساعة، بعد مرور.. فترة من الزمن، أنتظر، شئٌ ما مفقود، شئٌ ناقص، شئٌ ليس في مكانه، أتلفّت حولي أبحث عن شئ ما، قد لا أذكر ما يكون، أو بمعنى أصح لا أريد أن أُذكّر نفسي بهذا الشئ الذي أبحث عنه، لأن فكرة عدم إيجاده ليست مناسبة لي في الوقت الحالي. أتناول الآيس كريم المفضل (فانيليا/شيكولاتة) على الرغم من أن صديقي المقرّب يخبرني أن الآيس كريم (للبنات)! أُقلّب الملعقة في وعاء الآيس كريم العميق، ربما أبحث عن شئ فيه، أنبش عن.. حلم. يتجمّد حلقي بسبب تناول الكثير من الآيس كريم دفعة واحدة، أشعر بألم غريب في رأسي، تشتيت غريب يصيبني لثوانٍ، وأفيق وأنا لازلتُ أستكشف المكان بعينيّ، أبحث عن شئ، عن شخص، أنتظر قدوم شخص أو حدوث شئ. أنتهي من الآيس كريم وأرفض الاعتراف بأن الوقت قد مر، أن الوقت قد تأخر. أطلب سلطة فواكة وأعيد المحاولة للبحث عن شئ بين الألوان المختلطة، عن شئ حلو، عن شئ مفقود يُعيد الطعم لباقي الأشياء.

في الخلفية تنساب الـ(مونلايت سوناتا) لبيتهوفن. لا يهم أين أسمعها ولا من أي مكان تأتي، هي كمفتاح باب يحتجز خلفه سيلاً ينتظر الفرصة كي يندفع، يُغرق كل شئ، يُحرّك كل شئ، ويعيد إلى الذاكرة كل شئ. هناك أشياء بسيطة، علامات، إشارات، دلالات لأشياء أخرى أكبر، مفاتيح صغيرة لخزانات كبيرة، خزانات تحتجز فيضانات هائجة، أشباح من الماضي، وحوش من زمن ما، وصوراً عديدة لأماكن، لأشخاص، لأشياء. هناك مفاتيح نحاول التخلص منها ونتمنّى ألا نعثر عليها أبداً، مجرد رؤيتها من جديد ملقاة في مكان ما يفتح الخزانات المغلقة بشكل تلقائي، يغرقنا في أشياء نتمنى لو أنها لم تكن موجودة، أشياء نتمنى لو كانت على صورة مختلفة.

الفتاة الجميلة ذات العيون البنية كانت في زمان ما، كانت فكرة ما، كانت حلماً ما، حكاية ما، شيئاً ما، ولا أدري لما التعلّق بأشياء يمكنه أن يمنعنا من الحركة إلى الأمام، يقيّدنا لمكان وزمان محددين، ويرفض أن ننتقل بشكل طبيعي مع الوقت، من يوم إلى الذي يليه، ومن عام إلى الذي يليه، ونجد أنفسنا محتجزين في زمان ماضٍ، مع أشخاص رحلوا وأحلام مضت، وشعور القيود على الروح مؤلم.



هناك 5 تعليقات:

Shrouk يقول...

ا" و لا أدري لما التعلّق بأشياء يمكنه أن يمنعنا من الحركة إلى الأمام، يقيّدنا لمكان و زمان محددين، و يرفض أن ننتقل بشكل طبيعي مع الوقت، من يوم إلى الذي يليه، و من عام إلى الذي يليه، و نجد أنفسنا محتجزين في زمان ماضٍ، مع أشخاص رحلوا و أحلام مضت، و شعور القيود على الروح مؤلم."ا
الفقرة دي جت علي الجرح...حقيقية جدا

WINNER يقول...



شروق:

كلنا مقيدين في الماضي بشئ.


شرفتي يافندم.

Dr_Nada Zaitoun يقول...

السلام عليكم
إزيك يا أحمد...يارب تكون في افضل حال
حقيقة ...عودة رائعة
بقالي كتير...ماقريتش حاجة انت كتبتها
عجبتني أوي...كالمثل آخر فقرة عجبتني أوي

WINNER يقول...



و عليكم السلام و رحمة الله.

الحمد لله. الأحوال بخير.

أشكرك.

أنا مابكتبش كتير الفترة دي بسبب الشغل و المذاكرة.

إيه أخبارك و أخبار المذاكرة معاكي يا ندى؟ يارب تكون أحوالك تمام.

Dr_Nada Zaitoun يقول...

تمام الحمدلله...بس المزاكرة كتير أوي يا أحمد...وداخلين على رمضان وربنا يستر....ربنا يوفقك


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك