25 مارس 2012

لم أعد طفلاً


(Fly me to the Moon - By: Maja Homen)
 

لم أعد طفلاً


لم أعد طفلاً ولو حتى اجتهدتُ في تغيير طريقتي في الكلام لطريقة الأطفال، ولو زدتُ من عبثي ومن مشاغبتي ومن تمرُّدي وانطلاقي، ولو فقدتُ ذاكرة السنين الماضية، وتوقفتْ معرفتي عند حدِّ اللا مسئولية. انتهى زمن الطفولة، مضى بلا رجعة، ولا يوجد مجهود كافٍ ولا مال كافٍ ولا وقت كافٍ يمكنه إعادة الزمن والمرور على عمر كنتُ فيه طفلاً أستمتع بأصغر الأشياء وأبسطها وأكثرها غموضاً، عمر كان كل يوم فيه هو مغامرة جديدة.

ياااه. ياله من عمر كانت كل الأشياء فيه أبسط، كانت سبل السعادة فيه أبسط، خطط اليوم والغد أبسط، وحتى المصائب كانت فيه أبسط. متى انتهت بساطتنا! ومتى تحولنا إلى كائنات بهذا التعقيد! كيف انتهينا إلى ابتداء أيامنا من دون ابتسامة! وتوقفنا عن الضحك الذي يخرج من أعماق الأعماق! متى تحول داخلنا إلى معدن يمكن أن يصيبه الصدأ! ويمكن أن يهترئ! وكيف انسحبتْ الحياة من أنسجتنا وتحولنا إلى أموات يمشون كالأحياء! أين جلدي القديم!!

كل الأشياء الحية تكبر، تشيخ، وتموت. تبدأ نضِرة، صغيرة، رقيقة، ضعيفة، وجميلة، وما تلبث أن تتحول إلى هيئات أخرى أكبر وأقوى ولكن أقل نضارة ورقة وجمالاً. وأنا لم أعد طفلاً، لم أعد صغيراً، لم أعد مرِحاً، لم أعد خفيفاً، لم أعد نشيطاً، لم أعد بسيطاً، لم أعد قادراً على إطلاق الضحكة من أعماق الأعماق من دون أن يتبعها سعال الفكر المحمَّل بغبارٍ صَدِئٍ من الزمن الثقيل.


أحمد فايز





هناك تعليقان (2):

haneen nidal يقول...

مهما شاخت مظاهرنا و هيئاتنا الخارجية بداخلنا يكمن طفل محجوز في قمقم حديدي فاما ان نغرقه و نخنقه حتى الموت او ان نخرجه لنور بين الحين و الاخر و نحافظ على بقائه حي فينا و لنا ان نختار

على الاقل لو اخرجناه لنور و لو بيننا و بين ذواتنا و لعبنا و مرحنا رغم اي ظرف اي اي مكان و زمان قاومنا صدئ المعدن بداخلنا و ابقينا نظارت الابتسامة و ضمنا اضمئلال الدمع في المقل :)

رغم الشجن و قسوة الحقيقة الا ان ما نثرته هنا جميل

سعيدة بعبوري هنا
كن دوما بخير
تحياتي و احترامي

WINNER يقول...


haneen nidal:

لم يعد من السهل السماح للطفل بداخلنا أن ينطلق ما كان ينطلق قديماً حين كنا في هيئة الأطفال. نحن مقيدون ومحتجزون في عمر وفي هيئة تقاومنا بشدة كما يقاومنا كل شئ حولنا.

أشكر مرورك وتعليقك، ويسعدني أن النص أعجبك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك