29 أكتوبر 2011

عن الأمل

(Hope - By: Dorottya Sárai)



ومن الأملِ تُصنعُ الأشياءُ؛ شعاعُ الشمسِ الدافئِ، الشجرُ المورقُ في الطريقِ المؤدّي للمدينة، زقزقةُ العصافيرِ في الصباحِ الباكرِ، قوسُ الألوانِ في اليومِ الممطرِ، ورائحةُ الوردِ في حديقتِنا القديمة، الأيدي التي تعملُ بحماسةٍ، الأرجلُ التي تجري نشيطةً، الأجنحةُ التي ترفرفُ في سماءٍ صافيةٍ، الأعينُ التي تبرقُ فرحةً، والعقولُ الجميلة، كلُّ قصائدَ الغزلِ، قصصُ الأبطالِ، والأحلامُ التي كانت مستحيلة، فناجينُ القهوةِ التي تفرغُ أمامَ كتابٍ، الساعاتُ التي تمرُّ ممتعةً، أصواتُ النعالِ في طريقٍ مكتظٍّ بالمارّةِ، ثرثرةُ الأصدقاءِ، البالوناتُ الملوَّنةُ، تكتكةُ عقاربِ ساعةِ اليدِ، وأصواتُ القطاراتِ البعيدة، جريانُ الماءِ في الجدولِ الرائقِ، حقولُ القمحِ الشاسعةُ، القمرُ المنتظرُ عندَ نهايةِ الطريقِ، النجمةُ القابعةُ إلى جوارِهِ، والدرّاجةُ التي تمرُّ أمامَهما بطيئة.


لولا الأملُ لتحوَّلتِ الأشياءُ كلُّها كئيبة.




"Everything that is done in the world is done by hope".




25 أكتوبر 2011

عن الصخب

(Relax - By: Yatiekas)



يالها من حياةٍ صاخبة. في كلِّ طريقٍ و في كلِّ زاويةٍ تزعقُ في أذنيك. إنها كالسيركِ الكبير، كالسوقِ الكبير، كالحفلِ الصاخبِ الكبير. كلُّ هذه الضوضاء لا تكفُّ عن تغذيةِ الرأسِ بالصداع، حيث لا تجدي كلُّ حبّاتِ الأسبرين الموجودةِ في العالم. الأصواتُ عاليةٌ جداً، مشوِّشةٌ، و مزعجة.


قلبي يرفضُ أن يستسلم. يركضُ خلفَ الحُلمِ الملوَّن، في عالمٍ خياليٍّ حيثُ الأجواءُ أكثر هدوءاً، القمرُ أكبر حجماً، و النجومُ أكثر لمعاناً. و اللحنُ الهادئُ في الخلفيةِ يتماشى مع الخطواتِ المتهادية، فوقَ التلةِ الخضراءَ المغطاةِ بالعشبِ الرقيق، فوقها السماءُ الزرقاءُ الصافية، و الخطواتُ تسيرُ نحوَ النهايةِ السعيدة. يالهُ من مشهدٍ تقليدي!


السياراتُ التي تمضغُ الحديدَ فوقَ الأسفلتِ القاسي، مكبراتُ الصوتِ السمجة، و كلُّ الأغراضِ التي تسقطُ فترتطمُ بالأرضِ و تنكسرُ إلى أجزاءٍ صغيرةٍ محدثةً ضجيجاً، كلُّ هذه الأشياءِ الصاخبةِ المزعجةِ الحمقاء السمجةِ تتغلغلُ في حياتِنا كالمرضِ الخبيثِ الذي يأبى إلا أن يمتلكَ أرواحنا التي إلى الفَناءِ تتجه.


أيتها الحياةُ الصاخبةُ، الهدوءُ رجاءً.




18 أكتوبر 2011

عزيزتي الكتابة

(Writing - By: Leonid)




في بعض الأوقات تبدو الكتابة عملاً صعباً يحتاج إلى مجهود كبير لإتيانه، مما يدعو إلى التكاسل والتقاعس، بل إنها أحياناً تبدو كعمل غير قابل للتحقيق. يبدأ الأمر بسؤال؛ عن أيِّ شئٍ أكتب؟ وتتوارد على العقل الأفكار العديدة، الهامُّ منها والتافه، ويبدأ العقل بحثه في الأفكار النيّرة والتي غالباً ما تحتاج إلى وقت كبير لتغطية جوانبها والبحث عن المصادر المناسبة لتقوية أركانها والمحافظة على تدفق سلسلة من الأفكار الجانبية التي تندرج تحت الموضوع الأساسي. ثم يتذكر العقل أن هناك أشياء أخرى يجب فعلها غير الانشغال بالكتابة وما يتعلق بها، ويتحجج العقل بضيق الوقت وقلة الفرص المتاحة والإرهاق والحاجة الملحّة لتوفير الوقت والجهد لفعل أشياء أخرى تبدو أهم وأولى. هنا يبدو الاهتمام بالكتابة أقل، وتقل الرغبة فيها أكثر، وتنصرف النفس عنها إلى ما سواها.
تبدو الكتابة أحياناً كأصدقائي القدامى؛ نتحدث أحياناً على الهاتف، نتعاهد على اللقاء، ثم ينشغل كل منا بدنياه. يتجدد الحديث، ونكرر العهود والترتيبات وتبقى الأمور على ما هي عليه.
أرغب في الكتابة، أقترب منها ومن أدواتها، ثم أتكاسل عن البدأ، أنشغل عنها بغيرها، ويمر الوقت حتى نصبح كالغرباء، والغرباء لا تجمعهم الألفة المعتادة التي تجمع الأصدقاء، والكتابة لا تعطي نفسها من دون حميمية لكل من أمسك قلماً وقرّبه إلى ورقة، بل هي قريبة من كل من قرَّب نفسه منها واجتهد ليكون هكذا أقرب.


عزيزتي الكتابة أعتذر إليكِ إن طالت غيبتي عنكِ، وأرجو أن تغفري لي انشغالي وبعدي وأن تبقى علاقتنا كما كانت دوماً حميمية.




14 أكتوبر 2011

عن الأشياء غير الممكنة

(Everything's Possible - By: Akrum El Sayed)



ليس هناك صوتٌ أعلى من صوتِ القطار المتاخم للرصيفِ، الغاضبِ باستمرار حتى في لحظاتِ انطلاقهِ المرحة، المتعجِّل رغم استراحاتهِ المتعددة. القطارُ ذو الإحدى عشرة عربة المُحمَّلة بالأشياءِ المختلفةِ القادمةِ من أماكن بعيدة، يحملُ الأحلامَ، الخيباتِ، الخططَ، الصلواتِ، الذكرى والذكرياتِ، ويحملُ على متنهِ حياةً تمتدُّ بامتدادِ خطوطِ السككِ الحديديةِ لهيئةِ العمرِ المحدودة. من أنا! أنا الشخصُ الذي مرَّ بجانبكَ ذات يومٍ في طريق مزدحم، أنا الذي اتخذتُ مجلسي إلى جواركَ في قطارٍ منطلق، وأنا الشخصُ الذي لم تعرفهُ يوماً وربما لن تعرفه.


يبدو أننا جميعاً يأتي علينا الوقتُ حيث نكونُ مشوَّشين، تائهين، مصدومين، عالقين، وبصورةٍ أو بأخرى لا ننتمي إلى حيث تقفُ أقدامنا. أعرفُ كلَّ هذا لأنني أنا الشخصُ الذي كنتُ هناك، هناك حيث الأشياء التي تحدثُ تحدثُ. من أنا! لنجرَّبَ مرةً أخرى. أنا من كوكبِ الأرض، من الحياة، أنا أعرفكَ وأنتَ تعرفني لأننا متشابهان إلى حدٍّ كبير، نملكُ تقريباً نفسَ الخطوطِ العريضةِ ونفسَ الأحلام الجامحة. أنا لا أعرفُ كلَّ الأشياءِ، لا أملكُ كلَّ الأشياءِ، لا أقوى على فعل كلَّ الأشياءِ، لكن عندي مخيّلة حيث كل الأشياءِ ممكنة حتى تلك الأشياء التي يقولون أنها غير ممكنة، بل خصيصاً تلك الأشياء التي يقولون أنها غير ممكنة. من أنا! حقاً لم تعرفني حتى الآن! أنا أنت.
!


اسمحْ لنفسكَ أن تحلمَ بكلِّ الأشياءِ غير الممكنةِ وأن تتخطَّى كلَّ المحطاتِ التي لم تجلبْ لكَ شيئاً من السعادة.





06 أكتوبر 2011

أسئلة

(The Question - By: Daniel Camacho)



بضعة أسئلة، تدور حائرة هنا وهناك، في هذه المساحة الخالية، تبتدأ بكلماتٍ مثل كيف ولماذا ومتى وأين. بضعة أسئلة تشعر بالخجل، تفضّل المكوث في الظل، في المنطقة الخالية من الرؤية، متوترة وترتعد خوفاً حين تدبُّ قدم قربها. بضعة أسئلة ضعيفة واهنة، قديمة مريضة عاجزة، والضعف حين يتملّك سؤالاً ينخره نخراً حتى يحيله قالباً هشاً خالياً من المعنى، ينكسر سريعاً عند أول اتكاءةٍ عليه. بضعة أسئلة أود أن أطرحها، أود أن أسمع الإجابات الكاملة عنها، وأود أن تتشكل داخلي حتى تصبح ناضجة نضوج الثمرة التي لا تملك سوى السقوط عن الفرع الذي لم يعد يقوى على حملها.


سألتُ من قبل أسئلة تبتدأ بكلماتٍ مثل كيف ولماذا ومتى وأين، ولم تصلني الإجابات  عنها حتى الآن.





سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك