30 أبريل 2015

أن تصنع شيئاً

Create Something


دوماً كان يشغلني هاجس أن أصبح شخصاً مميزاً وأن أصنع أشياء هامة حتى يقترن اسمى في هذه الحياة وحتى بعد مفارقتها بأعمال عظيمة وإنجازات ضخمة. فكرة أن أكون كذرة رمل وسط كومة رمل أمر لا يمكن أن أقبل به أو أن أرضاه لنفسي. ولأجل ذلك سعيت وبذلت من عمري وجهدي وسلامة نفسيتي وعقلي الكثير لأصبح شخصاً منتجاً ذا أثر في هذه الدنيا، حتى أستطيع أن آوي إلى فراشي وأنا أشعر أنني أصنع فرقاً وأفعل شيئاً مهماً، وأتجاوز حدود حيوانية الرغبات والشهوات وتلبية الحاجات الجسدية البسيطة لصنع حضارة -وإن يكن مجرد حجر صغير في صرحها العملاق- وينتقل تأثير أفعالي الجيدة إلى كل من حولي أو أكثر.

في حقيقة الأمر -لو فكرت قليلاً من دون شوشرات- ستجد أن الحياة بكل ما فيها لا يستأهل منك الصراع من أجلها، فهي تنتهي سريعاً -من دون أن تدرك- وتكتشف أنها تمر وتزول ثم لا يوجد أنت! وإلا لماذا لا أشعر بثِقل الثلاثين عاماً الماضية من عمري؟ أعرف أنهم قد مروا، وأرى أثرهم عليّ وما صنعتُ فيهم وما صنعوا بي، ولكن أن تعرف أن نصف عمرك تقريباً -لو افترضنا أنني سأصل للستين- قد مر هكذا! أمر يحتاج لوقفة وتدبر وتأمل.

نكون أطفالاً لا حول لنا ولا قوة، نُطعَم ويُعتنى بنا من كل جهة، لا مسئولية حقيقية ولا أعباء فعلية، ثم نكبر -فجأة- ونجدنا نعمل -راضين أو مكرهين- لكسب العيش حتى لا نتضور جوعاً أو نسكن الشوارع ولكي نحقق رفاهيتنا ثم نصل إلى رغد العيش. نتحمل ونواصل، نسقط ونقوم مجدداً، نحزن ونكتئب، ونفرح ونكون مرتاحي البال، نتزوج وننجب أطفالاً نسعد بهم، نصنع صداقات، نتشاجر وندخل في خلافات، والكثير الكثير من الأشياء الأخرى.

إن الدنيا (ملخبطة)، نسير فيها سير النمل في الطابور، تدفعنا قوى خفية، وسواء أحببناها أم ضقنا بها ذرعاً فهي هي والأمر على ما هو عليه وعليك أن تتعامل مع الوضع!


ليست هناك تعليقات:


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك