25 يونيو 2015

الحياة ببساطة




الحياة بتكوينها وتفاصيلها معقدة بشكل لا يمكن فهمه أو إدراكه بشكل كامل، وليس المطلوب هو أن نحياها بتعقيداتها. فأنت لا تعيش في عالم ترى ذراته وجزيئاته وتعيش تفاعلاته الكيميائية وتتابع العمليات الحيوية في جسدك. وفي الغالب أنت لا تفقه كثيراً مما يدور حولك. أن تعيش على درجة من عدم الإدراك لهو أمر مريح وصحي، وأن تجعل معظم حياتك على درجة من البساطة هو الحل الوحيد للوصول إلى السعادة. أن تكون بسيطاً في أساسيات حياتك من مأكل وملبس ومسكن وبسيطاً في شخصيتك وفكرك وأفعالك. والبساطة هنا لا تعنى السطحية وإنما ألا تزعج روحك بتعقيدات لن تعود عليك بفائدة على المدى القريب أو البعيد.
البساطة في طعامك فلا تأكل أكثر مما تحتاج ولا تبحث بنهم عن كل الأطعمة والأشربة وتهتم بمختلف الوجبات وتملأ جسمك بملذات ليست فعلاً ستملأ روحك كما تملأ معدتك. فأنت إن اقتصدت في طعامك وجعلت تكويناته في أبسط صورها حصلت على كل الفائدة لبدنك وروحك.
البساطة في ملبسك فلا تسعى خلف البهرجة والتعلق بالشكل الخارجي وإنما أن تلتزم بالذوق الرائع في أن تكون أعلى من مجرد جسد مغلف بالقماش. أن تلتزم بالملبس البسيط الأنيق المريح وألا تشغل بالك كثيراً بما يعجب الناس.
البساطة في المسكن فلا تعيش خارج حدود راحتك وألا تطلب أكثر مما تحتاجه حياتك وعقليتك ولا تعتقد أن مسكنك باتساع رقعته أو ارتفاع مبناه سيجعل منك شخصاً أفضل أو أنه سيجلب لك سعادة لن تنبع من داخلك. الأهم أن تكون مرتاحاً في منزل بسيط الهيئة والتأسيس وأن تجعل منه بيتك ومأواك.
البساطة في أفعالك وأقوالك فلا تتكلف القول والفعل فإن الأمور البسيطة تصل أسهل وتبدو أوضح. ولا تعتقد أن إرضاء الناس غاية يجب السعي خلفها. ولا تحسب أنك بتعقيدك لكل شئ ستكون شخصاً أكثر احتراماً أو قبولاً. فلتكن صادقاً مع نفسك ومع الناس ولتكن ودوداً لطيفاً ولتأخذ الأمور ببساطة.
البساطة في الحياة تعني أنك ترى الحقيقة وأنك تعرف المعنى خلف المعنى وأنك تدرك الصورة الكاملة. فأنت تعرف أنك لن تخلد وأنك ستموت عاجلاً أو آجلاً فلا تتعلق كثيراً بحياة أنت حتماً مفارقها وبالتأكيد لن تشغل بالك كثيراً بتفاهات أنت تعرف أنها لا تعنى شيئاً. أنت تعرف أنك سعيد لأنك من داخلك سعيد وهذا هو المهم، فلا أوهام تركض خلفها ولا ظلام يركض خلفك. أنت ترى النور وتمشي فيه وتحمل فقط ما تحتاجه وتتحمله. فإن كنت لاتزال تركض خلف السعادة فاعلم أنك بعد لم تدركها!

هناك تعليقان (2):

P A S H A يقول...

كل سنة وأنت طيب يا دكتور
:)
وحشتني مدونتك وكتاباتك؛ وعاجباني جداً تدويناتك الأخيرة
:)
خالص تحياتي وعميق احترامي وتقديري. دمت في خير وسعادة

د. أحمد فايز يقول...

شكرا يا باشا
يسعدني مرورك
وكل سنة وانت طيب


سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك