31 مارس 2012

ثمان وأربعون ساعة .. تسع وثلاثون درجة سلسيوس

(Fever - By: Laura A. R.)



ثمان وأربعون ساعة .. تسع وثلاثون درجة سلسيوس



ملاحظة ..
لا ..
نظرة متعمقة في الحياة ..
ما يدور فيها ..
بين الألم والهذيان ..
محاولة رؤية كل ما هو جيد في الحياة ..
البحث عن كل اللحظات والدقائق والساعات والأيام والسنوات ..
الغوص إلى عمق لم يسبق الوصول إليه من قبل ..
ثم الخروج بلا شئ!

عندما يتحكم الألم في كل شئ ..
في حركة اليد ..
في التنفس ..
في الكلام ..
حتى بلع اللعاب يصبح متعباً جداً لدرجة تدعو للبكاء ..
وحيث أن البكاء بطبعه متعب فإن هذا الجسد الضعيف المرهق لا يتحمل حتى مشقة البكاء!
الرغبة في التخلص من الألم تدفع بعض الأشخاص أحياناً إلى طلب الموت ..
الموت الرحيم!

كل شئ يبدأ صغيراً ويكبر ..
أو يبدأ كبيراً ويصغر ..
وعند معرفة مراحل النمو والتطور الطبيعية لشئ يمكن الاستعداد له ..
ما لا يمكن توقعه لا يمكن الاستعداد له ..
تعلمت شيئاً بديهياً بدائياً لا يعلمه الكثير ..
الشئ السئ يمكن أن يصبح أسوأ!
لذا فإن مجرد الاقتناع بفكرة أن ما تكون فيه الآن هو صورة مخففة لشئ قد يكون أسوأ تعطي شعوراً جميلاً بالراحة!
فقد أكون مدفوناً حتى عنقي في رمال ساخنة في وسط الصحراء أنتظر أن تمطر الدنيا لكي أشرب ..
والسماء لم تمطر هنا منذ ألف عام!
قد تكون محظوظاً ..
ذلك الحظ الذي يأتي بنسبة واحد في المليون ..
وقد يسري المرض في أعضائك عضواً تلو الآخر حتى ينتهي بك الأمر مقعداً في مكان ما لا تشعر بشئ بسبب المسكنات والمهدئات التي تمنع وحش الألم من التهامك حياً ..

الاختناق ..
عندما يوجد ما يغلق حلقك ..
الحاجة إلى الهواء تدفع الغريق للتشبث بحياته حتى وإن كانت على حساب حياة من ينقذه!
الجوع يحوّل الحيوان الهادئ إلى مفترس ..
شدة الجوع تسحب الحياة من الجسد وتتركه خالياً لا يقوى على الحراك ..
التنفس بصعوبة لا يمكن أن يصاحبه نوم ..
العقل السليم يطلب الأكسجين بشراهة ..
الحرارة المرتفعة تؤثر على مراكز المخ العليا وتزيد من حركة كل جزيئاتها ..
عندما يتبخر الماء ..
إنه الرقود باستسلام يا صديقي ..
لا تقاوم ..
لا تحاول أن تكون بطلاً اليوم ..
لا تحاول أن تصنع فرقاً ..
فقط استسلم ببساطة ..
إن كنت ستعيش أو ستموت فهذا ليس بيدك ..
ارقد بهدوء واغلق عينيك ..
وانتظر الصبح أن يأتي بمزيد من الألم أو بمزيد من الراحة!

دائماً يكثر الطعام عندما لا نحتاج له ..
وفي الوقت الذي يكون الطعام متناثراً في كل مكان نفقد الشهوة والرغبة في تناول أي منه ..
كوب الماء يشعرك بالضعف ..
عدم القدرة على الحركة يشعرك بالضعف ..
الألم يشعرك بالضعف ..
اليوم أنت بالتأكيد تشعر بالضعف!

إنها لحظات قليلة في الحياة عندما تنظر أعمق ..
بعيداً عن فلسفات الموت والحياة ..
بعيداً عن حكايات الحب والمغامرات الأسطورية والقصص القديمة المغطاة بالغبار ..
تقف الحقيقة متجردة من كل زينتها ..
اللحظات التي تتلقى فيها الصفعة فتشعر بكل ما فيها من معانٍ ..
تشعر بقسوتها ..
تشعر بوحشيتها ..
تشعر أنها حقيقية وليست استعارة لشئ ينبهك ..
إنها الحياة يا صديقي ..
إنها الحياة التي كنت دوماً تعرفها ..
لكنك أبداً لم تعرفها!



أحمد فايز





هناك تعليقان (2):

Nelly Adel يقول...

أعجبتنى فلسفيتها كثيراً رغم الألم النابع بين طيات الحروف .. تحياتى

WINNER يقول...



وفلسفتها وألمها حقيقيان.

يومان من الحمى والإرهاق والألم والأدوية. يجعلان الأمور تبدو بصورة مختلفة.

شرفتينا يافندم.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك