28 ديسمبر 2016

احتضار المدوَّنات


بعد تصفُّح سريع لعشرات المدونات التي كنت أحتفظ بها في قائمة المفضلة، تصفُّح بدأ مصادفة أتْبعها فضول لاختلاس نظرة خاطفة تلاه متابعة أحوال العشرات من المدونات التي تهدّمت أركانها وهجرها أصحابها، وهذا الخواء يعطي شعوراً رهيباً بالوحشة. لقد أصدر (الفيس-بوك) حكماً بالإعدام على المدونات.
أتذكّر السنوات الأولى للتدوين، تلك السنوات الرائعة، التي تعرفت فيها -أنا وغيري الكثير من المدونين- على متعة الكتابة والمشاركة وتبادل الأراء والتشجيع. ربما كانت المدونات من أهم أسباب صقل مواهب عديدة، منها من لمع اسمه بإصدار كتاب ومنها من هو في طريقه. المهم أن الكثير من الكتّاب الموهوبين المبتدئين وجدوا ساحة للتعبير عن أنفسهم، مدونة كبيت دافئ شديد الخصوصية.
أنا شخصياً سأظل أحمل الكثير من الامتنان لمدونتي هذه التي كانت لي ملاذاً في أوقات كثيرة وكانت سبيلاً للتعرّف على العديد من الأصدقاء الرائعين الذي يحملون نفس الاهتمامات والشغف، أصدقاء مازلت على تواصل مع بعضهم ومتابعاً لأخبار البعض الآخر.
وعلى الرغم من طغيان مواقع التواصل الاجتماعي الوهمي، سيبقى التدوين ذلك العالم الرحب والتجربة الفريدة التي لن تُمحى من ذاكرة المدونين.



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك