25 سبتمبر 2012

مجهولة الهوية

(Curtain - By: Danica Milenkovic)


مجهولة الهوية


سلامٌ على العائدينَ..
إلى حقولِ القمحِ في عيونِ الغائبينَ..
عن ترابِ القلبِ المستكينِ..
إلى خفقةٍ شاردةٍ عن نبضٍ حزينِ
وانتباهةٍ فزعةٍ من شرودٍ طويلِ
..
احتمالاتٌ
وتواطؤُ اللحظاتِ في هروبِها المستديمِ
وامتدادُ الوقتِ في صحراءَ ساعةٍ..
موبوءةٍ بعقاربٍ خبيثةٍ..
دنيئةِ الطويةِ والصنيعِ
..
لو كانَ بيننا انقضاءُ وقتٍ..
لصبرتُ
ولو كانَ بيننا امتدادُ مسافاتٍ..
لهممتُ بقطعِها وجدَدْتُ
ولكن ما بيننا أكبرَ من الوقتِ والمسافاتِ..
والصبرِ والجهدِ
بيننا المجهولُ
ومن أنا حتى أخترقَ حجابَ الغيبِ
يا غيبيةَ الهويةِ!
..

أحمد فايز



18 سبتمبر 2012

العصافير الحرة




العصافير الحرة


كل الحكايات تأتي من الداخل، من قاع البئر العميق. أحكي! عن أي شئ أحكي؟! ولماذا؟! وكلها حكاية واحدة، تطفو على السطح ثم تتبخر، تتكثف في الروح ثم تتجمع، وتظهر من جديد في القاع البعيد. أحكي! لقد حكيت من قبل فما الفرق؟! كل النهايات الحالمة تنتهي حالكة، كل الطرق متهالكة، كلها من هنا لهناك ومن هناك لهنا، إنها دوامة صغيرة في فنجان صغير، نقطة ضائعة في بحر كبير، إن الحكاية هناك، في القاع، تتقدم ببطء، تستعد للطفو ثم التبخر ثم التكثف ثم التجمع من جديد، مكررة نفس السيناريو الممل عديم الطعم والرائحة. أحكي! أول مرة حكي كانت مشوقة، كان الأمر أشبه بنزهة بمدينة الملاهي يرجوها طفل منذ زمن، وجاءت مفاجأة، كل الألوان جديدة متألقة، كل الألعاب مثيرة، وكل الكلمات والأفكار تبدو سهلة، قريبة من هذا الطرف الحاد للقلم العجوز، والقلم العجوز يسعل في فرح، وكما تظهر في الصور تلك العلامات الموسيقية المتلاحقة دلالة على النغم المنساب كان الحكي كذلك منساباً كحقيقة بديهية واضحة، كل الأشياء كانت واضحة، رائقة، طازجة. أحكي! الحكي لعنة من يدمن الحكي، ولقد عاهدت نفسي ألا أكون مدمناً لسرد القصص على الأصدقاء كما لو كنت أعرف كل تلك الأشياء الغامضة، وأملك هذه الكوة المضاءة برفق في ركن غريب متطرف ولكن قريب من عقلي الموهوب العبقري، فلقد نأيت بنفسي عن العبقرية فإنهم هنا يقتلون العباقرة!
لقد ارتحلت، سرت سنوات طوال نحو المدينة التي يقولون عنها أنها تُعلي من شأن ساكنيها من أصحاب الأقلام الغضة الطاهرة، والأقلام المسنونة المسنة الظافرة، وطرقت الأبواب، وطرقت، ثم طرقت، ولم يجب أحد! كلهم نيام! كلهم رحلوا فجأة! كلهم أوغاد يرفضون استضافتي! لابد أنني أخطأت المدينة، فلأواصل السير حتى أصل تلك المدينة التي يقولون عنها أنها تحترم ذوي العقول الجميلة والأيدي الخشنة والجباه العالية، فحتماً هناك مدينة تقدس شيئاً ما غير المال والكراسي الجلدية والمكاتب الضخمة والأحذية الفخمة والسيارات الفارهة، حتماً هناك مؤمنون بالحقيقة والعدالة والمحبة والأمل، وحتماً هناك مدينة يمكنني فيها الحكي وإرسال الكلمات كعصافير حرة دون أن يتصيدها القراصنة، ودون أن تختنق بالدخان والكذب والأصوات المنكرة. أحكي! وما الفائدة؟!

أحمد فايز






02 سبتمبر 2012

ما استحق الكرامة من لم يسعَ في طلبها

(Alhamdulillah - By: Fadli Jamil)



من المؤسف رضى بعض الناس بالأوضاع السيئة، واستمرارهم في ترديد (الحمد لله)، وكأن حمد وشكر الله يتعارض مع المطالبة بالحق وعدم السكوت عن ضياعه. بل إن من حمد الله والثناء عليه إقامة عدله وحقه في الأرض. وإن المؤمن الذي يُرجِع كل فضلٍ إلى الله سبحانه وتعالى ويشكر الله على كل ما نزل به يعلم أنه مطالَبٌ بتغيير المنكر والخطأ والوضع السئ بما أوتيَ من قوة، باليد وباللسان والقلب، لا أن يجلس قليل الحيلة راضٍ مرغماً ويحمد الله وكأنه بذلك قد أدى ما عليه من شكر لله وأن الأمر كله بيد الله ولا دور له. هم في الحقيقة يميلون إلى الراحة والاستسلام، وينتظرون أن تتحول الأمور وحدها للأفضل بمعجزة، ينتظرون أن يبادر أحد غيرهم، وأن يقوم بالعمل والجهد غيرهم، وأن يوفروا على أنفسهم عناء البحث عن الكرامة والحق، ولا يدرون أن طلاب الكرامة والحقوق رغم أنهم في مشقة، إلا أنها مشقة تجعل منهم كراماً، وتجعل لما يحصلون عليه من حق حلاوة.

أيها المستسلمون للأوضاع السيئة، المستقرون على القليل الدنئ، الراضون بالحقير من العيش، ما استحق الكرامة من لم يسعَ في طلبها.





سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك