17 أبريل 2012

عن الأشياء التى لا ترحل

(Walk alone in the rain - By: Mikko Lagerstedt)




عن الأشياء التى لا ترحل


تدفعني دفعاً خارج البيت، تجبرني على التجول في الطرقات، أتفرَّج على واجهات المحال التجارية، وأسأل عن أسعار أشياء لن أشتريها. أجلس في مقهى، أطلب القهوة المعتادة، وأدخن رغم الحموضة التي تلازمني. أقصد مطعماً لتناول الطعام رغم عدم شعوري بالجوع، وأجلس رغبةً منّي في إضاعة الوقت، في المضي قُدُماً، في الانشغال بالأشياء.

تأتي في الأحلام – أحلام اليقظة والنائم – لتخبرني أنها لن ترحل، لتستهزئ بكل المجهود الذي بذلتُه للانشغال والتناسي، لتُعرِّفني مدى حماقتي حين ظنتتُ أن التجوَّل في الشوارع يمكنه أن يمحو من الذاكرة أشياءً نقشتْها بنفسها، نقشتْها لكى تبقى لا لكى تُمحى. تأتي جميلة، مثيرة، ولطيفة كحدِّ سيف قاتل! تتبختر وكأنها قد حققتْ انتصارها الأعظم، قد غزتْ ما تبقَّى من الأراضي ومن السماوات! وبكل الجبروت، وبكل القوة على التسلل إلى الأحلام والسيطرة عليها تخبرني أنها لن ترحل!

كل القصص التي قرأتها تحكي عنها بصورة أو بأخرى، تمتلك حتى القصص، تسللتْ إلى خيال الكتاب، وأصبحتْ مشروعهم الأعظم. يكتبون عنها ولم يعرفوها. وحين أتوقف عن القراءة - لأن القراءة أصبحتْ جزءاً من خطتها الكبرى للسيطرة على العالم! – تجبرني على الكتابة، وتصبح كل الكتابة – أيّاً كان نوعها وموضوعها - عنها!


ياااه لو تتوقَّف عن اقتحام عالمي الصغير بدون دعوة وبلا استئذان!



أحمد فايز





هناك 6 تعليقات:

أميرة يقول...

فكرتني بقصيدة لأمل دنقل:

دائماً أنتِ في المُنتصف!
أنتِ بيني وبين كِتابي
وبيني وبينَ فراشي
وبيني وبينَ هدُوئي
وبيني وبينَ الكَلامْ
ذكرياتُكِ سِّجني, وصوتكِ يجلِدني
ودمي: قطرةٌ - بين عينيكِ - ليستْ تجِفْ!
فامنحيني السَّلام!
امنحيني السَّلامْ


بيفسدوا علينا القراية ليه مش عارفة!
:))

WINNER يقول...



أميرة:

:)

بيعجبني كلام أمل دنقل.

Radwa Tarek.. يقول...

ذاكرة الأشياء أحياناً مستفزة
وذاكرتنا شخصياً..أكثر استفزازاً :)

Nelly Adel يقول...

أحياناً فرط هروبنا ممن نحمل بداخلنا يذكرنا بوجودهم أكثر!

أن تحيا وأنت تعلم أنها لا مفر موجودة
ستقتحمك لا محالة وتعبث بقلبك وأفكارك
أن تصادق ذكراها المؤلمة بداخلك سكون أسهل ويجلب الأريحية من وسط التعب

دام قلمك جميلاً

WINNER يقول...



رضوى:

وماذا نفعل في الذاكرة؟!
الإنسان متشبث بذاكرته وذكرياته لأقصى الحدود. حتى السئ منها لن يتحمل فقده وكأنه لم يوجد.

منورة المدونة.
:)

WINNER يقول...



نيللي:

لو الأمر بهذه البساطة لأمست الدنيا وأصبحت وليس على ظهرها من يشكو من الألم!

شرفتي يافندم.
:)


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك