22 سبتمبر 2011

حياة بسيطة

(Simple - By: Amy)



لو تعودُ الأمورُ كلها بسيطةً، لا نحتاجُ من الدنيا إلا القليل؛ مسكناً محدودَ المساحةِ، طعاماً بسيطاً، وملابسَ قليلةً.
لو تعودُ الأمورُ كلها بسيطةً، بلا افتعالٍ، بلا تصنُّعٍ، وبلا كذبٍ قبيح.
لو تختفي كلُّ الأشياءِ الضخمةِ، وتتحوّلُ الأرضُ كلها لبساطٍ كبيرٍ، نركضُ فوقها في مرحٍ، نقفزُ في فرحٍ، ولا نخشى الحدود.
لو نلتقي من دون خوفٍ، من دون ادّعاءٍ، ومن دون ارتباكٍ أو شكوكٍ، بابتسامةٍ صافيةٍ، وسلامٍ حماسيٍّ، وكلامٍ لطيف.
لو نكتفي من الدنيا بما نستطيعُ، بما نملكُ، بما أوتينا من قوةٍ ومن حلمٍ جميل.
لو كانت كلُّ رحلاتنا سيراً على الأقدام، وكلُّ كلامنا وجهاً لوجهةٍ من دونِ ستائرٍ معتمةٍ بفواصلِ الأماكن والأزمان، وكلُّ معرفتنا بقدرِ ما نسعى لها أو نبدي اهتمام.
لو أننا بدائيون في المعيشةِ، متحضّرون في الطريقةِ، لطيفون في المعاملةِ، ودودون في العِشرةِ.
لو أننا كنا بشراً من نوعِ آخر، من نوعٍ أفضل!




18 سبتمبر 2011

عن المستقبل المجهول

(Unknown Future - By: John McPherson)




من المخيف التفكير في أن الحياة ستسير في طريق ينحدر نحو الأسوأ بلا طرق جانبية تسمح بتغيير الوجهة. وما يخيف أكثر هو التفكير أن هذه الحياة يمكن أن تتوقف فجأة عن التحرك دون الحصول على فرصة استكشاف باقي هذا الطريق بما فيه من حسن وسيئ.


في الصباح الباكر استمع لحكاية عن شاب دخل في غيبوبة، بين الحياة والموت، بسبب انفجار وعاء دموي متمدد في المخ (Ruptured Brain Aneurysm). يمكن أن يحدث هذا لأي أحد، يمكن أن يحدث في أي وقت، من دون أن نكون مستعدين للتوقف عن الحياة. من دون أن نرقد على الفراش نغالب المرض والتعب، نودّع الأحبة، نوصي بوصايانا الأخيرة، مع موسيقى تصويرية حزينة، وبعد أن ننهي آخر جملة لابد من قولها تستقر الرأس على أحد الجانبين، نتوقف عن التنفس، ويشعر الحضور الملتف حول السرير بالحزن ويشرعون في ذرف الدموع. غالباً لن يحدث هذا، لن نحظى بهذا الوداع الدرامي، سينتهي كل شئ ببساطة في مكان ما وفي وقت ما دون أن نكون مستعدين للتخلي عن أحلامنا وخططنا للعشرة أعوام المقبلة.


هناك الكثير من المخاوف عما سيكون عليه المستقبل، ونحن لا ندري ولا نعلم يقيناً لكم سيمتد هذا المستقبل، للغد! للشهر المقبل! للعام القادم! لمائة عام أخرى! إنها لحماقة أن نخشى كثيراً أموراً لم تحدث بعد، ويُحتمل ألا تحدث. وحماقة أيضاً أن نعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام، وأننا سنحصل على كل شئ نريده من هذه الحياة، وأنه لا مكان للتعاسة والخوف في مستقبلنا المجهول. نحن لا نعلم عن مستقبلنا المجهول شيئاً، لأنه .. مجهول.





17 سبتمبر 2011

العواميد أولاً

(Street Light - By: Frank B. Jones)




جذب انتباهي أثناء سيري في أحد الطرقات المحيطة بمبنى مستشفى قناة السويس الجامعي وجود رجلين عاملين يقومان بدهان بعض أعمدة الإنارة باللون الفضي من أجل أن تصبح الأعمدة أجمل. ربما لا يبدو هذا فعلاً فاضحاً ولا مدعاة للتعجب، لكن من يعرف هذا المشفى حق المعرفة - مثلي - يعلم جيداً أن آخر ما يجب التفكير فيه هو لون أعمدة الإنارة. المستشفى تحتاج أشياء عديدة أهم وأولى من تجميل أعمدة لن يفرق لونها - جديداً أم قديماً - في شئ. وهنا تتوارد على الذهن أسئلة مثل من يضع الخطط في هذه المؤسسة؟ وعلى أي أساس يتم وضع الخطط؟ وهل يوضع خطط من الأساس أم أن الأمور تسير بشكل عشوائي؟ ومن هو المسئول عن تحديد الأولويات؟ ومن المسئول عن خطة العمل والجدول الزمني لما يجب أن تكون عليه الأمور؟ وما هي رؤية الإدارة لواقع المستشفى؟ هل تراه رائعاً لا يحتاج إلا للمسات بسيطة كتجميل أعمدة الإنارة؟! وهل تملك المستشفى المال اللازم لعمل التجديدات اللازمة المهمة في مرافقها؟ ومن أين يأتي المال؟ ومن المسئول عن توزيعه؟ وعلى أي أساس يوزَّع؟

هذا الموقف يمكن أن نرى مثله في العديد من مرافق وهيئات ومؤسسات الدولة، يمكن أن ترى مواقف مماثلة لأفعال تجعلك تشك في قدرة هذه الهيئات على إدارة شئونها، فلا تعرف من يدير هذا المكان، وعلى أي أساس تتم الإدارة، وإذا ما كانت الإدارة فعلاً جديرة بتوليها هذا المنصب أم أن الإدارة تتم بشكل غير احترافي لا يهتم بالأجدر والأحق. هذا ما عانينا منه طوال العقود الماضية، عقود الجاهلية والظلمات. نحن الآن في وقت المحاسبة والمفاضلة، في وقت العمل بشكل صحيح لتحقيق التقدم الذي افتقدناه زمناً طويلاً. ولذلك يجب مراجعة كافة الإدارات في كافة الهيئات الحكومية وغير الحكومية، تلك الهيئات التي تتعامل مع المواطن وتقدم خدمة للجمهور. فلا يجب أن تسير الإدارات وفق هواها دون محاسبة حقيقية ودون خطة عمل معينة ذات ناتج متوقع. يجب وضع الكوادر القادرة في أماكنها التي تستحقها، كوادر تعرف ما يجب فعله. يجب أن تكون الإدارة خبيرة فيما  تتولاه، لا إدارة ترى أن طلاء أعمدة الإنارة خطوة تسبق الإصلاح الإداري والتنظيمي، وتسبق توفير الخدمة المناسبة المقبولة، وتسبق توفير مناخ عمل مناسب للعاملين.



* ملحوظة: أنا لستُ خبيراً في الإدارة، وما سبق ليس اتهاماً لإدارة بعينها، ولكنها تساؤلات وأفكار ترِد على ذهني كفرد عادي يرجو أن تصير الأمور للأفضل، يريد أن يعرف ما يحدث ولماذا. ويكفي ما تحملناه سابقاً من سياسة تسيير القطيع؛ سِر ولا تسَل!




12 سبتمبر 2011

يوم جديد

(Brand New Day - By: Koen)



يُروى عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال:
" ما من يومٍ ينشقُّ فجره إلا ويُنادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد، وعلى عملكَ شهيد، فتزوّد منّى فإني إذا مضيتُ لا أعود إلى يوم القيامة ".



* ملحوظة: المقولة السابقة - مع صحة دلالتها - لا يصح نسبها للنبي صلى الله عليه و سلم. و سند هذا الحديث فيه من هو ضعيف، ومن هو متروك، ومن هو مجهول. (مركز الفتوى - إسلام ويب).





11 سبتمبر 2011

عن الأشياء التي تنتهي

(If I ever - By: Matthias)



"البدايات .. دوماً نرجع إلى البدايات. البدايات هي نقطة الانطلاق التي يتراكم بعدها كل شئ. أول خطوة هي التي تحدد الاتجاه. الدقائق الأولى هي الفيصل".


لم يكن كل الكلام مفهوماً عندها. الإشارات والإيماءات كانت بمثابة عرض لفيلم صامت أتابع أحداثه المتتالية من دون معرفة ما يقال، لأنه لا يوجد شئ يقال. لا، ليس فيلماً صامتاً، وإنما التعبير الأفضل هو أنه كان بمثابة فيلم بدون صوت بعد ضغط زر (Mute). عندما يتحدث شخص إليك وتكون بعقلك في مكان آخر، تلاحق فكرة ما، لا تعي ما يقوله. تنتبه عند نقطة ما ولا تعرف ماذا قال. تحاول المتابعة لكن لا تملك سوى الشرود مرة أخرى، مطاردة فكرة أخرى تأخذك بعيداً جداً. ماذا قال؟ ليس الأمر بهذه الأهمية. بل هو بهذه الأهمية.


" الاستماع فضيلة لا يتمتع بها الكثيرون. أن تستمع إلى شخص، أن تبدي اهتماماً بما يقول، أن تتابع حديثه بحماس، يُشعِر جليسك بسعادة غامرة، يخبره أنك تهتم به، أنك تحترمه، أنك تقتطع من أجله جزءاً من وقتك لتشاركه شعوره وأفكاره. الاستماع يعني الاهتمام ".


هل يمكن أن تصبح الأمور أسوأ؟ بالتأكيد يمكن. لكن ليس من الصحيّ أن ننتظر قدوم الأسوأ المجهول ونفلت من أيدينا الواقع الذي ربما هو أقل سوءاً، بل ربما هو أفضل ما قد نحصل عليه. الأيام في العمر معدودة، الأيام قليلة جداً، والحسابات الطويلة مضيعة للوقت. يجب أن نتمتع بالذكاء لنكون أسرع في حساباتنا، أن نتمتع بالبصيرة لمعرفة الخطوة القادمة والتي هي ضمن حساباتنا المسبقة حتى لا نضيّع وقتنا في حسابات جديدة ومراجعات لا تنتهي، وينتهي بنا الأمر على أريكة قديمة ننظر إلى أيدينا العجوز ولم ننجز بعد شيئاً.


"الإنسان طمّاع. سينظر دوماً للأحسن. لن يرضى بما لديه، لن يقنع. ولذا فمن المريح أن تنظر إلى ما بين يديك وتقنع نفسك أنك حصلت فعلاً على ما تريد وتحتاج".




04 سبتمبر 2011

ذات العيون الزرقاء

(Eye)




افتتاحية

العيونُ الزرقاءُ مثل نافذةٍ واسعةٍ على سماءٍ صافيةٍ تلتقي وبحرٍ هادئ.



حكاية

حين تجلسُ تتحدثُ عن أشياءٍ - لا يُهمُّ ما هي - أنشغلُ عن حديثها بالحيرةِ بين شهوةِ النظرِ والحياءِ المطبوعِ فيّ. أتوجّهُ نحوَ البحرِ الواسعِ، أتقدّمُ في سكينةِ الواصلِ إلى البيتِ الرفيقِ المريحِ، أستعدُّ للقفزِ والاستمتاعِ بالسباحةِ فيه، ولا أتمكن من القفز!
أقاومُ ابتسامة طفلٍ خبيثٍ تجرّأ على سرقةِ الحلوى من دكانِ جارهِ العجوزِ، يسيرُ مبتعداً عنه وهو منتشٍ بنصرهِ الصغيرِ، يلتهمُ حلواهُ بنهمٍ وعلى وجههِ سعادةٌ غريبة. أسرقُ نظرةً أو نظرتين إلى عينين تجرّانني إلى خطيئةِ النظر، وما أنا إلا بشرٌ، والأخطاءُ في طبعي. أشعرُ بالندمِ على ما اقترفتْ عيناي من الإثمِ، ثم أعاودُ النظرَ كالطفلِ السارقِ الذي لا يستطيعُ أن يمتنعَ عن معاودةِ مشاغبته.


لا ختام

يمنعني عنكِ شئ. يُبعدني عنكِ أشياء. ولا تدرين بكمِّ الهمِّ والمشقةِ التي يتكبّدُها طفلٌ في حبسِ نفسهِ عن البحرِ الواسع الجميل.





سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك