17 سبتمبر 2011

العواميد أولاً

(Street Light - By: Frank B. Jones)




جذب انتباهي أثناء سيري في أحد الطرقات المحيطة بمبنى مستشفى قناة السويس الجامعي وجود رجلين عاملين يقومان بدهان بعض أعمدة الإنارة باللون الفضي من أجل أن تصبح الأعمدة أجمل. ربما لا يبدو هذا فعلاً فاضحاً ولا مدعاة للتعجب، لكن من يعرف هذا المشفى حق المعرفة - مثلي - يعلم جيداً أن آخر ما يجب التفكير فيه هو لون أعمدة الإنارة. المستشفى تحتاج أشياء عديدة أهم وأولى من تجميل أعمدة لن يفرق لونها - جديداً أم قديماً - في شئ. وهنا تتوارد على الذهن أسئلة مثل من يضع الخطط في هذه المؤسسة؟ وعلى أي أساس يتم وضع الخطط؟ وهل يوضع خطط من الأساس أم أن الأمور تسير بشكل عشوائي؟ ومن هو المسئول عن تحديد الأولويات؟ ومن المسئول عن خطة العمل والجدول الزمني لما يجب أن تكون عليه الأمور؟ وما هي رؤية الإدارة لواقع المستشفى؟ هل تراه رائعاً لا يحتاج إلا للمسات بسيطة كتجميل أعمدة الإنارة؟! وهل تملك المستشفى المال اللازم لعمل التجديدات اللازمة المهمة في مرافقها؟ ومن أين يأتي المال؟ ومن المسئول عن توزيعه؟ وعلى أي أساس يوزَّع؟

هذا الموقف يمكن أن نرى مثله في العديد من مرافق وهيئات ومؤسسات الدولة، يمكن أن ترى مواقف مماثلة لأفعال تجعلك تشك في قدرة هذه الهيئات على إدارة شئونها، فلا تعرف من يدير هذا المكان، وعلى أي أساس تتم الإدارة، وإذا ما كانت الإدارة فعلاً جديرة بتوليها هذا المنصب أم أن الإدارة تتم بشكل غير احترافي لا يهتم بالأجدر والأحق. هذا ما عانينا منه طوال العقود الماضية، عقود الجاهلية والظلمات. نحن الآن في وقت المحاسبة والمفاضلة، في وقت العمل بشكل صحيح لتحقيق التقدم الذي افتقدناه زمناً طويلاً. ولذلك يجب مراجعة كافة الإدارات في كافة الهيئات الحكومية وغير الحكومية، تلك الهيئات التي تتعامل مع المواطن وتقدم خدمة للجمهور. فلا يجب أن تسير الإدارات وفق هواها دون محاسبة حقيقية ودون خطة عمل معينة ذات ناتج متوقع. يجب وضع الكوادر القادرة في أماكنها التي تستحقها، كوادر تعرف ما يجب فعله. يجب أن تكون الإدارة خبيرة فيما  تتولاه، لا إدارة ترى أن طلاء أعمدة الإنارة خطوة تسبق الإصلاح الإداري والتنظيمي، وتسبق توفير الخدمة المناسبة المقبولة، وتسبق توفير مناخ عمل مناسب للعاملين.



* ملحوظة: أنا لستُ خبيراً في الإدارة، وما سبق ليس اتهاماً لإدارة بعينها، ولكنها تساؤلات وأفكار ترِد على ذهني كفرد عادي يرجو أن تصير الأمور للأفضل، يريد أن يعرف ما يحدث ولماذا. ويكفي ما تحملناه سابقاً من سياسة تسيير القطيع؛ سِر ولا تسَل!




هناك تعليقان (2):

iSlam2k يقول...

للأسف ما زالت الإدارة ماشية بنفس الأسلوب
وما بيمشيش صح إلا اللي كان بيُدار بطريقة صح من الأول

WINNER يقول...



و عشان كدة يا إسلام عاوزين الثورة تمتد و تشمل كل حاجة في حياتنا. تخرج من الميدان و تنتشر في كل حتة. لازم يحصل تغيير لكل شئ محتاج يتغير. و ربنا يجعلنا أسباب في التغيير للأفضل.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك