10 يناير 2012

المجنيُّ عليهِ يتلقّى العقوبة

(Believe the Victim Save a Life - By: Kayla Danielle)





المجنيُّ عليهِ يتلقّى العقوبة


عادت من المدرسةْ
طفلةٌ في دراستِها في سنَتِها الخامسةْ
تقولُ أنّ الاستاذَ قد هتكَ عرضَها
و رفعتْ ثوبَها
تكشفُ خيوطَ الدمِّ السائلةْ
و بُقَعاً إلى الأزرقِ مائلةْ
نهروها
و طالبوها أنْ تحتشمْ
فقالت أنّ جِرَاحَ الجسدِ يأتي اليومُ
الذي فيه يروحُ الألمْ
و لكنَّ جُرْحَ النفسِ لا يلتئمْ
فقالوا أنّ الأستاذَ لا يفعلُ شيئاً مماثلاً
و قد أقسمَ على براءتِهِ بالشرفْ !
فقالت أنّ الدمَّ سيشهدُ
أنّ طبيبَ النساءِ بعدَ الفحصِ سيشهدُ
و كذلكَ الثلاثونَ طالباً في الفصلِ
الذين كانوا حضوراً
و مرورُ الشارعِ الذين سمعوا الصراخَ
ثم وقفوا شهودَ عيانٍ
و عُمّالُ النظافةِ في الطُرْقةِ المجاورةِ
و ناظرُ المدرسةِ
و بقعةُ الدمِّ التي خلّفتْها هناكَ في مكانِ الواقعةِ
أيضاً ستشهدُ
فقالوا يالها من ساقطةْ !
و قاموا كمَن قامَ توّاً من فراشِ ابنتِهِ
بعدَ المعاشرةْ
يدخّنونَ سجائرَهم بنَهَمْ
و يرشفونَ سائلاً في كأسٍ كريستاليةٍ
يبدو أنهُ – و العلمُ عندَ اللهِ – خمرٌ
يهرشونَ رؤوسَهم و كأنّهم ينفضونَ عنها ما قد سبقْ
يرجرجونَ أمامَهم بطونَهم كالمرأةِ الحُبلى
و قد بقى على الولادةِ أياماً قلائلْ
و ليتهم عندَ الولادةِ سيُنجِبونَ مخلوقاً جميلاً
و إنّما بطونُهم كاذبةْ !
..
كيفَ يصبحُ المجنيُّ عليهِ جانٍ !
هذا الحُكْمُ صدَرَ عن أيِّ محكمةْ !
و كيفَ يضربُ الجنديُّ بحذائهِ فتاةً
فيعطونهُ نيشانَ الشرفْ
و وسامَ التفوُّقِ و الشجاعةْ !
ياللقرفْ !
..
كيفَ وصلتم لهذا العمى !
بحيثُ ترونَ القذارةَ
و تشمُّونَ منها ريحَها النتِنْ
ثم تغترفونَ منها الغَرفةَ خلفَ الغَرفةَ
تلوكونَها بشهيّةٍ
و تستمتعونَ بهذا العفنْ !
..
كيفَ تقولُ فتاةٌ أنّ الأستاذَ
أنّ الجنديَّ
أنّ أيَّ شخصٍ كانَ هو
قد هتكَ عرضَها
ثم تطالبونَها جميعاً بتقديمِ الأدلّةْ
و تنعقدُ المحكمةْ
و تواصلونَ البحثَ في الأمرِ
و التشاورَ لمائةِ عامٍ
ثم تُصدِرونَ الحكم بأنّها هي المذنبة !
لأنّها وُلِدتْ فتاةً
و لأنّها وقفتْ عَرَضاً في طريقِ الذئبِ الوديعِ !
و لأنّها ضعيفةٌ
و لأنّها لا تملكُ حذاءً ثقيلاً
و لأنّها لا تحملُ في حقيبةِ يدِها بندقيةً آليةً
و لأنّها ..
و لأنّها ..
و بُناءً على كلِّ ما قد سبقَ
فقد حكمتْ محكمةُ الأوغادِ بأنّها هي المخطئةْ !
على الرغم من أنّها استشهدتْ بخيوطِ الدمِّ على ساقيها
و البُقَعِ الزُرقِ
و الطبيبِ الذي فحصَها
و الثلاثينَ طالباً الذين حضروا الجريمةَ
و مرورِ الشارعِ الذين كانوا شهودَ عيانٍ
و عُمّالِ النظافةِ
و ناظرِ المدرسةِ
و بقعةِ الدمِّ في مكانِ الواقعةِ
و مقاطعِ الفيديو التي صوَّرتْها كاميراتُ المراقبةِ
و الصورِ التي التقطَها المصوِّرونَ الذي شهدوا الحدثَ
و لكنْ شهاداتِ كلِّ هؤلاءِ كانتْ ضدَّ شهادةِ الجاني
ذي الحذاءِ الثقيلِ
و العصا الغليظةِ
و الكفِّ العريضِ
الذي أقسمَ - بشرفِهِ - أنّهُ برئٌ
براءةَ الكلبِ من دمِ الدجاجةِ
التي لاتزالُ بقاياها بينَ أنيابِهِ البارزةْ !
..
يالكم من قضاةٍ قذرينَ
يالكَ من جانٍ قذرٍ
و يالها من سُخريةٍ محزِنةْ
..

أحمد فايز


هناك تعليقان (2):

الحسينى يقول...

صادمة
المشبه والمشبه به واقعان كلاهما أكثر إيلاماً من الأخر.
تحياتى

WINNER يقول...



الحسيني:

قليلاً ما تكون الحقيقة ممتعة.

أشكر زيارتك و تعليقك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك