16 مارس 2012

دورة حياة البلهارسيا

(Schistosoma - By: Jonathan Wojcik)




دورة حياة البلهارسيا


في المرحلة الثانوية كنّا ندرس مادة الأحياء، وفي إحدى الحصص شرح لنا المدرّس دورة حياة دودة البلهارسيا، فكان منها أن الذكر والأنثى يجتمعان حيث (يحتضن الذكر أنثاه)، وهنا صدر تعليق من أحد  الزملاء: "حتى الديدان!".

علم الأحياء لا يهتم إطلاقاً إذا كان ذكر البلهارسيا يحتضن أنثاه من أجل أن يُشعرها بالحب بل يرى أن هذا الوضع ملائم لعملية التزاوج، كما لا يهتم علم الأحياء إذا كان ذكر الإنسان يحتضن أنثاه من أجل الحب، علم الأحياء يرى الأمور بطريقة مجرّدة.

علم الأحياء يدرس دورة حياة دودة البلهارسيا كغيرها من الطفيليات من أجل القضاء عليها، نتعرف على العدو لاكتشاف أفضل الطرق للقضاء عليه، وبدراسة تركيب دودة البلهارسيا ووظائفها الحيوية ودورة حياتها تمكّن العلماء من استهداف نقاط الضعف فيها في برامج المكافحة وصنع الأدوية التي تعالج المرضى المصابين بالبلهارسيا. لكن إذا كان ذكر البلهارسيا يحتضن أنثاه بشكل عاطفي وإذا كان يخاطبها بلغةٍ ما أو يداعبها بطريقة معينة فالعلم لم يتوصّل لاكتشاف هذه المشاعر بين ذكر البلهارسيا وأنثاه ولا يكترث لذلك على الإطلاق.

علم الأحياء درس التركيب التشريحي للإنسان ودرس الوظائف المختلفة للجسد البشري وبذلك استطاع العلم معرفة تركيب الأجهزة المختلفة للذكر والأنثى ومعرفة الهرمونات المختلفة التي تتحكم بالجنسين وطريقة عملها بل والتغيرات المختلفة التي تطرأ على الجسد عند المشاعر المختلفة وعند الإثارة الجنسية وحتى أثناء العلاقة الحميمة، كل هذا تم دراسته بشكل علمي احترافي لا دخل للشعور به، كل شئ له تفسير علمي مناسب وكل شئ يخضع لتحكم الجهاز العصبي والهرمونات وتسلسل التغيرات معروف.

ربما علم النفس هو الذي يبحث في الفكر والشعور والعلاقات بين البشر، وربما يجد الروابط والتفسيرات، فالأمر لا يمكن أن يكون مجرد مجموعة من التفاعلات الكيميائية وردود الأفعال، فذَكر الإنسان عندما يحتضن أنثاه -برغم وجود تغيرات كيميائية ووظيفية- يكون من الأفضل وصف الأمر شعورياً، فلا بد أن يكون الأمر أعقد مما يراه العلم المجرد.

علماء الأحياء والأطباء عند دراستهم لهذه الأمور ينفصلون بشكل كامل عن عالم الشعور الإنساني ويتحول الجسد البشري إلى مجموعة من الأنسجة المركّبة بشكل معين لتعطينا هذا الكائن وجميع الوظائف مفسّرة حسب القواعد العلمية التي وضعها العلماء. ربما في هذا رحمة لأن الطبيب قد لا يمكنه التعامل مع الإنسان كما هو بكل ما فيه لأن الطبيب ليس آلة مجردة من الشعور، فقد لا يستطيع أن يضع مشرطه في جسد إنسان يشعر وله كينونة وروح ويملك عائلة ويمارس حياة متكاملة التفاصيل، تصبح الأمور أصعب عند التعامل بهذه الطريقة، وذلك لأن العلم إذا ما اختلط بالشعور فسد واختل التقدير والحكم، ولذلك لا يُسمح للأطباء بمعالجة أقرباءهم وذويهم لأن الرابطة بين الطبيب والمريض في هذه الحالة ستتعدى علاقة العالِم بمجموعة من الأجهزة والأنسجة وسيجد الطبيب نفسه يضع تقديرات وأحكاماً مبنية على شعور يربطه بهذا الشخص و هنا يختل التقدير الطبي.

قد يكون ذكر البلهارسيا مولعاً بأنثاه ولعله وعدها بمسكن مريح وأطفال عديدين، لكن نحن لا نهتم بذلك نحن سنحاول قدر استطاعتنا أن نجد وسيلة للتخلص منهم جميعاً!


أحمد فايز






هناك تعليقان (2):

Nelly Adel يقول...

فسرت عالم البيولوجى وعالم علم النفس
وهناك أخر .. ينظر لتلك الأجساد ذات الذراعان والساقان والرأس الواحدة على أنها "شئ" ..
: جائتنى أوامر أن اوقفه عن العمل فأطلق فيه بضع رصاصات
قد تأخذنى نشوة ما فــ ألهو به قليلاً .. واجرحه واخطو على دمائه

لا أعلم لما ذكرنى موضوعك بتلك الفكرة التى أرقتنى طويلاً عن كوننا أهداف "شيئية" لنوع غريب من البشر

التصنيفات لا نهائية ابداً،، حتى للبشر

أعجبتنى كثيراً .. تحياتى لك

WINNER يقول...



Nelly Adel:

أشكرك على مشاركتك.






سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك