12 يونيو 2013

صديقي أرسطو

 
Friends - By: Andreas Brokalakis

كان أرسطو يحب الفلسفة، وكنا منذ الصغر على خلاف، فقد كان يتفلسف في كل شئ؛ في ماهية الحياة، في سياسة الحكام، في عقلية العامة، وفي النهايات التي يؤول إليها كل شئ. كان خلافي معه خلاف الأصدقاء، فقد كنت دوماً مقتنعاً بالبساطة في كل شئ -وكان يرى قناعتي هذه كفلسفتي الخاصة- وعدم إطلاق الخيال فيما ليس ينفع، فالأنفع في نظري لقمة العيش الطيبة والنوم بخاطر ليس مشغول. وكان يداعبني بوصفي بالحمار الذي لا يشغله من الحياة سوى الطعام والنوم! وكنت أغضب منه لذلك وأسبه سباباً ودياً وأتركه وأرحل! ما كنت أبداً أعيب عليه خياله الذي لا يهدأ، ولا أعيب عليه وصفي بالحمار، لأنه يعلم جيداً أنني في وضع لا يسمح لي سوى بالتفكير في لقمة العيش التي إن لم أسعَ في طلبها مستخدماً كل الجهد والوقت المتاحين فسأموت جوعاً ومن هم في عهدتي، فأنا أحمل مسئولية أسرة لها أفواه لا تكف عن طلب الطعام.
أصر أرسطو على إكمال تعليمه وحصل على الدرجات العالية، وأنا أيضاً لم أكف عن طلب العلم والسعي من أجل الحصول على الدرجات المرتفعة بين الناس. كلانا أصبح على قدر من الوجاهة لا بأس به، ولم يكف هو عن تفلسفه في كل شئ، ولم أكف أنا عن الركض خلف لقمة العيش بكل ما أوتيت من جهد ووقت. وعندما نلتقي كل بضعة أشهر لقاء الأصحاب، نتسامر ونتضاحك، ويعرف كل منا أخبار صديقه، يخبرني -مداعباً- أنني كالحمار لا يشغلني سوى الطعام والنوم، وأخبره أنه مجنون لن يحقق بعقليته هذه سوى إهدار وقته، ولا أتركه حتى ينال نصيبه من الشتائم الودية!




سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك