23 نوفمبر 2011

مدينة البرتقال

(The Orange Tree - By: Jeremiah Morelli)




هي مدينةٌ خاليةٌ من التبجُّحِ، من التنطُّعِ، من التقعُّرِ، من التشوُّهِ، من التصنُّعِ و النفاق. هي مدينةُ الشمسِ و الظلالِ، مدينةُ العطرِ، مدينةُ السحرِ، واحةُ التائهينَ و العابرينَ و الغرباء.


سأحكي لكم عن الليلةِ التي قضيتُها في مدينةِ البرتقال. وصلتُها قبلَ غروبِ الشمسِ بساعةٍ أو أقل، فكانَ الغروبُ منسجماً مع لونِها البرتقاليِّ بشكلٍ ساحرٍ، فتبدو المدينةُ كما لو أنها بحرٌ من عصيرِ البرتقال. تفوحُ الرائحةُ العطِرةُ في الطرقاتِ، حيث يندمجُ الهواءُ الباردُ بعبيرِ زهورِ البرتقالِ الطيّبِ، فتشعرُ و كأنّ العطرَ يحملُكَ خفيفاً، و كأنّ رأسَكَ مجوَّفةٌ يعبثُ بها نسيمٌ رقيق. تبدو المدينةُ ليلاً بلا قمرٍ مضاءةً بالنجومِ التي تتكدّسُ كما لو أن سماءَ المدينةِ هي السماءُ الوحيدةُ المتوفّرة. تتجمّعُ النجومُ و تتزاحمُ كأطفالٍ صغارٍ يمرحون في كرنفال. الليلُ قصيرٌ إذا ما قضيتَهُ في حضرةِ النجومِ البرّاقةِ و النسيمِ العَطِرِ، فتنبتُ الشمسُ بعد انقضاءِ وقتٍ قليلٍ من باطنِ الأرضِ كبرتقالةٍ نبتتْ لتوّها فتُحوِّلُ المدينةَ – كما فعلتْ عند الغروبِ – إلى بحرٍ من عصيرِ البرتقال.


هي مدينةٌ خاليةٌ من الكذبِ، من الغضبِ، من الطمعِ، من القسوةِ، من الغرورِ، من الخيانةِ، من المداهنةِ و الرياء. هي مدينةٌ خاليةٌ من البشر!



هناك تعليقان (2):

ياسمين يقول...

خالية من البشر..جميلة تلك القصة والأجمل خلوها من البشر

WINNER يقول...



ياسمين:

أشكرك.
تشرفنا بالزيارة و التعليق.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك