10 مايو 2012

عندما زأر الأسد

(The Lion - By: Lívia)



عندما زأر الأسد


هل سمعتم يوماً زئير الأسد مدافعاً عن عرينه؟! كان يجوب السهول متبختراً، يرى الغابة ملكه الذي ورثه كابراً عن كابر، يتمايل يُمنة ويُسرة، لا يخشى وحوشاً ولا يهاب ظلاماً. وفي يوم ممطر ماجت الغابة، وفرّ كل مخلوق إلى مخبأة، ووقف الأسد العجوز على تبة عالية بجانب عرينه يزأر في وجه المطر، يعلن أنه أقوى حتى من زخات المطر ومن طلقات الرعد والبرق. وتجمع قطيع الأسود حول ملكهم، ليروا ماذا يريد أن يخبرهم. وعندما تجمهر من الأسود الجمع الغفير وقف بينهم خطيباً مزمجراً ينصح ويملي وصيةً قبل الرحيل.
"يا معشر الإخوان من الأسود، قديماً كان أباؤنا يملكون هذه الأرض، وملكناها نحن من بعدهم، ما فرّطوا فيها ولذا نحن عليها، ولن نفرّط فيها ليحكمها نسلنا. نحن الأسود نسود ولا نُعبَّد ولا نهان ولا نحني الجباه. كلمة أقولها لتبقى من بعدي. لا تتركوا عريني من بعدي جحراً للفئران، ولا ملجأً للديدان، فلتسكنوه أو تهدموه. ولا تفرطوا في شبر من ملكِنا لإنس ولا لجان. فإن حاربوكم عليه فحاربوهم، وإن قاتلوكم فاقتلوهم، ولا تستسلموا ولا تنسحبوا وموتوا فوق أرضكم ينبت من تحت أرجلكم آلاف الأشبال. يا معشر الأسود، حياة بعز أو موت بلا ذل. لا تأكلوا العشب ولا الفتات، فإنّ قوتُكم اللحم فلا ترضوا بغيره، ولا تجرّبوا ما ليس لكم، ولا تنهجوا نهج الضباع أو الشياه. صوتكم الزئير، بيتكم العرين، طعامكم اللحم، وملككم السهول، فمن تخلّى عن حقه في ذاك فليعِش جرذاً حقيراً تواريه الجحور. انقلوا عني مقولتي هذه لكل شبل وطأت قدماه الأرض، ليعلم أن له أباءً ماتوا أسوداً ليحيا أسداً. فإن لم يحيَ أسداً فالموت أشرف له من أن يحيا في غير خلقته.


أحمد فايز




ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك