Photographer: Ahmed Almasry)
لازالت تذهلني القسوة التي يُظهرها الإنسان لإنسان مثله. أذكر حين كنت أكتب عن فساد الشرطة و بغيها و تعديها على الشعب الأعزل و ضرورة وضع حد لسلطة رجال الشرطة المطلقة التي تجعل من كل واحد منهم إله يُنزِل مشيئته بم يريد. أذكر حين كنت أخشى كثيراً و أنا في أي طريق أن يتعرض لي رجل شرطة بإهانة أو تعدي لا أستطيع أن أرد عليه، لا لشئ ارتكبته سوى أنني أعيش في هذه البلد التي قدّر الله لها أن تعاني من مثل هؤلاء؛ فرعون و هامان و جنودهما. و أذكر بعد أن تلقّت الشرطة صفعة تعدل موازين الدماغ كيف كنت أسير في أي مكان و عندي شعور بالأمن من تجبّر أصحاب الزي المقدس. أذكر كيف كان رجال الجيش مثال لكل شئ نبيل و محترم، و ذلك الشعور بالفخر و المحبة تجاه كل رجل جيش من أقلهم رتبة حتى أكبرهم. الآن تغيّرت الأمور، و تسلَّم الجيش الراية من الشرطة، و تحوَّل هو الآخر إلى وحش جديد ينهش في كرامة و أمن و كبرياء هذا البلد الذي لم أعد أعرف إلى أين يتجه.
منذ أول يوم تسلم فيها طنطاوي قيادة البلاد فيما يسمى بالمجلس العسكري و لم أشعر قط أن هذا شئ جيد، فطنطاوي و لو تغنّى الشعب بفضائله فقد كان وزيراً للدفاع لدى مبارك لعقود، و كان من الأصلح أن يذهب مع الريح كباقي الذين ذهبوا مع رماد النظام السابق. و يرتفع المجلس العسكري فوق ظهر البلاد ليتحوَّل إلى حاكم جديد بصلاحيات مطلقة كما كان الأمر فيما مضى. البلاد في قبضة العسكر، و لا أحد يمكنه مواجهة العسكر، فهم ليسوا كالشرطة، فأسلحتهم أكثر و أقوى و أكثر بطشاً، و ما أثبتته الأيام الماضية هو أنهم أكثر عنفاً و قسوة.
الجميع يفسر و يحلل و يناقش و يتهم و يدلي بدلوه، و تبقى الحقيقة واضحة كالشمس التي إن لم ترها ستحس بحرارة شعاعها تحرق جلدك. سترى الصورة التي لا تفاسير مختلفة لها و لا تأويلات متعددة لأسبابها. الحقيقة المالحة التي لا يمكن خلطها بالسكر.

0 التعليقات:
إرسال تعليق