16 أكتوبر 2012

انطلاق

I'm Free




ليسَ لأنّي أريدُ الوصولَ لحدودِ الأرضِ ولا لحدودِ السماء، ولكنْ لأنّي أحبُّ المشيَ بطيئاً كما سحلفاة، صابراً كنبتِ الصحاري تحتَ وطأةِ شعاعِ شمسِها المصرِّ العنيد، منشغلاً كطفلٍ في أحلامهِ البسيطةِ التي لا تنتهي، قوياً كصخرةٍ غيّرَ النهرُ مجراهُ لأنها رفضتْ أن تتزحزحَ من طريقِه.
ليسَ لأنّي أريدُ شراءَ جزيرةٍ جميعُ ما فيها يخصُّني، ولا بحيرةٍ ذاتِ مراكبَ صغيرةٍ وصفحةٍ هادئة، ولا سماءٍ رحبةٍ أُكدِّسُ فيها النجومَ ليلةً بعدَ ليلةٍ، ولكنْ لأنّي أحبُّ الجُزُر، أحبُّ البحيراتِ ذاتَ المياهِ الصديقةِ والمراكبَ التي لا تفِر، وكذا أحبُّ السماءَ الصافيةَ والنجومَ التي تشبِهُ حبّاتَ الخرز.
لأنّي أريدُ الحلمَ، لأنّي أحتاجُهُ، لأنّي كما أتنفّسُ أو يتابعُ قلبي إرسالَ دقاتِهِ فإنّي أُرسلُ الخيالَ في كلِّ اتجاهٍ كطفلٍ يلاحقُ فراشةً، وأسمحُ للأحلامِ أن تنطلقَ كطائرٍ لا يملُّ الأفق. أنا حُرٌّ من الداخلِ حريةً لا يكبّلُها قيدٌ ولا يحتجزُها مكان.




11 أكتوبر 2012

الكيل بالكيل

Self Defense - By: Anna Rakitianskaia





الكيل بالكيل

لماذا تحاولُ أن تكونَ قديساً
شهيداً
ضحيةً
بطلاً قومياً
فارساً في درعِهِ اللامعِ
لطيفاً لدرجةٍ تدعو للغثيانِ
ودوداً
رفيقاً
متسامحاً
متفهّماً لطبيعةِ الآخرينَ
عندَ الضعفِ
والنقصِ في تكوينِهم
لماذا تحاولُ دوماً أن تنتهجَ طريقاً سلمياً
وأن تظهرَ داعماً للحقوقِ الإنسانيةِ
وغيرِ الإنسانيةِ
ومهذَّباً
ومرتَّباً
ورائعاً في كلِّ شئٍ تفعلُهْ!
..
كنْ أنانياً
ولو للحظةٍ
ولو لمرةٍ
ولو منفرداً
ولو في شئٍ تافهٍ لن يؤذي أحداً
كنْ مهمِلاً
فوضوياً
غاضباً
حانقاً
غيرَ مكترثٍ بمن حولِكَ
مركِّزاً كلَّ اهتمامِكَ
على نفسِكَ
كنْ عفوياً
تلقائياً
كنْ همجياً
حيوانياً
خارجاً عن المألوفِ والمعروفِ
وغيرَ مقيَّدٍ
كنْ غيرَ مهتمٍّ
لا مبالٍ
وَغْداً محالُ تحمُّلُهْ
..
إنهم لا يهتمونَ بكْ
ولا يبادلونَ لطفَكَ بتلطُّفٍ
ولا يكترثونَ لمراعاةِ مشاعرِكْ
إنهم حقيرونَ
أوغادٌ
لئيمونَ
أنانيونَ معكْ
فاللعنةُ عليهم جميعاً
وكِلْ لهم
بالكيلِ الذي يكيلونَ لكْ
..

أحمد فايز






09 أكتوبر 2012

عن الثورة والصحة والإضراب والهجرة

Doctors




تبدو ثورة يناير وكأنها من عصر سحيق، تماماً كما تبدو ثورة يوليو، فبعد ثورة يوليو العظيمة – والتي عاصرت انطلاق العديد من الدول نحو التقدم – ظلت مصر (تعرج) نحو التقدم! ومر ما يقرب من الستين عاماً في هذا العرج حتى قامت ثورة جديدة تنادي بإنهاء الظلم والفساد وتطبيق العدالة والنهضة وكأننا ما قمنا بثورات من قبل لتنهي كل هذا! والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن الآن ننطلق نحو التقدم؟ أو: هل سنكون دولة متقدمة بعد خمسين عاماً (مثلاً) من الآن؟

بعد قضاء إحدى عشرة سنة في دراسة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي، قضيتها (وكل الأطباء) في دراسة مجدّة وتفوُّق يسمح لي بأن أتقدم للدراسة في إحدى كليات الطب. وبعد قضاء ست سنوات شاقة – لا يعلم مدى مشقتها إلا الله ثم كل من قاسى منها – أصبحت حاصلاً على ماجستير الطب والجراحة أو كما يقولون (دكتور)، ثم قضاء سنة كاملة (اثنا عشر شهراً بالتمام) في الامتياز وهي سنة ما أطولها! ثم قضاء فترة التكليف بوزارة الصحة (وهي فترة إجبارية لمن أراد العمل بالوزارة -مخدوعاً!- تتراوح ما بين السنة والخمس سنوات) وهذا هو عملي الحالي (طبيب تكليف)، ثم انتظار انقضاء التكليف للتقدم لتنسيق النيابات (لشَغل وظيفة طبيب مقيم بإحدى مستشفيات وزارة الصحة) وهي وظيفة تستهلك غالباً ثلاث سنوات للتمكن من تسجيل (الماجستير) ليصبح الطبيب (أخصائياً) في أحد التخصصات الطبية (وهي بداية الراحة النسبية)!
عندما تنظر للخلف وتجد أن أغلب عمرك قد ضاع في دراسة شاقة أملاً في أن تستريح في النهاية تشعر بالإحباط، لأن هذه الراحة غالباً لن تأتي لأن الطبيب غالباً لا يتوقف عن كونه طبيباً وعن العمل في هذه المهنة الصعبة التي تحتاج علماً ومهارات خاصة لا تتوفر لدى الجميع (وإلا لأصبح الجميع أطباءً)، وما يدعو أكثر للإحباط وفي أحيان كثيرة للغضب هو وصولك لهذه الدرجة من التقدم في السلم العلمي والإنساني (دكتور) وتجد أنه لا تقدير ولا مال (ولا داعي لذكر دخلي كطبيب فهو أمر محرج) ولا شئ يدعو للمواصلة. عندما تتعدى الخامسة والعشرين من العمر، وبعد أن يكون قد تزوج معظم رفاقك القدامي من غير خريجي كليات الطب بل وأنجبوا وأنت لاتزال في بداية حياتك العملية، شاب فتيّ لا يملك من المال ما يكفيه للحياة وحيداً ناهيك عن الزواج الذي يكلف الأشخاص العاديين الكثير من لمال، ولأنه (دكتور) فعليه الدفع أكثر! وإن لم يتقدم الوالد للمساعدة في كل التجهيزات فأنت لن تتزوج إطلاقاً! المسلسلات الطبية الأجنبية هي الخيال الرومانسي الذي قد يعيشه الطبيب وهو نفسه ما يسبب له إحباطاً أكثر! وهنا تطرق فكرة الهجرة والسفر للخارج رأسك في كل يوم أكثر من مرة، فهنا لا تقدير لا علم لا مال لا إمكانيات، وهناك ما هو عكس ذلك، هناك ستشعر أنك فعلاً طبيب ولست مجرد موظف، هذه البلد تحول الأطباء إلى مجرد موظفين، والأطباء حين يتحولون إلى موظفين في بلد فقل على هذا البلد السلام!

لماذا يُضرِب الأطباء؟ لأنهم اكتفوا من كل هذا التأخر الذي وصلت إليه منظومة الصحة في مصر، اكتفوا من الظلم والفساد. ربما لم يشهدوا ثورة يوليو لكنهم شهدوا ثورة يناير وكانوا من أهم المشاركين في أحداثها بإنسانية عظيمة يخدعك البعض حين يروّجون إلى أنها فعل من طرف واحد وأن الطبيب ليس إنساناً هو الآخر ليُعامل ببعض الإنسانية!



د/ أحمد فايز







سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك