21 ديسمبر 2011

حكم العسكر

Photographer: Ahmed Almasry)



لازالت تذهلني القسوة التي يُظهرها الإنسان لإنسان مثله. أذكر حين كنت أكتب عن فساد الشرطة وبغيها وتعديها على الشعب الأعزل وضرورة وضع حد لسلطة رجال الشرطة المطلقة التي تجعل من كل واحد منهم إله يُنزِل مشيئته بمن يريد. أذكر حين كنت أخشى كثيراً وأنا في أي طريق أن يتعرض لي رجل شرطة بإهانة أو تعدي لا أستطيع أن أرد عليه، لا لشئ ارتكبته سوى أنني أعيش في هذه البلد التي قدّر الله لها أن تعاني من مثل هؤلاء؛ فرعون وهامان وجنودهما. وأذكر بعد أن تلقّت الشرطة صفعة تعدل موازين الدماغ كيف كنت أسير في أي مكان وعندي شعور بالأمن من تجبّر أصحاب الزي المقدس. أذكر كيف كان رجال الجيش مثال لكل شئ نبيل ومحترم، وذلك الشعور بالفخر والمحبة تجاه كل رجل جيش من أقلهم رتبة حتى أكبرهم. الآن تغيّرت الأمور، وتسلَّم الجيش الراية من الشرطة، وتحوَّل هو الآخر إلى وحش جديد ينهش في كرامة وأمن وكبرياء هذا البلد الذي لم أعد أعرف إلى أين يتجه.

منذ أول يوم تسلم فيها طنطاوي قيادة البلاد فيما يسمى بالمجلس العسكري ولم أشعر قط أن هذا شئ جيد، فطنطاوي ولو تغنّى الشعب بفضائله فقد كان وزيراً للدفاع لدى مبارك لعقود، وكان من الأصلح أن يذهب مع الريح كباقي الذين ذهبوا مع رماد النظام السابق. ويرتفع المجلس العسكري فوق ظهر البلاد ليتحوَّل إلى حاكم جديد بصلاحيات مطلقة كما كان الأمر فيما مضى. البلاد في قبضة العسكر، ولا أحد يمكنه مواجهة العسكر، فهم ليسوا كالشرطة، فأسلحتهم أكثر وأقوى وأكثر بطشاً، وما أثبتته الأيام الماضية هو أنهم أكثر عنفاً وقسوة.

الجميع يفسر ويحلل ويناقش ويتهم ويدلي بدلوه، وتبقى الحقيقة واضحة كالشمس التي إن لم ترها ستحس بحرارة شعاعها تحرق جلدك، سترى الصورة التي لا تفاسير مختلفة لها ولا تأويلات متعددة لأسبابها، الحقيقة المالحة التي لا يمكن خلطها بالسكر.



ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك