10 نوفمبر 2011

عن نوفمبر


(One Cold Winter's Night - By: Matej Barisic)



إنها ليلة باردة من ليالي شهر نوفمبر، لم يظهر فيها القمر الذي آثر الاختباء خلف الغيوم الداكنة. كل الطرقات متشابهة، متساوية الأبعاد، تملك نفس الرصيف الذي يُبادل الأبيض والأسود. سكون الليل بعد الواحدة صباحاً يثير في النفس أشجاناً من أزمنة مضت، يُعيد إلى العقل ذكريات تم التخلص منها – حسب الاعتقاد – بمهارة، ويسمح بأن يصبح أسوأ السيناريوهات هو أقربها إلى الحدوث.

كل ليالي الشتاء متشابهة! خطأ. قد يعتقد البعض أن الليالي تتشابه لأنها تملك نفس الجو ونفس الروتين، لكن أنا أعلم جيداً أن الليالي لا تتشابه أبداً، كل ليلة هي فريدة من نوعها، ذات أحداث خاصة بها، ذات طابع مميَّز، وتحمل آلاماً جديدة لم تُجرَّب من قبل. نتعلم مع مرور الوقت، نعتاد، نتأقلم، ونحاول أن نواصل الطريق، ذلك الطريق الذي لا نرى فيه موضع خطوتنا القادمة، نسير نحو ضباب كثيف يغطي كل شئ ولا يسمح إلا برؤية محدودة لا تتعدى مدى الذراع الممدودة. كل ليالي الشتاء متشابهة! لا ليست كذلك.

شهر نوفمبر لم يحمل لي ندفات ثلج بيضاء رقيقة، لم يحمل لي نسمات باردة منعشة، لم يمنحني شمساً هادئة عبر السحب اللؤلؤية، لم يمنحني مظلة ملونة لاتّقاء المطر، ولم يسعدني بالرفقة الطيبة التي تنشد الدفء في الجماعة، كل ما منحني نوفمبر هو أصابع متجمدة وبِرَكاً من الماء القذر!
يقولون أننا نرى الأشياء عبر أنفسنا، فإن كانت صافية رائقة نرى الأشياء جميلة مبهجة، وإن كانت داكنة مهمومة نرى الأشياء قاتمة. حسناً هم لم يشهدوا معي نوفمبر من كل عام. أنا ونوفمبر لسنا أصدقاء!

 يا ليالي نوفمبر الباردة أين هي تلك التي اعتادت السير متعطّرة بزهر البرتقال، تحمل مظلة ملونة تحت سماء لؤلؤية مزيّنة بشمس هادئة، تسير برفق ساحر فوق الرصيف الذي يُبادل الأبيض والأسود!



هناك تعليقان (2):

P A S H A يقول...

كلمات جميلة ورقيقة وحالمة
:)

WINNER يقول...



P A S H A:

شكراً.

أهلاً بك متابعاً كريماً.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك