25 أغسطس 2013

الهروب العظيم


Airport - By: Matthias


الهروب العظيم

أفكر كثيراً في أن أكون مسافراً بلا وجهة محددة، خفيفاً بلا حقيبة أو ماض، لا مواعيد أحافظ عليها ولا يشغلني معرفة الوقت، فقط أكون مسافراً في مطار غريب لا يهمني موعد الطائرة ولا مدة الرحلة ولا أي تعقيدات أثناء السفر مثل تأخر الرحلة أو تأجيلها أو حتى إلغاؤها. أسافر من أجل متعة السفر، الرحيل والوصول، فتصبح كل التفاصيل التي تبدو مملة لمعظم المسافرين تصبح عندها محببة ومرغوبة، تصبح رحلة السيارة من الفندق إلى المطار مثيرة، وتصبح روتينيات السفر وتقديم الأوراق وحتى التفتيش مثيراً، متابعة المسافرين والمضيفات الجميلات والطائرات الراقدات كحمام محنط والفيلم الذي يُعرض أثناء الرحلة والركّاب المجاورين كل هذا يصبح ممتعاً ومثيراً ومدهشاً كما لو أنه فعلاً يهم، وتعلمت حقيقة أن أهمية الأشياء نسبية حسب الأشخاص والأوقات والأمكنة. لعل السفر والترحال يضيف إليّ شيئاً أفتقده أو يزيح عني شيئاً أحاول التخلص منه، كالماضي مثلاً، والذي أصبح قبيحاً جداً لدرجة التشوّة، والتفاصيل الصغيرة العزيزة في الماضي لم يعد من الممكن الاحتفاظ بها مستقلة عما أعرفه جيداً وأحاول نسيانه وأفشل. سوف أحمل كل الماضي في حقيبة وأفقدها في أحد الأسفار!
أريد ألا أفتقد أحداً وألا يفتقدني أحد. ولا أريد الاهتمام بالمال بعد اليوم، وإن كان على الطعام والشراب فما أقل ما نحتاجه منه لنحيا وما أكثر ما نريده منه لنستلذ ونتباهى. سآكل أي شئ في أي مكان، فقط أُخرِج من عقلي حسابات المال والتدبير من أجل المستقبل المضمون، ذلك الذي سأموت فيه من كثرة التفكير والحساب!
إن السفر من دون مقدمات ولا غاية غير الهروب من وإلى لهو المغامرة العظمى التي لم أقم بها بعد، المغامرة التى تصبح كالهدف الذي يُزكي في داخلي الأمل لكي أستمر حتى أصل إليه، لكي أبتعد -بقدر ما أستطيع- عنّي!

أحمد فايز


هناك تعليقان (2):

Timo.. يقول...

تقريبا انا افعل ما تتحدث عنه..
والاغلب.. انك تحدثت بلساني.

تحياتي :)

د. أحمد فايز يقول...

Timo:
أرجو لك الرجوع إلى أرض طيبة، بلا منغصات أو قيود.

أسعدنا مرورك.


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك