19 مايو 2015

البحث عن الأشياء


من الصعب أن تبحث عن أشياء لا تعرف ما هي.

يحدث هذ حين تفتقد شيئاً وتشعر أنك في حاجة إليه ولا تعرف بالضبط ما يكون هذا الشئ. مجرد فراغ أو جوع روحي ولا يمكنك أن تضع اسماً أو شكلاً أو لوناً لهذا الشئ الذي تحتاجه روحك لتستقر وترضي. وربما تفتقد حياتك تكويناً ما لا يمكنك وضع يدك عليه لكي تكمله. هنا تكون المشكلة، وربما لو عرفت ما هو هذا الشئ لكان تحقيقه وتوفيره أمراً ممكناً بل وسهلاً، ولكن الصعوبة فعلاً تكمن في معرفة المشكلة أكثر من حلها. لذلك إن مرحلة تشخيص المرض هي من أهم المراحل في طريق العلاج، لأنك ما أن تعرف ما هي علة المريض الحقيقية تجد أن علاجها يسير ومتوافر -غالباً، وإن لم تعرف الداء فكل دواء تستخدمه هو تجريب أعمى لا تعرف عن أي شئ قد يفضي.

هل هي السعادة؟ هل هي الراحة والطمأنينة؟ هل هو المال والشعور بأن كل الماديات ملك اليد لا بعيدة عنها؟ هل هو الحب؟ هل هو الأمان؟ ما هو هذا الشئ الذي نسعى إليه ونقضي أيامنا بحثاً عنه؟ ننام ونصحو ونباشر أعمالنا ونسير في الطرقات من مكان لمكان. نتزوج وننجب الأطفال ونربي عيالنا حتى يكبروا. نأكل ونشرب ونلهو ونلعب ونسافر ونضحك ونبكي ونزور الأقارب ونتشاجر ونتخاصم. ما هي الغاية وماهو الغرض؟ أقصد ما هو فعلاً هذا الشئ الذي يدفعنا للحياة؟ وما هو الهدف؟ لأني أعلم جيداً أننا لا نحيا لكي نموت وأننا لا نقضي الحياة الدنيا في سعينا نحو الآخرة، فلا أحد يعيش هكذا. هناك شئ يجب أن تضع يدك عليه لتعلم من أنت وماذا تفعل ولأين سيذهب بك الطريق.

أرجو أن أستقر فعلاً وأعرف ماذا أصنع قبل أن يضيع من عمري أكثر مما ضاع.


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

أتابع مدونتك منذ 2009
ألهمتني كثيرا
دمت طيبا

د. أحمد فايز يقول...

أرجو استمرار المتابعة
والإلهام
ودمت بألف خير


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك